المعاصرة ومعرفة البيئة العامة من أسباب نجاح الدعوة

القاعدة الخامسة عشرة من قواعد الدعوة إلى الله

دعوة وتربية » فقه الدعوة
10 - رجب - 1436 هـ| 28 - ابريل - 2015


1

كلما تقدم الزمن، واتسعت الحياة وتعقدت، كان الداعية أحوج إلى مزيد من المعارف. ويصبح من الضروري أن يتعرف الداعية على البيئة العامة: الاجتماعية والاقتصادية والسكانية والسياسية. والداعية الأوسع اطلاعاً هو الأقوى أثراً في الغالب، ولما كان الداعية يقوم بدور قيادي في المجتمع، فإن أفراد هذا المجتمع يتوقعون أن يجدوا عند الداعية ثقافة واسعة، ومعارف متنوعة المستوى المحلي والعالمي.

ومعرفة البيئة العامة تساعد الداعية على الاستفادة من فرص البيئة، وتساعده كذلك على الاستفادة من البيئة المحلية والعالمية؛ فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في الدول المعاصرة، فيجد الأمن والطمأنينة عند النجاشي في الحبشة، وإن كان ذلك بوحي من الله تعالى، فإن على الداعية أن يبذل جهده لمعرفة معطيات الزمان والمكان والسكان. ومما لا شك فيه أن كل بيئة لها مميزاتها ومتطلباتها. فالبيئة الصحراوية غير البيئة القروية، والبيئة القروية غير البيئة الحضرية، والبيئة التجارية غير الصناعية والزراعية.

والداعية اليوم يعيش في عالم إسلامي مترامي الأطراف، ولا يخلو قطر من أقطاره من مشكلة مزمنة، وفي الوقت نفسه، فإنه لا يخلو قطر من أسباب القوة والمنعة للإسلام والمسلمين. ثم إن العمل الإسلامي في هذه الأرجاء المتباعدة أخذ يتجه إلى الوحدة والتعاون، ومن أجل ذلك فلا بد من المعرفة الواسعة بهذا العالم.

والداعية يعيش في عالم مقسم بين مراكز النفوذ الدولي إلى مناطق امتياز، ويؤثر هذا الأمر على العالم الإسلامي، وعلى الدعوة الإسلامية سلباً وإيجاباً، ولذلك فلا بد من معرفة كيف يدور الصراع وكيف يقسم النفوذ بين الدول.

والداعية يعيش في عالم تتصارع فيه الأفكار والتيارات والفلسفات، والأفكار فيه سريعة التقلب والتغير. والعالم الإسلامي يتلقى عن الغرب والشرق بلا احتراس، وفي نهاية المطاف يجد الداعية نفسه أمام هذه الأفكار. وما كان يمكن تجاهله في عصر صعوبة الحركة والانتقال، أصبح لا يمكن تجاهله في عصر المحطات الفضائية والأقمار الصناعية.

والداعية يعيش في عصر المخترعات العلمية المتطورة، ومنها ما يفيده في دعوته، ومنها ما يعوق دعوته. والداعية الناجح يكتسب من مخترعات عصره ما ينفعه، ويتقي ما يضره.

ولا يقف الداعية مكتوف اليدين أمام الطبيعة، بل يعتبرها مـُسخرة من الله لخدمته ولنصرة دعوته، وهذه النصرة لا تأتي إلا بعد معرفة هذه الطبيعة عن كثب، من حيث بحارها وأنهارها وجبالها وترابها وماؤها وحرّها وبردها.

والداعية يعيش وسط كتلة بشرية ذات مذاهب شتى، منها البعيد ومنها القريب، ومنها المعادي ومنها المسالم، لذا كان لابد من معرفة هذه الفرق معرفة علمية موضوعية، توقف الداعية على حجم كل مذهب وتأثيره، وتوقفه على تاريخ نشوئه وأهدافه ووسائله.

الأمر الذي يوصل الداعية إلى بر الأمان والسلامة والنجاح له ولدعوته.

 

وإلى اللقاء مع القاعدة السادسة عشرة:  في الفرق والفتن والعزلة والجماعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)هذه المادة من كتاب قواعد الدعوة إلى الله تعالى للدكتور: همام عبد الرحيم سعيد، وهذه القاعدة الخامسة عشرة، ويوجد جزء من مقدمة الكتاب وبعض القواعد على بعض مواقع تحميل الكتب بالإنترنت لكن فيه أخطاء كثيرة، ونواقص خطيرة. وبقية القواعد سننقلها من الكتاب بالرجوع للنسخة المطبوعة الطبعة الخامسة 1419هـ =1999م دار الوفاء المنصورة مصر، مع بعض الإضافات المهمة، أو التصرف اليسير إذا احتاج الأمر.

 

روابط ذات صلة:

الحلقة الأولى، مقدمة الكتاب مقدمة كتاب قواعد الدعوة إلى الله  للدكتور: همام عبد الرحيم سعيد

القاعدة الأولى الدعوة إلى الله سبيل النجاة  في الدنيا والآخرة*

القاعدة الثانية: لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حُمُرِ النَّعَم.

القاعدة الثالثة  الأجر يقع بمجرد الدعوة    ولا يتوقف على الاستجابة

القاعدة الرابعة من قواعد الدعوة إلى الله(1ـ2)

على الداعية أن يصل إلى رتبة المُبَلِّغ وأن يسعى إلى البلاغ(1ـ2)

تابع القاعدة الرابعة: على الداعية أن يقدم الجهد البشري وهو يطلب المدد الرباني(2ـ2)

القاعدة الخامسة من قواعد الدعوة إلى الله الجزء الأول

على الداعية أن يقدم الجهد البشري وهو يطلب المدد الرباني

الجزء الثاني من القاعدة الخامسة من قواعد الدعوة إلى الله

على الداعية أن يقدم الجهد البشري وهو يطلب المدد الرباني(2ـ2) (*)

القاعدة السادسة من قواعد الدعوة إلى الله الداعية مرآة دعوته والنموذج المعبر عنها(*)

القاعدة السابعة من قواعد الدعوة إلى الله  خاطبوا الناس على قدر عقولهم(*).

القاعدة الثامنة من قواعد الدعوة إلى الله: الابتلاء سنة الله تعالى وهو السبيل على تمثل الدعوة

القاعدة التاسعة من قواعد الدعوة إلى الله: مجال الدعوة واسع فليتخير الداعية لدعوته(*)

القاعدة العاشرة من قواعد الدعوة إلى الله: الزمن عنصر فعال من عناصر الدعوة

القاعدة 11 من قواعد الدعوة إلى الله الدعوة فن وقيادة وهي تقوم على التخطيط والمتابعة(*)

القاعدة 12 من قواعد الدعوة إلى الله، الدعوة صورة أكيدة من صور الجهاد وتشترك مع القتال في الهدف والنتيجة (12ـ1)

القاعدة 12 من قواعد الدعوة إلى الله، الدعوة صورة أكيدة من صور الجهاد وتشترك مع القتال في الهدف والنتيجة (12ـ2)

القاعدة الثالثة عشرة من قواعد الدعوة إلى الله: الدعوة سلعة شريفة لا تُباع بالأعراض الدنيوية

القاعدة الرابعة عشرة التعرف على المدعوّ عامل أساس في كسبه

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...