مكاتب من غير موظفات

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
09 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 30 - مارس - 2015


1

أن تعمل المرأة أو لا تعمل، اعتقدوا أن تلك هي المسألة. وعملت المرأة حتى نالت لقب امرأة عاملة، وصنفوا المرأة على إثرها ما بين عاطلة وعاملة. عَطل مخ كل من اعتقد أن امرأة لها زوج وأطفال قد يصنفوا من فئة العفاريت يمكن أن تكون عاطلة!

ابتداءً من هنا يتفجر الخلل في المفاهيم المرتبطة بالعمل، ويتفرع لجداول في كل منها خِل يصب في النهاية في مجرى واحد، بعيد عن المفهوم الحقيقي للعمل.

وعلى إثر ذلك تبرز السلوكيات الغريبة التي تحدث تحديداً مع العمالة النسائية. وهنا أنا لا أعمم، فهناك نساء فاقوا الرجال التزاماً وانضباطاً، ولكني أتحدث عن حالات ليس بالقليلة في مجتمعاتنا، فعلى سبيل المثال لا الحصر، إن خطبت المرأة بدأت سلسلة الغياب والتأخير ما بين المناسبات والأسواق والاستعدادات للأفراح.

 وإن تزوجت مزجت شهور العسل بالبصل، حتى تأتي البشرى بالحمل، ويستبشر صاحب العمل أن الشهور التسع القادمة وما يليها من شهور الأمومة، راحت طحمشة يعني هباء منثورا. وقد لا يدرك صاحب العمل أن الأمومة ليست شهراً، وإنما عمراً فتبدأ سلسلة جديدة من الغيابات، ما بين ليل شغلت فيه الأم وظيفة كرسي هزاز، وبين صباح شغلت فيه دور ممرضة، وظهر مارست فيه عمل طاهية، ومساء امتهنت فيه دور علاقات عامة، ما بين استقبال وتوديع وعزائم وولائم وبروتكولات ضيافة.

 وليت الأمور تقف عند هذا الحد، وإنما يحدث أن يرتبط عمل المرأة أحياناً بالحالة المزاجية لزوجها، أو الحالة السياحية لأسرتها. إن ارتحلوا ارتحلت، وإن كشتوا كشتت، وإن حضروا أعراسا حضرت، ثم في اليوم التالي لا داومت ولا عملت، بغض النظر إن كانت للإجازة استحقت. وإن منهن من شذت وأتت للعمل وباشرت، لسان حالها يقول: ليس كمثلي أحد، كتر الله خيري، أنني لم أكن ممن عن العمل تغيبت!

أما ساعات العمل فتلك قصة أخرى. للهاتف فيها حضور بكل مكوناته، ما بين اتصالات من الأخوات والصديقات والقريبات، وقريبات الرفيقات، إلى جروبات الوتساب العائلية والترويحية والمؤقتة. حتى ليكاد يكون الوتساب أحد أهم المهام اليومية التي تسجل فيها الموظفة حضوراً منتظماً، وليس بالوتساب فقط تكتمل الصورة، فلمواقع التواصل الاجتماعي دوام آخر وأولوية أخرى.

وعن القهوة لا تسأل فلها تصنيف آخر، ضمن جدول المهام اليومية، فهي تحتل المكانة الهامة والمستعجلة. شرب القهوة فتناول الفطور، فشرب القهوة فتناول الغذاء، فشرب القهوة فتناول التسالي، فشرب القهوة من جديد، يأتي ذلك على شكل حلقات وورش عمل، أي أن الأمر يأتي جماعة لا فرادى؛ ورشة عمل للقهوة، وأخرى للطبخة تتخللها ألف قصة وقصة. ووسط هذه المعمعة يأتي وقت الاستراحة؛ تقضيها الموظفات على مكاتبهن لتأدية العمل وخدمة العملاء!

