كيف نغرس الأخلاق الفاضلة والآداب في سلوك الأبناء؟

دعوة وتربية » نوافذ
13 - ربيع الآخر - 1436 هـ| 03 - فبراير - 2015


1

 يقع على الوالدين مسؤولية زرع الأخلاق والقيم في أبنائهم، حيث يجب على الوالدين تزويد أبنائهم بالقيم الأخلاقية والسلوكيات الحميدة والمبادئ السامية والفضائل السلوكية. ومن أجل تحقيق ذلك يلزم اتباع أساليب تربوية معينة، لزرع الأخلاق وتربية إنسان يتمتع بشخصية متكاملة سوية.

            وتتضاعف أهمية غرس تلك الأخلاق والقيم في الأبناء في ظل تحديات العصر الذي نعيش فيه، فتلك التحديات تكاد تعصف بكل ما غرس فينا من قيم ومبادئ الأخلاق.

 "لها أون لاين" تتحدث في التقرير التالي إلى مجموع من المختصين للوقوف على آلية زرع الأخلاق والقيم في أبنائنا.

 

              عدة أساليب

         

              يؤكد الأخصائي النفسي والتربوي د. درداح الشاعر أن الأخلاق تغرس بعدة أساليب، أولها: أن نقدم للأبناء القدوة الحسنة أو النموذج الحسن، الذي يلتزم بالآداب والأخلاق والقيم الفاضلة، كالمحبة، والتقوى، والورع، والتعاون، ويقول لـ"لها أون لاين": "حين يرى الطفل هذا النموذج من أمه وأبيه، سيحاول تقليده"، أما الأسلوب الآخر الذي يمكننا من خلاله غرس هذه القيم فهو عن طريق دعم السلوك الإيجابي الذي يُقدم عليه الطفل، فإن سلك سلوكًا جميلًا أثنينا عليه وكافئناه، وإن سلك سلوكا سيئا استهجناه واستغربنا هذا السلوك".

         ويدعو الشاعر الأب والأم إلى تشكيل المواقف التربوية التي تغرس بالنفس الأخلاق الفاضلة، وذلك عن  طريق القصة أو التمثيل، أو اللعب التي من خلالها يمكن أن نبرز الأخلاق والقيم الجيدة للطفل.

ويشير الشاعر إلى أن الطفل المحاصر بالتكنولوجيا في هذا العالم، هو كأي بشر ينجذب إلى ما هو جذاب، فإذا استطعنا أن نوجد لهذا الطفل بيئة مفيدة غير البيئة التكنولوجية هدفها الانتفاع سيترك الطفل هذه البيئة.

        ويشدد الشاعر على أن المشكلة في أن الأسرة والمجتمع يتركون الطفل دون مراقبة، ودون توجيه وإشراف ودون إيجاد بيئة فعالة، ويضيف: "علي سبيل المثال لو وجد الطفل الفرصة متاحة للسياحة، أو فرصة لزيارة الأهل والأقارب، أو فرصة للعب وللتمثيل، أو فرصة للقاء الأصدقاء، سينصرف إلى هذه البيئة التي تشبع حاجاته النفسية والاجتماعية".

 

التقرب من الأبناء

              

            يؤكد استشاري التنمية والتدريب هاني  فارس، على أن زرع أي شيء في الأطفال ليس بالأمر السهل؛ لأن هؤلاء الأبناء ومنذ طفولتهم يحاولون بشتى الطرق إثبات ذواتهم، سواء كان ذلك بالمقبول لنا، أو حتى الغير مقبول، وتابع القول لـ"لها أون لاين": "غرس الأخلاق الفاضلة يبدأ منذ الصغر بأن أجعل الطفل يحبني كأب، ومن ثم ابدأ بمعالجة أفكاره وتصفيتها أو فلترتها أولاً بأولا، بسياسة ميسرة أقرب للثواب والعقاب المعنوي، وبعدها تبدأ عمليات الحوار الهادئ، وإشعار الطفل بكينونته ومكانته، وضرب أمثلة له من واقعه، وتحفيزه معنويًا وماديًا للإقلاع عن شيء سلبي، أو إن فعل شيء ايجابي".

وينصح هاني بالتقرب من الطفل، واقتناص الوقت  للقرب منه، وقال: "التقرب من الأبناء برغم كثرة مشاغل الأبوين يكون لها مفعول السحر على حياته، محاولة مراقبته من بعيد دون هز ثقته بنفسه، مراقبة لنعرف من أصدقائه وما طبيعة حياته البعيدة عن عيوننا، مع تصفية أو فلترة أصدقاءه، وعدم منحة حرية كاملة في القرار أو النقود."


          ويوضح فارس أن الخلق الحسن، والتصرف الجيد الذي يتم زرعه بشكل مناسب، وبطريقة محببة للطفل تتحول مع تكرارها إلى عادة، وهذه العادة مع الوقت والتحفيز ستصبح سلوكا معتادا. كما أن الأهم هو نشأه الابن الأولى التي ستتيح لنا بناء شخصيته بعد ذلك، منوهًا على أهمية أن لا يسمح الأبوان للمجتمع المحيط والأقارب بتعويد الطفل على بعض العادات السيئة تحت حجة الضحك.

 

 

القدوة الحسنة

           

يؤكد الأخصائيون التربيون على أهمية زرع الأخلاق في الصغر، فزرع المبادئ و الصفات النبيلة و الأخلاق بالطفل و هو صغير يصعب إخراجها منه وهو كبير، وكما يقول المثل العربي: "من شب على شىء شاب عليه"، بمعنى من تعود على شيء منذ صغره سيكبر معه حتى الشيب.

 وفي حديثه لـ"لها أون لاين" يستشهد المدون في تطوير الذات مهيب أبو القميز بقول الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِر)سورة الأحزاب 21، ويوضح أنه توجد نصيحتان في هذه الآية: الأولى أن نتأسى بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، والثانية أن نتأسى بسلوكه وتصرفاته، وتابع القول: "الكثير منا يجيد الحديث والنصائح والعبر، لكن ما يحتاجه الطفل هو السلوك الحسن أمامه".

        ويتابع أبو القميز القول: "أخطر المخاطر أن يقول الوالدان شيئا، ويأتيا بخلافه أمام الطفل، مما يهشم الصورة النمطية حول مكانة الوالدين في عيني الطفل، ويدعوه إلى الكذب تأسيا بوالديه". مشددًا على أن الإنسان سفير الأخلاق الحسنة أمام أطفاله وأطفال الآخرين أيضا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...