عمير بن أبي وقاص أصغر شهداء غزوة بدر

وجوه وأعلام
12 - رمضان - 1436 هـ| 29 - يونيو - 2015


1

ندرس ونقرأ سير السابقين؛ لنستلهم منها العبرة، ونقف على أهم أسباب احتفاظ ذاكرة الأيام بما قدموه، قليلا كان أو كثيرا، وما يدهشنا أحيانا أننا نقف أمام شخصيات لم يذكرها التاريخ إلا بموقف واحد، لكنه كان كفيلا أن يحفظ لها مكانا مرموقا في سجل العظماء، برغم حداثة أعمارهم.

 

في السطور التالية نتوقف أمام السيرة الوامضة للصحابي الجليل عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه، هذا الفتى ابن الستة عشر ربيعا، كان وقف يرتجف بين صفوف المقاتلين، ليس خوفا من ملاقاة أعداء الله؛ وإنما خوفا من أن يستصغره رسول الله ويشفق عليه من هول القتال فيخرجه من بين صفوف المجاهدين!

 

إنه الصحابي الفتي عمير بن أبى وقاص القرشي الزهري، أمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وهو من أخوال النبي صلى اللَّه عليه وسلم فهو من بني زهرة، أهل آمنة بنت وهب أم النبي صلى اللَّه عليه وسلم.

 

كان عمير من الأوائل الذين دخلوا في دين الله تعالى، فأسلم على يد الصحابي أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بعد إسلام أخيه سعد رضى الله عنهما.

 

 كان إيمان الصبي عمير إيمانا شديدا برسالة الإسلام، وبرسول الله صلى الله عليه وسلم. استمع لرسول الله فكان صغيرا فى السن كبيرا في الوعي والإدراك، فكان من أوائل المهاجرين رغم سنه الصغير مع أخيه سعد إلى المدينة، وقد  آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمرو بن معاذ أخي سعد بن معاذ رضي الله عنهما.

 

وجاء الموقف الذي وضع عميرا في سجل العظماء، جاءت غزوة بدر الكبرى وحين تفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين, فوجد سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أخاه عميرا يتوارى من رسول الله. فقال له سعد: مالك؟ قال الفتى ـ الصغير العمر عميق الإيمان: أخاف أن يرانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرنى فيردنى, وأنا أحب الخروج للجهاد لعل الله يرزقنى الشهادة!

وتروي كتب التاريخ عن سعد بن أبي وقاص قوله: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمير بن أبي وقاص عن بدر، استصغره، فبكى عمير، فأجازه، فعقدت عليه حمالة سيفه، ولقد شهدت بدراً وما في وجهه شعرة واحدة أمسحها بيد!

 

وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إلى بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟ فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج، لعل الله يرزقني الشهادة، قال: فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره فقال: ارجع، فبكى عمير، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سعد: فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل في بدر وهو ابن ست عشرة سنة، وقتله عمرو بن عبد ود".

واستشهد عمير بن أبي وقاص في بدر في قول الجميع وهو ابن ست عشرة سنة. قتله عمرو بن عبد وُدّ العامري، الذي قتله علي بن أبي طالب يوم غزوة الخندق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ البداية والنهاية لابن كثير.

الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر جـ 3 صـ 35، (6059).

ـ موسوعة ويكبيديا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...