الشاي التركي حكاية مختلفة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الشاي التركي حكاية مختلفة

بوابة زينة وجمال » موضة » تزيين
26 - رمضان - 1436 هـ| 13 - يوليو - 2015


1

للشاي التركي المميز اختلافاته المتميزة أيضا، و له سحره، وروعته التي تضفيها عليه هذه الاختلافات، و لي معه حكاية حب، وما زلت به و بأجوائه مغرمة.

   في كل مكان هنا في بلاد القهوة يُشرب الشاي، و كأنها أحجية (ألغاز) من بلاد السلاطين، و بالفعل فإن الشاي هنا هو المشروب الأول، وليس القهوة كما كنت وغيري نعتقد.

   يختلف الشاي التركي أولا عن شاينا الذي ألفناه، والذي عرفناه في ماركاتنا العالمية، والقادم من أرض سيلان، وما حولها بطريقة إعداده، والتي لا يتقبل الأتراك غيرها، وهي بدورها تمنحه طعمه اللاذع المميز، والذي لا يستسيغه المرء بداية، وبخاصة نحن من اعتدنا على شرب الشاي المعد بسرعة، وقد اعتدنا أن نضع ظرفا منه في الكوب، ثم نملأه بالماء المغلي مع السكر وانتهى.

        ولكن هنا في تركيا لن تسعد أحدهم بشايك هذا، ولا بد من اتباع طريقتهم؛ لاستخراج الطعم اللاذع الذي يحبونه ويألفونه وستفعل أنت هذا بعد فترة، و ستعتاد عليه أيضا، وربما تدمنه يوما.

     وإعداد الشاي التركي يكون (بالسماور) المعروف في تركيا، وفي كثير من البلدان، أو بالإبريق المزدوج، والذي يتم صنعه بطريقة تجعل الإبريق الأصغر يتربع بثبات فوق الإبريق الكبير، والذي يضع فيه الأتراك الماء المغلي، و يضعون في الإبريق الصغير الشاي والماء المغلي معه ثم يغلق بإحكام، و يوضع فوق الآخر ليتخمر ويستخلص النكهة كاملة من الشاي أثناء تعرضه للبخار المتصاعد من ماء الإبريق السفلي الكبير، وعندما يريد الشخص درجة معينة من النكهة فالأمر ميسر جدا، و يتم التحكم بالأمر من خلال كميات السائل المأخوذة من الإبريقين.

اختلاف آخر للشاي التركي يميزه عن  غيره، ويملأ قلوب الأتراك اعتزازا و ثقة به، هو أنه ينمو في مرتفعات حول البحر الأسود، و منشأ الشاي هي مدينة (طرابزون) التركية، و هو يعرف بأنه شاي طبيعي بلا مواد كيماوية، وأنه لا يحتاج لهذه المواد؛ نظرا لأن مناطق زراعته هي مناطق عالية جدا، لا تستطيع الحشرات والآفات أن تعيش وتنمو فيها؛ نظرا لبرودتها الشديدة، و بالتالي فإن الشاي التركي هو شاي آمن يحافظ على خصائصه وفوائده، ولا يضر من يشربه بكثرة لنقائه و خلوه من المواد الكيميائية الضارة.

    والاختلاف الثالث هو في شكل كأس الشاي التركي الجميل، والذي يتميز برقته، و تلك (التخصيرة) التي تزينه، ويشبه معها زهرة التوليب التي يعرف العالم أنها الزهرة التركية المنشأ والموطن.

    ويتباهى الأتراك عادة بأدوات تحضير الشاي، ويسارعون إلى اقتناء المتميز منها، واستخدامه في جلسات الشاي التي يهتم بها هذا الشعب، فترى الشاي التركي حاضرا في كل جلساتهم، وعلى موائد الإفطار.. و العشاء.. وفي العمل، وفي جلسات المقاهي واجتماعات الأصدقاء والعائلة.

   وأخيرا: فإن الشاي التركي هو الطريقة التي يرحب بها الأتراك بضيوفهم، ويعبرون من خلاله على الحب و الاحترام، وهو كما قلنا المشروب الشعبي الأول، والذي ما زال محتفظا بأدواته القديمة، و بنكهته، وطريقة صنعه، ولم يتبع تلك الطرق الحديثة التي اتبعتها بقية الشعوب في تحضيره وإعداده وحتى أدواته، وهو يعتبر مشروب الود بين الناس، ويقول الأتراك: "إن من شرب معك الشاي لن يضمر لك الشر أبداً".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- خالد الطبلاوي - مصر

26 - رمضان - 1436 هـ| 13 - يوليو - 2015




رائع يا أستاذة عبير

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...