في رثاء المؤرخ محمود شاكر رحمه الله تعالى

أدب وفن » مرافئ الشعراء
23 - صفر - 1436 هـ| 16 - ديسمبر - 2014


1

منذ أيام رحل عن الدنيا العالم والمفكر الكبير، محمود شاكر من بلدة حرستا من أعمال دمشق، عن عمر تجاوز الثمانين عاما وزيادة، والذي ملأ بعلمه وفكره وحركته الدنيا، وأفاد خلقا كثيرا بما كتب وألف وحاضر، وبحث. ولكنه ـ من وجهة نظري ـ لم ينل ما يستحقه من تكريم.

     وهذه القصيدة جاءت تعبيرا عن منزلة الرجل ـ  رحمه الله تعالى ـ  وعطائه وحركته الدائمة لنصرة المسلمين، ولا سيما المستضعفون  في الأرض. هذا قليل مما يستحق هذا العالم والمؤرخ، فاللهم ارحمه، وأسكنه جنتك، واجعل قبره روضة من رياض الجنة.

      

 رحلَ المؤرخُ شاكرٌ محمودُ          

فله الدُّعَا ومن الكريمِ الجودُ

رحل المؤرخ والمفكر خُفْيَةً!        

والراقصون شعارُهُمْ مجدود

أمن العدالة والوفا أن يُحْتَفَى                

بالراقصات فَتُعْتَلَى وتسود؟!

فالقينةُ الشمطاءُ هام بحبها          

أقوام سـوء  طبْلُها معبود

والعقْل فـي لبنانـه تبــّاً لهـم          

قد عظمـوه وما له تحميـد

وأبو أسامة فضله يا إخوتي           

عمَّ الورى وكتابه مشهود

للــهِ  دَرُّ   مُثـَقـفٍ   مُتَنَوِّرٍ         

ملأ الحيـاةَ بفكره ويجود

مئتا كتابٍ في الثقافة وحدها         

والجهدُ منه واصلٌ ممدود

أعطى الأخوة حقها يا أمتي           

فله بحوثٌ نُشِّرَتْ وردودُ

عاش الحياة بهمةٍ وجدارةٍ            

في الجامعات مشاهدٌ وبنودُ

ولقد أهم فؤادَهُ خطْبٌ طغى         

وأصابه مرضٌ فحانَ قُعُود

حتى إذا أدى الرسالة وانتهى         

من ذي الحياة فجاءه الموعود

حزن العِظامُ لفقْدِهِ وترحَّمُوا         

فالخيرُ باقٍ سمْتُهُ ويزيد

أما العِدا فلكم أغاظ قلوبَهم          

فأصابهم من علمه البارودُ

حُزْتَ الفضائل والمكارم جهرةً      

والعارفون فَعَالُهم مشهود  

أديتَ للهِ الأمانةَ وانتهتْ             

أيامـُهُ وتوقَّـفَ المعمود

شُيِّعْتَ في أرضِ الرياض مغيبا           

لكنه عَلَمٌ أغر  عميد

شتان من يحيا الحياة بعلمه              

وأخو الجهالةِ ساقطٌ مردود

إن الحياة لترتقي بعلومها             

ويموت بالنشءِ الجَهُولِ سديدُ

أمن الرجاحةِ والعدالةِ يٌقْتَدَى          

 شرُّ العبادِ وُيْتَرُك المرشودُ

والله ما ساد العوالمَ عُصْبَةٌ            

همجية ٌ  كلا ولا  مفؤود

إن مات فيهم فاسقٌ مُتَعَفِّنٌ          

قد بَجَّلُوْهُ  وأمرُه  مقصود

أو مات فيهم صالحٌ متبتلٌ          

 قد غَيَّبُوْهُ وحالُهُ مَبْعُوْدُ

يا بُؤْسَ أمةِ أحْمَدٍ  في حالِها              

 يُعْلَى الشقيُّ ويُخْسَفُ المحمودُ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

العميد: المقصود

عميد القوم: سيدهم

المجدود: المحظوظ

المفؤود: المريض فؤاده

الشمطاء: المقصود بها: المغنية صباح

العقل في لبنانه: هو سعيد عقل.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...