"أطياب بلدي" مشروع يجمع ست فلسطينيات ماهرات في صناعة الأكلات الشعبية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

"أطياب بلدي" مشروع يجمع ست فلسطينيات ماهرات في صناعة الأكلات الشعبية

بوابة زينة وجمال » ديكور » مهارات
07 - رمضان - 1436 هـ| 24 - يونيو - 2015


1

بعد صلاة الفجر مباشرة، وقبل أن يشق نور الشمس طريقه إلى مطبخهن، ينطلقن كخلية النحل إلى العمل، يقسمن المهام، وتؤدي كل واحدة منهن دورها بتكامل مع دور الأخرى، وذلك بحسب جدول الطلبات لديهن، فهناك من يريد المفتول، وهناك من يريد أرز القدر، وهناك من يريد خبر الصاخ أو الطابون.

          إنهن ستة نساء فلسطينيات، يجاورن بعضهن البعض في شارع القرمان ببلدة بيت حانون (شمال قطاع غزة)، ويشاركن بعضهن البعض في مطبخ "أطياب بلدي" الذي يقوم على صناعة المأكولات التراثية الفلسطينية، من مفتول و خبر صاج و طابون و خبر بلدي، و أرز قدر للمناسبات الاجتماعية.

 

             "لها أون لاين" زارت تلك النسوة في مطبخهن وأعدت التقرير التالي:

 

             في البداية اختارت جمعية "العطاء" الخيرية لمشروع إنتاجي خاص بربات المنازل النساء الخمسة، حيث وقع الاختيار عليهن لمهارتهن ولحاجتهن للعمل، كونهن زوجات عمال عاطلين عن العمل، ثم عند انتهاء عقد المشروع بعد ستة شهور، استمرت النساء بذات المشروع بجهدهن الذاتي دون كفالة الجمعية.

               تقول أم تامر الزعانين ـ في الخمسينات من العمر-  : "كانت تلك الشهور كفيلة بأن نقف على أرجلنا كما يقولون، بدأنا نجتهد أكثر لنثبت أنفسنا، فنحن نحتاج لدخل كون أزواجنا كانوا عمال داخل الخط الأخضر، وبفضل الله الكريم أصبح الآن لدينا القدرة على صناعة كل ما يطلب منا من مأكولات، ولا يقتصر عملنا على أصناف محددة".

            ما يميز مشروع "أطياب بلدي" إضافة إلى جودة ومذاق المأكولات هو انخفاض ثمن منتجات النسوة  عن السوق، تقول أم تامر لـ"لها أون لاين": "ما دام فيه ربح معقول، فالحمد لله الذي يكرمنا برزق يسد حاجات أسرنا، وهذا ما نهدف إليه"، وستستعد النساء في هذا المطبخ قريبا لصناعة الكعك والمعمول بمناسبة العيد.

 

             تحدي واستمرار

 

             رغم أن العدوان الأخير على قطاع غزة دمر مطبخ تلك النسوة بأدواته الصغيرة والكبيرة، إلا أنهن انتقلن إلى طابق أرضي في بيت أم تامر، وذلك في إصرار منهن على الاستمرار، تقول أم تامر: "قصف مطبخنا، ودمر القصف كل أدواتنا من أفران وثلاجات وأدوات للعجن والطهي كليا"، وتواصل: "أخذنا القرار بالاستمرار، خاصة أن زبائنا شجعونا على المواصلة، بدأنا من جديد، بعد أن وفرنا كل ما فقدنا من مالنا الخاص، ونعتمد الآن على توزيع الربح بالتساوي بيننا، ونأمل أن نتمكن من شراء ثلاجات بدل تلك الثلاجات الثلاثة التي دمرها القصف".

             الآن أيضا تواجه تلك النساء  بعض المعيقات، أبرزها أزمة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزة بشكل عام، حيث تضطر النسوة القائمات على المشروع للصناعة الآنية دون تخزين، كما أن هناك أزمات قد تطرأ أيضا، منها أزمة غاز الطهي، وارتفاع أسعار بعض المنتجات، ويؤثر الوضع الاقتصادي على بيع منتجات المشروع، حيث يُضطر للبيع بالدين لبعض الزبائن، وهو ما يؤثر على إمكانية مواصلة الإنتاج.

 

             قوت أسر

             تتنوع مهارات النساء الست في هذا المطبخ، كأم نضال التي بلغت من العمر الخامسة والستين، حيث تتقن تلك السيدة الطريقة التقليدية الأصلية لطهي المأكولات التراثية كالمفتول ورز القدر الشعبي، وتشير لها رفيقاتها في العمل بأنها "الطباخة الكبيرة"، تبتسم هي وتقول لـ"لها أون لاين": "كلنا مثل بعض ماهرات في الطهي"، وتتابع أم نضال: "لا أحب الجلوس في المنزل دون عمل، أكون نشيطة في حال وجود طلبات وعمل، تعودت على العمل".

              أما أم العز ـ وهي أصغرهم سنا، حيث تبلغ الثامنة والثلاثين ـ فهي أم لديها سبعة أبناء (خمسة صبيان وبنتان)، توفر ما تحصل عليه من هذا المشروع لتلبية حاجتهن، وذلك كون زوجها لا يعمل، تقول أم العز: إنها تحب صناعة كل المأكولات، وتعمل على المشاركة في العمل براحة ورضا كبيرين، بل تسارع لتنفيذ أي طعام جديد يطلب منهم، فالأمر لا يقتصر على الأكلات الشعبية، وتضيف: "أشعر برضا كبير بفضل الله الكريم، عندما تستوقفنا إحدى النساء لتشكرنا على طعام طهوناه في تلك المناسبة أو ذاك".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...