المرأة الغبية أم القبيحة أيهما تختار؟

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
13 - ربيع أول - 1436 هـ| 04 - يناير - 2015


1

لا يا عزيزتي ليس هكذا يطرح السؤال، طرحوه سابقاً فسألوا: المرأة الجميلة، أم المرأة الذكية أيهما تختار؟

وما الفرق يا روحي أليست النتيجة واحدة؛ ففي كلا السؤالين يفترض السائل أن الجمال والذكاء لا يجتمعان في امرأة؛ فإما هي جميلة غبية، أو أنها قبيحة ذكية.

وبغض النظر عن السائل المفترض للنظرية الآنفة الذكر، فإن الردود المنبثقة عن السؤال جاءت على مقاس مقولة:   "الجزاء من جنس العمل"، فكان الجواب من جنس السؤال.

إن من يتصفح الإجابات التي وردت في مواقع وصحف متعددة طرحت هذا السؤال، تصيبه صدمات فكرية جراء ما يقرأ من آراء سحلبية:

 ماذا أفعل بذكائها؟

عادي، يمكنك استخدام ذكاء زوجتك في إنتاج مفاعل نووي، بعده تأتي أمريكا لـتدمركما معاً.

أما سؤال غريب فعلاً !! حينما يقول صاحبه: ماذا أفعل بذكائها! ـ وفيما تفيدني فطنتها إذا عدمت الجمال؟ أنا أنظر لها لكي استمتع بمفاتنها ومواطن الجمال فيها، لا لأحل معها معادلات رياضية وفك رموز فلسفية!.

فيما طرح آخر سؤال فاق سابقه وجاهة: هل هناك امرأة ذكية؟.

يا راجل .. أو تعتقد بذكائك الفطري ـ والذي يبدو أنك لم تكتسب له شيئاًـ أن الذكاء حكر على الرجال فقط؟!

أما من يحمل بين كتفيه "بطيخة"، أجاب: أفضل الجميلة. بلا ذكاء بلا بطيخ.

فيما قال آخر مع تقديمه للاحترام في بداية رأيه: (مع احترامي) أني ما أبي (أبغي) وحدة دكتورة، صراحة تحسها متفلسفة، وترد وتجاوب عليك إذا قلت لها شيئا، وبتحصلها كل يوم تجادلك، وتنكد حياتك، يارجال خلك مع وحدة غبية بس حلوة، تسمع كلامك وتطيعك (في غير معصية طبعاً) وإذا قلت لها شيئا، تقولي: سم (نعم) آمر حبيبي، يا بعد عمري، وش تبي  موعاجبك الأكل، أبسوي لك إلى تبيه (تحبه) أنت بس آمر. يا سلام هذي الزوجة اللي أبيها. موب وحدة تقولك: أسمع ترى اليوم عندي مناوبة، وترى عندك المطبخ أسوي لك أندومي، ولا أي شيء مشي حالك أما ذي زوجة!!...صراحة أحب زوجتي تكون ساذجة.

والبعض رأوا أن ذكاء المرأة يقود للهاوية.. فأي هاوية يأتي بها الذكاء!

 

الجمال موجود في علب المايك أب

أما من فضل المرأة الذكية الفطنة الواعية المثقفة  - وهم قلّة -  كان واثقاً أنه  سيجد الجمال مع علب المايك آب، والأصباغ والعدسات الملونة، والمبيضات والبودرات بأنواعها، حيث عبّروا أنه في هذا الزمن لا نكاد نعرف الجميلة من غيرها.

مؤمنين بالمثل القائل: "لولا علبة السلمكي كانت الحالة بتبكي".

بل أصبح الرجال يسخرون من تلك التي تظهر أنوثتها في شكل فاضح، وتغالي في استخدام المكياج.

 

 وحتى لا نظلم الرجل الشرقي، ففي هذا الموضوع بالتحديد يشترك معه الرجل الغربي، الذي تنظر له النساء على أنه متمدن ومتحضر و"كيوت"؛ إذ إن ظاهرة رفض الرجل الزواج من المرأة الذكيَّة وتفضيله عليها المرأة الأقل ذكاء، أصبحت منتشرة حتى في الدِّول الغربيَّة المتقدِّمة، التي يرى الرجل فيها أن الزوجة الذكيَّة تتحول إلى كمبيوتر منظم، يرصد أخطاءه وتحركاته، ويحاسبه على كل صغيرة وكبيرة، ولا يمكنها كذلك التغاضي عن أي شيء من تصرُّفاته التي تجد فيها شيئاً من النقص والعيب.

جاء ذلك في دراسة أجراها خبراء شؤون الأسرة في فرنسا. أكدوا فيها أن الرجل أصبح لا يميل إلى الزواج من المرأة الذكيَّة التي تعكِّر عليه حياته، ويفضل الارتباط بالمرأة محدودة الذكاء، التي تتمتع بوجه باسم بصفة دائمة، وتتغاضى عن الكثير من أخطاء الزوج، ولا تحسب عليه كل حركة أو تصرف أو سلوك.

أرجعت الدراسة النتيجة إلى أن الرجل العصري ما زال يعتنق الآراء والمعتقدات نفسها التي كانت لدى أجداده، الذين كانوا يفضلون المرأة الجميلة، ويرفضون تماماً الارتباط بالمرأة الذكيَّة.

