مشاريع شبابية مميزة.. مشاريع ابتكارية

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
01 - ربيع الآخر - 1436 هـ| 22 - يناير - 2015


1

تعلم التفكير الابتكاري

هناك العديد من المشاريع الشبابية الملهمة للإنجاز والعمل والنجاح، وهي تتفاوت في قيمتها ومردودها بحسب نوعها وطبيعة نتاجها، وما تتطلبه من قدرات وتضحيات وجهد، لكنها جميعها تبقى في نجاحها رهينة حسن الاختيار، والتخطيط السديد، والعزم والإرادة، مع التحلي بكل ما يتطلبه النجاح في مسارها من لوازم.

من المشاريع ما هو اقتصادي محض، ومنها ما هو علمي طموح، ومنها ما هو خدمي اجتماعي، ومنها ما يمزج بين هذه الجوانب كلها أو بعضها، إذ يتشكل من أبعاد علمية ليصل لآفاق اقتصادية وخدمية أيضا.

ومقارنة بكل المشاريع تعد المشاريع الابتكارية الخطوة الأكبر لتحقيق نجاحات أكبر، بل إنجازات مدوية تتحلى بشرف السبق وعبقرية التفكير.

وهنا سنتحدث عن المشاريع الابتكارية "الشبابية" في شقين اثنين: شق نظري توضيحي، وشق عملي تطبيقي، والغرض الأساس من فكرة المقال بكل حلقاته الأربع هو: توضيح نمط التفكير في المشاريع الابتكارية، والتمرس على ذلك، بغض النظر عن مسمى المشاريع النموذجية التي سنذكرها على سبيل الاقتراح والتجربة.

 

فما هو المشروع الابتكاري؟

نظريا يمكن تعريف المشروع الابتكاري بكونه: المشروع الذي ينطوي على حلول جديدة مقترحة لمشكلات قائمة في جانب حياتي، وما يتعلق بالإنتاج غالبا. فالمشروع الابتكاري يتميز بخطوة جديدة تشكل جوهر فكرته تلك الخطوة، إما أن تكون حلا جديدا "ابتدائيا" لمشكلة قائمة في منتج صناعي، أو إدارة أو علوم كالرياضيات أو نحوها، أو أن تكون خطوة تطويرية ترقى بالمنتج أو الأفكار إلى مستوى أرقى، بحيث تظهر نتائجها الملموسة على مستوى الإنتاج وتحسين العمل.

 أمثلة كثيرة يمكن أن تضرب في هذا الصدد منها مثلا : حاملة مسامير يستعملها البناؤون المقاولون والنجارون عند دق المسامير في الخشب والبناء عموما، إنها مجرد قطعة بلاستيكية تنوب عن الأصبعين الذين يحملان المسامير أثناء دقها بالمطرقة، يوضع مسمار في طرفها بينما يمسك البناء بالطرف الثاني، فتسهل عليه عملية دق المسامير بأمان تام، دون أن يؤذي أصبعيه. هذا الابتكار هو مجرد فكرة يسيرة، لكنها عبقرية في الوقت ذاته، إذ تنطوي على خطوة فيها حل جذري لمشكلة عويصة تواجه الناس في حياتهم اليومية باستمرار، فمن منا لا يخشى من دقة المطرقة على أصبعيه، إذن فهي خطوة ابتكارية، قدمت حلا بمنتج جديد ابتداء في قطاع صناعي محدد. وقد تحقق بالفعل، وكان من أهم الابتكارات في معارض بريطانيا. هذا مجرد مثال للتوضيح فقط.

 

1-       خطوات المشروع الابتكاري

ولكي تخطو في اتجاه المشروع الابتكاري بنجاح، ينبغي أن تدرك مجموعة من الخطوات المهمة قبل البدء وهي:

الخطوة الأولى: هناك نوعان من المشاريع الابتكارية: مشاريع عامة، مشاريع متخصصة،  أما بالنسبة للمشاريع الابتكارية العامة، فهي متاحة بشرط الإمكان، ومنها على سبيل المثال: حاملة المسامير التي تطرقنا إليها أعلاه. وأما المشاريع المتخصصة فيجب أن تتجنب منها تلك التي ليست في دائرة تخصصك، أو على الأقل ليست قريبة منه، فليس بمقدورك على أية حال أن تبتكر في مجال التجاذب الكوني، وأنت لم تدرس الفيزياء. إذن لا تبتكر خارج تخصصك.

