من أسرار النكتة الحمصية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

من أسرار النكتة الحمصية

ساخر » الحرف الساخر » الكتابة الساخرة
29 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 19 - ابريل - 2015


1

ليست النكتة وحدها هي ما يميز مدينة حمص السورية, فميزات تلك المدينة كثيرة و لا تكاد تحصى.

فمن هوائها الذي يحن إليه أبناؤها، و يشتاقون إليه و يتذكرونه بلوعة لو سافروا عنها، و سكنوا مناطق لا تشبهها, و هو نفسه الذي يسقم الغرباء فيها, إلى غياب العقارب عن أرضها و عدم تمكنهم من دخولها, و ترابها الذي يعالج لدغة العقرب, إلى المعايير المختلفة في الأوزان (فأوقية حمص 250 غراما، بينما هي 200 غرام عند باقي المدن), إلى طيبة أهلها و حسن معشرهم و حميتهم, و استمتاعهم بالنكتة, و قدرتهم الفذة على تأليفها.

نادرا ما تجد حمصيا تزعجه النكات التي تطلق على الحماصنة, و غالبا و بشكل عام يؤلف الحماصنة النكات عن أنفسهم و يروونها بمرح و ثقة.

أن تتمكن من اختلاق نكتة، هو أمر يحتاج خفة ظل، يزينها ذكاء، وهذا مما يؤيده كل من عرف الحماصنة و عاشرهم.

و لديهم ميزة جميلة غريبة، هي عيد يوم الأربعاء، فيعتبره الجميع عيد أسبوعي يطلق عليه باقي السوريين (عيد المجانين )و (عيد الحماصنة), و في هذا اليوم يمازح الحماصنة بعضهم بقولهم :"معيد ما بيتواخذ".

و سر هذا اليوم الذي يشتهر به الحماصنة غير محدد، و له عدة روايات، أشهرها و أهمها هي رواية خداع الحماصنة للمغول في هذا اليوم تحديدا، حيث علموا أن (تيمور لنك) قادم إليهم، و هو على أبواب مدينتهم بعد أن قام بتدمير دمشق و العديد من المدن التي مر عليها بجيشه, و تأكدوا أنهم لن يتمكنوا من مجابهة جيوش المغول الجرارة, و كان يشاع في ذلك الوقت أن الهروب من المجنون أمر ضروري؛ لكي لا يداهمك الجنون، فلبسوا ملابسهم مقلوبة و حملوا قباقيبهم على أكتافهم، و بدؤوا بالطرق على البراميل فاتحين أبواب المدينة على مصراعيها غير عابئين بجيش تيمور الذي مر بها مرورا سريعا هاربا من لعنة الجنون التي أصابت كل أهل المدينة بحسب اعتقاده, و من هنا بات سكان المدن الأخرى يتندرون بالقصة و يقولون إن: "الحماصنة جدبوها على تيمور لنك بهاليوم".

 

و في رواية للكاتب جورج كدر يقول فيها: "هذا العيد كان عيداً حقيقياً، وكانت منطقتنا تحتفل به في الماضي كأحد طقوس أعياد الربيع المقدسة قبل مجيئ الإسلام، واحتفظت الذاكرة الشعبية لمدينة حمص بهذا العيد".

و قد تكون الروايتان صحيحتان, و هناك أيضا ما روي عن جوليا دومنا الملكة الحمصية التي حكمت روما، أنها كانت تحب الضحك و الروايات المضحكة المسلية, و تجعل لها مكانا بين مجالسها.

 

و يروي جورج كدر في كتابه عن النكتة الحمصية أيضا أنه:

 " وعندما دخل إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا والي مصر في عام 1840م إلى سورية، أقام في حمص فترة أثناء مطاردة العثمانيين، ونقل إليه أن بعض الحماصنة سطوا على مستودع الذخيرة وسرقوا بعض القنابل الكروية وانفجر بعضها بهم.

غضب إبراهيم باشا، وأراد أن يحقق بنفسه مع الجرحى الحماصنة، فقال له أحدهم: "ياسيدي ظنناها كرات نلعب بها لم نحسبها بومبات، وكان إلى جانبه المؤرخ الدمشقي إبراهيم مشارقة، قال له: "ألم أقل لك إنهم بسطاء لطيفون، فرد ابراهيم باشا: "لا والله شياطين بالذكاء".

 

ويروي أنه حدث مرة أن السلطنة العثمانية أرادت بناء مارستانات في المدن السورية على غرار دمشق، والمارستان هو مشفى للأمراض العقلية، وقرر ممثل السلطنة في دمشق زيارة حمص لاختيار الموقع، وهناك فوجىء بما هو غير متوقع، وجهاء حمص في استقباله لابسين بأقدامهم فردة حذاء أحمر، وفردة قبقاب، فالطقس كان غائماً وإن نزل المطر انسلخ نعل الحذاء بينما القبقاب أقوى.

 

ويقول إنه قد أثرت عشرة أهل حمص على ذكاء ملك حمص (أسد الدين شيركوه) في القرن السابع الهجري والمدفون فيها، وهو ابن أخت صلاح الدين الأيوبي بطل الحروب الصليبية.

وكان صلاح الدين قد صادر أموال أبيه، وفرض عليه حفظ القرآن لعلمه أنه شرب الخمر، سأله صلاح الدين: "أين وصلت في تعلم القرآن الكريم؟ فرد شيركوه : "وصلت إلى الآية التي فيها ولا تأكلوا أموال اليتامى"

فضحك صلاح الدين وقال: أعطوه أموال أبيه وخلصونا منه.

 

و من النكات التي وردت:

 أن حمصيا ذهب إلى ضابط في وزارة الداخلية، طالبا الترشح للانتخابات، فيجيبه الضابط "هل أنت مجنون؟"، فيرد عليه الحمصي: "وهل هذا شرط للترشح؟".

و منها أنه:

     قرر وفد من لبنان الدخول على مدينة حمص، فاتفقوا أن يخرجوا أيديهم من الباص، وهم يصطنعون التجديف ليروا مالذي سيفعله الحماصنه، وما أن باشروا بخطتهم حتى رأوا أهل حمص يمتطون الباص، ويقفزون منه كأنهم يقفزون من السفينة، فانقلب السحر على الساحر، ورجع اللبنانيون خائبون."نكتة حمصية".

 

وبذلك نجد أن لا أحد يستطيع التغلب على دهاء الحماصنة وذكائهم المتميز، الذي أنقذهم مرات عديدة من المصائب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-    مقالة "حمص في التاريخ" لإدوارد حشوة.

-    'أدب النكتة': بحث في جذور النكتة الحمصية، لجورج كدر.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...