مفهوم العمل يحتاج  منًا إلى مراجعة نفس ومحاسبة، فكل من شغلت منصباً أو مكاناً عليها أن تعي تماماً المسؤولية الملقاة على عاتقها والأمانة التي تحملها، فإن كانت ظروفها المنزلية أو النفسية أو الشخصية لا تسمح لها بالقيام بما يتوجب عليها فلتتنحى جانباً، وتترك لغيرها الفرصة ممن تعرف قيمة العمل وتقدرها وتحتاج إليها، أما أن تشغل مكانا ولا تشغله، فلا هي أدت عملها، ولا تركت المكان لمن يستحقه ويحتاجه.

العمل أمانة، سنسأل عنها، وسنسأل عن كل ما نتقاضاه، سواء كان قليلاً أو كثيراً، هذه مفاهيم يجب أن نعرفها ونعززها قبل أن نباشر العمل، ونتحمل مسؤولياته.

ولنسأل أنفسنا بين الحين والآخر ما البصمة التي تركناها في المكان الذي عملنا فيه، غير البصمة التي لا يمكن أن تلاحظ على مكاتبنا إلا بوجود خبير رفع البصمات. 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- سوسو - السودان

09 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 30 - مارس - 2015




مقال رائع يحكي حالنا
شكرا لك

-- مريم الضاني - السعودية

09 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 30 - مارس - 2015




حروف من نور بارك الله فيك وزادك من فضله. نكأت جرحا نسائيا والله . وليت تقصير بعضهن عائد لضرورات حياة الأنثى كالزواج والحمل والأمومة بل لاستهتارهن بأمانة العمل . سلفتي تعمل في مستشفى العناية التأهيلية تحكي قصصا تدمي القلب عن استهتار الممرضات والموظفات بالمرضى. يجتمع على ضحك وفرفشة ونكت ويتركن المريضات جائعات وفي آخر الشهر يستلمن رواتبهن كاملة

-- إيمان فرحات - فلسطين

09 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 30 - مارس - 2015




رائع ياسلام
مقالك في الصميم
العمل ليس مظهر اجتماعي ولا هو فقط للتفاخر
العمل مسؤولية وامانة مثل ماقلتي
وحتى يضع الله البركة في مالنا يجب ان نعطي عملنا حقه ووقته
دمتي ودام قلمك المبدع ياصديقتي

-- هاني يوسف - مصر

09 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 30 - مارس - 2015




أكثر من رائع مقالة استاذه سلام ،،
بارك الله فيك حقا قلم مبدع

-- لمياء أحمد - السودان

09 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 30 - مارس - 2015




من اخذ الاجر حاسبه الله بالعمل ...سواء كان رجلا او سيده

-- إيمان إبراهيم - مصر

10 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 31 - مارس - 2015




مقال رائع أستاذة سلام
إذا حرص كل منا على الإتقان فى العمل وتأثيره على المجتمع المسلم .ويراقب الله أولاً .قبل مديرينه لما رأينا هذه النماذج وكثيرا ما هم إلا من رحم ربي التى تنظر إلى العمل على أنه رفعة ومكانه وسط مجتمعاها (لفظ امرأه عاملة) تعنى بالضرورة لديهم أنها المثقفة الراقية .!!!..وما وراء ذلك ربى يعلم به والعجيب أن ما يسمى قلبى أن المرأه العاملة البسيطة فى اى مكان حكومى خاص تعمل بمجهود كبير حقا فلا تعرف معنى التفاخر ولا العجب وقد تكون هذه النماذج من النساء العاملات اكثرهن اخلاصا سبحان الله العظيم. وهى اكثرهن حاجة ولا تأخذ حقها المادى ولا المعنوى. فى وسط مجتمعات تصنف الأفراد فيها تصنيف ظالما تبعا لمقوامات رفعة ورقى الهيكل الإداري وأحياناً المالى .
ولو كان هناك أنصاف ما وجدنا البطالة المقنعة من النساء وغيرهم .
شكراً لكى مقال جميل وجريىء

-- أم عثمان - العراق

10 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 31 - مارس - 2015




سلمت يمينك أستاذة سلام الشرابي المقال مهم جدا جزاك الله خيرا لطرحه بهذا الشكل المفصل٠

-- فاطمة البار - السعودية

10 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 31 - مارس - 2015




أحسنت ياسلام ، لو عُرفت حقيقة الأمانة و أهمية مصداقية العمل لتركت كثير من المناصب.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...