 

الخطوة الثانية: فكر في دائرة الإمكان والقدرات، فالمشروع الابتكاري يبقى مجرد وهم، إذا كانت متطلبات دراسته للتأكد من نجاحه من عدمه، ولو نظريا عصية على التطبيق وخارجة عن قدراتك، فليس من الحكمة في شيء أن تشغل بالك بمشروع حل مشكلة يحتاج إلى تجربة في الفضاء، فهذا خارج عن الإمكان والتفكير، و فيه مضيعة للوقت فقط.

 

الخطوة الثالثة: ضع يدك على المشكلة لكي تستطيع التفكير في الحل، فالمشروع الابتكاري يقوم على تقديم حل لمشكلة قائمة في منتج أو صناعة أو علوم، إنه مشروع يقوم على فكرة علمية، سواء نظرية أو قابلة للتطبيق العملي، وفي كلتا الحالتين أنت بحاجة للوقوف على طبيعة المشكلة، لتتصورها، ومن ثم تستطيع البحث عن الحل المناسب، فتصور الحلول فرع عن تصور المشكلات وأسبابها. لو فرضنا أنك تبحث عن حل لمشكلة الصوت المزعج للمروحة مثلا، فأنت تحتاج إلى الوقوف على المشكلة التقنية المسببة للصوت بكل أبعادها العلمية والتطبيقية؛ لتستطيع الحصول على المرحة الصامتة تماما مثلا. وهنا ينبغي أن تدرك أن الوقوف على المشكلات وإمكانية حلولها، هو المفتاح الأول للمشروع الابتكاري، وأساس ذلك هو دقة الملاحظة والتأمل. وبالمناسبة فهناك مراوح تعمل بدون صوت تماما، وهي مشروع ابتكاري قائم اليوم بذاته. ابحث عن مروحة ديسون في غوغل ستدرك قيمة هذا المثال، وسيدهشك الأمر جدياً.

 

الخطوة الرابعة: كن منهجيا في دراستك للمشكلة، وهذه المنهجية تعتمد على دقة الملاحظة، وتدوين المشاكل الحالية في المشروع المراد الابتكار فيه "نحو مشكلة في منتج صناعي في الوقت الحاضر"، أو في معادلة كيمائية مثلا، أو برنامج حاسوبي أو نحو ذلك، وبعد ذلك التفكير في الحلول بتقييم تكاليفها ومدى إمكانية تطبيقها في الواقع، ومدى الجدوى المرجوة منها. إن دراسة منهجية باتباع هذه الخطوات، كافية لتعطيك التصور السليم عن خريطة الطريق لتحقيق مشروعك الابتكاري بنجاح.

 

الخطوة الخامسة: المبادرة، فهناك دائما حلول للمشكلات، لكنها في الغالب تكون تقليدية لا جديد فيها. وفي الغالب تكون حلولا وهمية تنطوي على عيوب، لذلك فالتفكير في الحلول ينبغي أن يكون مقرونا بكونها حلولا فعلا، ومبادرة في الوقت ذاته أي عملية مجدية وغير مسبوقة أيضا، فروح المبادرة هي أساس الابتكار، لكنها المبادرة بحلول عملية ذات جدوى، وليس بمجرد حلول نظرية غير قابلة للتطبيق، أو تطبيقية ولكنها ذات مردود أقل.

 

الخطوة السادسة: التحلي بأساسيات النجاح واحترام قوانينه، وهي خطوة عامة للنجاح عموما، فبعد ما ذكرناه يأتي العزم والتوكل على الله تعالى، والإصرار وحسن الظن بالله، وتحديد الأهداف بوضوح، والثبات على المضي في الإنجاز بصبر وتحمل وتفاؤل وعدم اليأس، وهذه كلها من الأساسيات المعنوية للنجاح ومتطلبات الطريق للمشروع الابتكاري.

 

الخطوة السابعة: حماية المشروع الابتكاري إذا كان من النوع الذي يمكن حمايته في الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية، فالفكرة ملك لصاحبها، وإذا كانت صالحة لمشروع ابتكاري على شكل اختراع مثلاً،  فلصاحبها الحق في حمايتها من السرقة والتقليد لسنوات محددة تصل لعشرين سنة قابلة للتجديد، وفق منهجية بحثية تتطلبها خطوات حماية، مثل هذه المشاريع والحصول على براءة الاختراع "سنأتي على تفصيلها بأمثلة حية، ومشاريع ابتكارية مقترحة في بقية سلسلة هذا المقال إن شاء الله ". – يتبع- 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...