وأخيراً تنصح الدِّراسة كل فتاة تريد الزواج، أن تخفي درجة ذكائها: حتى لا يهرب منها الرجال، وأن تهتم أكثر بإظهار جمالها: لأن غالبيَّة الرجال يفضلون الجمال في المرأة على الذكاء، يعني بالمختصر المفيد.. "تغابي لتتزوجي".

ومن المفارقات الأكثر سخرية أنه حتى في العمل، حيث يفترض أن يختار الرجل المرأة الذكية لتدير أعماله، إلا أن هناك تجربة عمليَّة في هذا الموضوع، يتحدث عنها مايكل مورين، صاحب مكتب للعمالة. يقول مورين: إن التجارب الطويلة التي مرَّ بها أثبتت أن رجال الأعمال يختارون السكرتيرة الجميلة على السكرتيرة الذكيَّة.

فمنذ أسابيع طلب مدير أحد البنوك السكرتيرة من مكتبه، وطلب أن يرسل له أكثر من واحدة ليختار، وقام "مورين" باختيار 5 فتيات من هذا المنصب، وقد اختارهن من أشكال ومستويات مختلفة، وذهبت الفتيات الخمس إلى مكتب مدير البنك، ولم تستغرق مقابلة كل منهن للمدير المهم أكثر من 5 دقائق، ثم اتصل مدير البنك بالسيد "مورين" تليفونياً، وقال جملة واحدة: "أخذت الشقراء ذات العيون الزرقاء"!

 

إن النظرة القاصرة من الرجل أو بالأرجح ضعف البصيرة عند هذا النوع من الرجال هي التي تجعله يتجنب المرأة الذكية؛ إذ يعتقد أنه سيكون دائماً تحت مجهرها معرضاً للنقد والانتقاص، وكأنه أحد الأحياء الدقيقة.

وقد يخاف من فكرة كونه سيصبح كتاباً مفتوحاً أمام من يتزوجها؛ وهو الذي يحب أن يحتفظ ببعض أسراره لنفسه، ولكن من يجرب الحياة مع امرأة جميلة تفتقد الذكاء، يكتشف أن ما كان يخافه من المرأة الذكية، هو تماماً ما يواجهه مع امرأته الجميلة الغبية؛ إذ إنها بقدراتها العقلية المحدودة لا تمتلك أدنى معايير حسن المعاملة التي تشتمل على الذوقيات و"الاتكيت اللفظي والفعلي"  وانتقاء المفردات المناسبة، ولا تسعفها فطنتها المفقودة لتدرك جيداً متي تتحدث، و متى تلتزم الصمت.

 بل إنها تكاد تكون الأبرع في الانتقاد والانتقاص، فيما لا يجب أن يُقال، وتدخل حلبة التحدي مع الرجل بلسانها الذي يقذف كل ما يخطر ببالها مباشرة، دون رده إلى التمحيص والتفكير؛ فحدود عقلها متوقفة عند حدود الماكياج، وبودرة الدقيق التي تضعه على وجهها.

إن خوف الرجل من كون الزوجة الذكيَّة تتحول إلى كمبيوتر منظم، يرصد أخطاءه وتحركاته، ويحاسبه على كل صغيرة وكبيرة، عموماً هو أفضل من الكمبيوتر المهنق الذي يحتاج لإعادة تشغيل بين الحين والآخر؛ ليستوعب الأوامر التي تعطيه إياها، هذا إذا لم يحتاج إلى فورمت حتى يتحسن أداؤه. وقد قيل :"إياكم والتزوج من المرأة الحمقاء، فإن صحبتها بلاء وولدها ضياع".

 

إن نظرة الغباء في وجه المرأة الجميلة، تجعل عيونها باهتة لا بريق لها، فالجمال بدون ذكاء هو جمال غبي، فيما تتمتع المرأة الذكية بسحر العيون التي تحكي وهي صامتة، وترد بطرفها الحور.

المرأة الذكية تشعل حياة زوجها، وتثير لديه الرغبة في التفكير والتطوير، وتحفزه على العمل والإنتاج. هو معها لا يعرف الملل أو اليأس، هي شريكة له في النجاح وتخطي الصعاب، وعون له في التغلب على مشكلات الحياة.

 ذكاء المرأة يجعلها تفهم جيداً مفتاح الشخصية التي تتعامل معها. فتعرف قدر زوجها، وكذلك قدر نفسها، فهي التي تقرأ عيون زوجها قبل أن تصل كلماته إلى أذنيها، هي التي تعرف كيف تقلب صفحاته، فتتجاوز بعض السطور، وتقف مطولا عند سطور أخرى.

المرأة الذكية تعرف متى تمرح، ومتى تكون جادة. متى تكون قوية، ومتى تكون ضعيفة، المرأة الذكية تكون ذكية حتى في وضعها للماكياج. وقد قيل: الذكاء يحول القبح جمالا، في حين لا يستطيع الجمال إصلاح الجهل.

 

وأخيراً: من الخطأ الاعتقاد بأن الجمال والذكاء لا يجتمعان بامرأة، وليس في ذلك اجتماع للمتناقضات، والتخيير بين الأمرين وهم متوارث آن، له أن يندثر.

فالمرأة الذكية يمكن أن تكون جميلة، والجميلة يمكن أن تكون ذكية، فما أبدع الجمال إذا اقترن بالذكاء. وما أجمل امتزاج سحر الأنوثة بسحر البيان.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...