عادات تركية طريفة في رمضان.

ساخر » غرائب وعجائب » غرائب العالم
11 - رمضان - 1436 هـ| 28 - يونيو - 2015


1

بدأت نسمات الشهر المبارك مبشرة بقدومه، و بدأ الأتراك في مدينة إسطنبول معها استعداداتهم لاستقبال الشهر الفضيل كما اقتضته عاداتهم الجميلة، و الطريفة، و المعبرة عن اهتمام راق من شعب مسلم – يعتز بهويته-  بشهر القرآن.

 

الزينة تملأ الشوارع و الأحياء بطريقة جميلة، وتشعرك بالاعتزاز و الفرح الذي يملأ قلوب الأتراك، وكذلك الاهتمام  والسخاء، وهي في الحقيقة لكثافتها و اهتمام الحكومة بها عن طريق البلديات، ودعمهم لها، تجعلك كمسلم تشعر تقصيرك في إبداء هذا الابتهاج بالشهر الكريم في بلدك.

 ما زلت أذكر كيف كنت أشعر وأنا  في بلادي، و أسكن في حي أغلبه من النصارى أننا مقصرون جدا في زينة المدينة في أعيادنا كمسلمين، نسبة لاهتمامهم هم بأعيادهم و الزينة التي كانت تملأ الحي، و لكن هنا في تركيا تشعر بالامتنان للأتراك لأنهم أحسنوا، و يحسنون الاحتفاء بالشهر الكريم كما يجب، و بما يوازي بل يفوق في بعض الأماكن ما يفعله المحتفلون بالأعياد غير الإسلامية، كعيد رأس السنة وغيرها من أعياد غير المسلمين، و هذه نقطة تحسب لصالح الأتراك بالتأكيد.

 

تبدأ كذلك في أول ايام الشهر الخيم الرمضانية، بالوقوف مبتسمة مرحبة فاتحة أبوابها لكل محتاج، و يتجمع فيها المحتاجون و الموسرون و أهل العطاء، جنبا إلى جنب في تواضع مهيب, و تشرف عليها البلديات أيضا، وتمولها، ويساهم في هذا أهل الخير و الموسرين في هذا البلد جنبا إلى جنب معها، و من الطريف أن البلديات تعد برنامجا لهذه الخيام لتمتع الزوار، وتفيدهم و ترفه عنهم، و الجديد و الطريف في هذا العام: أنه تم وضع خدمة إنترنت مفتوحة للزوار لجذبهم.

 

و أجمل تلك العادات التركية التي لفتتني، و تمنيتها بالفعل لبلادنا هي عادات الإفطار الجماعي في الشوارع, و التي تنتشر في أغلب أحياء إسطنبول، وتقوم على أساس وضع البلديات لطاولات في أحد شوارع الحي المسؤولة عنه، ويأتي الأهالي إليها وقت الإفطار، حاملين معهم ما تيسر من أطعمة، و قد يدعم الموائد بعض الأغنياء أيضا، و يقصد من هذه الموائد جمع أهالي الحي و تجمعهم، و زيادة في أواصر المحبة و الصداقة و الأخوة بينهم في هذا الشهر الفضيل.

 

المسحراتي أيضا في إسطنبول وفي الكثير من المدن التركية، ما زال يجوب الشوارع ليلا بنقرات مبهجة على الطبل تؤنسك، وتشجيك. و توقظك للسحور، و هم ما زالوا يحتفظون باحترامهم و بهجتهم بلقياه، و يمنحونه المال بسخاء لقاء عمله، رغم كثرة وجود المنبهات، و لكنها مظاهر رمضان التي يحرصون عليها.

مسجد الخرقة الشريفة في الفاتح أيضا، يفتح أبوابه للزائرين في هذا الشهر الفضيل؛ ليروا و يزوروا المكان الذي وضعت فيه قطعة من ملابس النبي صلى الله عليه و سلم والتي أحضرها أحد السلاطين.

الدروس في المساجد تبدأ بعد صلاة العصر في مساجد إسطنبول كلها، وتعج المساجد وقتها  بالدارسين، و من يقرأ القرآن، و من يتجمعون لمدارسته، وقراءته، وفهمه، و تدبره.

و من الجميل أيضا أن الأتراك يقبلون بشغف على صلاة التراويح، و أن من يأتي متأخرا، فعليه أن يقف في عرض الطريق ليصلي، لأن المساجد ورغم كثرتها و انتشارها الكبير جدا هنا في إسطنبول لا تكاد تتسع لمن أراد و أحب أن يصلي التراويح من الأتراك و ما أكثرهم.

جميلة هي عادات هذا البلد، و جميلة تلك الرابطة الإسلامية التي تجمعنا بهم، رغم اختلاف المنشأ و اللسان، و رائع هو ديننا الذي وحدنا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...