السوريون.. الموت بردا وجوعا! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

السوريون.. الموت بردا وجوعا!

كتاب لها
21 - ربيع أول - 1436 هـ| 12 - يناير - 2015


1

أكثر من أسبوع والصقيع يلف منطقتنا العربية، يجمد الدماء في عروق الذين أخرجوا من ديارهم ، تحت صوت القصف وزمجرة المدافع المدوية، دون مأوى ليستقر بهم المقام في الصحارى والجبال، يعانون قسوة الحر وشدة البرد، يغزو عظماهم الزمهرير الذي لا يفرق بين شيخ أو رضيع، ولا رجل أو امرأة.

 

حين يلفك الدفء وأنت في فراشك الشتوي المنتقى بعناية، أو تجد أطفالك يلهون حول المدفأة، وأسنانهم تصطك في نشوة المنتصر على البرد، وليس اصطكاك الخوف والجزع، ينفذ إلى قلبك سهم بارد جدا، يلقيك شعوريا بين إخوانك وأبنائهم ونسائهم الذين لفظتهم المدن المشغولة بالحروب والموت والدماء ولا مكان لحياة فيها.

وحين تقلب النظر تجد أن أكثر هذه المدن وحشية وتكشيرا عن أنيابها في وجوه أبنائها ومحبيها، هي دمشق حاضرة الأمويين، وعاصمة الحضارة في العالم، حيث الأمن والرحمة والشمس والدفء!

سياسة القتل والتجويع والتخويف التي ينتهجها نظام الأسد، تفتك بالناس، وتحول حياتهم إلى جحيم، وتجعل الفرار من البلاد التي ولدوا وعاشوا وكبروا فيها يصبح الأمل الوحيد للنجاة بالأرواح.

وبعد هذه السنوات من الثورة، يبدو واضحاً أن النظام السوري مستعد للدفع بجميع السوريين إلى الموت أو الفرار من سورية في سبيل أن يبقى بشار الأسد موجوداً في السلطة.

 

اليوم تقول مفوضية الأمم المتحدة: إن سورية، هي البلد الأول في العالم من حيث فرار سكانه منه، وأن اللاجئين السوريين هم الأعلى على مستوى العالم، فهم يمثلون أكثر من ربع اللاجئين عالميا، ويعانون ظروفا إنسانية بائسة!

 وقد رفضت مفوضية الأمم المتحدة نقل آلاف اللاجئين السوريين بسبب عددهم  الكبير، وقالت المفوضية: "هذا العدد الكبير من الأشخاص يضع الدول المضيفة تحت ضغط، وعندما توجد مثل هذه المشكلات المتعلقة بالتمويل، فإن نقل الأشخاص سيؤدي إلى سلسلة جديدة من المشكلات".

 

إذن ليس أمامهم غير مصارعة الموت بردا وجوعا!. هؤلاء السوريون الذين طالما أطعموا العالم خيراتهم عبر العصور، وألبسوه حللهم الراقية، وبنوا من البيوت الجميلة الدافئة، وكانوا قبلة للسياح، ومثالاً للكرم والتعامل الحسن مع الآخر. لا يجدون الطعام ولا الكساء ولا المأوى، وعادوا كالإنسان الأول يصارع البرد، ولا يجد ما يصد الموت عن أطفاله الذين يموتون بردا وجوعا!

ليس أمام السوريين إلا أن يصبروا.. فلا أحد سيقدم لهم يد العون، والأمل فقط معقود على الله في أن ينهي هذه الأزمة التي دخلت العديد من الأطراف الدولية فيها، وتحولت سورية إلى ساحة للصراع بين الدول القوية.. الخاسر الوحيد فيها هو الإنسان الذي لم يعد يجد أماناً، ولا خدمات، ولا طعام يشتريه ولا كهرباء ولا ماء.

فقط في أحلامنا هناك بارقة أمل أن يتوقف نزيف الدماء في سوريا، وأن تعود كما كانت جنة في الأرض، وملاذاً للمحتاجين، فطالما استقبلت اللبنانيين والعراقيين والكويتيين وجميع الباحثين عن الأمن والسلام..

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. معمر الخليل

- دكتوراه في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز عام 2017م

- ماجستير في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز من جامعة أم درمان الإسلامية عام 2011.

- ليسانس صحافة من جامعة دمشق عام 1996م.



- كاتب وصحفي سوري
- متخصص في الشأن السوري ومهتم بالتقنية ومواقع التواصل الاجتماعية والإعلام الإلكتروني


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...