أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله وابن حِبٍّه لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله وابن حِبٍّه

وجوه وأعلام
17 - شوال - 1436 هـ| 03 - أغسطس - 2015


1

 

الصحابي الجليل أسامة بن زيد, أدخل مولده السرور على رسول الله صلّى الله عليه و سلم, وعلى المسلمين كافة ما لم يدخله أحدٌ من الصحابة قبله ولا بعده, وليس هذا بعجيب لما لأبويه من منزلة عظيمة عند رسول الله صلّى الله عليه و سلم, فأبوه هو زيد بن حارثة حِبُّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم, وصاحب سرّه, وابنه بالتبني قبل الإسلام...!

 

أما أمه فهي المكنّاة أم أيمن "بركة الحبشية" وكانت مملوكة لآمنة بنت وهب، أم النبي صلوات الله وسلامه عليه, وقد حضنته وربّته في حياتها وبعد مماتها, فأحبها حبّاً صادقاً عميقاً, وكان يقول عنها: هي أمّي بعد أمّي, وبقية أهل بيتي..!! لذا أطلق المسلمون على هذا الصحابي منذ صغره لقب: "الحِبّ وابن الحِبّ"؛ لأن رسول الله صلّى الله عليه وسلم  كان يحبه حبّاً عظيماً تغبطه الدنيا عليه بكل مباهجها!!

 

ولم يكن صلّى الله عليه وسلم يفرق بين حبّه لسبطه الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو ابن ابنته فاطمة الزهراء وأسامة ابن زيد, فقد كانا متقاربين في السن, فكان عليه الصلاة والسلام يأخذ الحسن ويضعه على أحد فخذيه، ويضع أسامة على فخذه الأخرى، ويضمهما معاً على صدره داعياً الله "اللهم إني أحبهما فأحبهما"رواه البخاري. وكان أسامة بن زيد شجاعاً شجاعة لا نظير لها, ذكياً, سريع البديهة, حكيماً, وعفيفاً، مترفعاً عن الدنايا, تقياً بعيداً عن محارم الله, ألفاً ومألوفاً.

 

وفي يوم الخندق كان أسامة فتى ابن خمس عشرة سنة, فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وجعل يشّد قامته  ليجيزه للجهاد في سبيل الله, فرقّ له صلى الله عليه وسلم وأجازه, و في غزوة حنين ثبت أسامة بن زيد مدافعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العباس بن عبد المطلب، وأبي سفيان بن الحارث ابن عم الرسول, ومع نفر من الصحابة.

 

كما جاهد أسامة يوم مؤتة تحت إمرة أبيه زيد بن حارثة، وهو لم يبلغ الثامنة عشرة, وحين استُشهد أبوه ظل يقاتل تحت لواء جعفر بن أبي طالب, ثم تحت لواء عبدالله بن رواحة, ثم تحت لواء خالد بن الوليد, ثم عاد أسامة إلى المدينة محتسباً أباه عند الله راكباً جواده الذي استشهد عليه..! ثم أمر الرسول صلّى الله عليه وسلم بتجهيز جيش لغزو الروم, في السنة الحادية عشرة للهجرة, وكان فيه ثلة من الصحابة هم: أبو بكر, وعمر بن الخطاب, وسعد بن أبي وقّاص وأبو عبيدة بن الجراح, واختار قائداً وأميراً للجيش هو أسامة بن زيد, وكان لم يتجاوز العشرين من عمره بعد, وأمره أن يطأ بخيله "البلقاء" في الأردن و"قلعة الداروم" في غزّة من فلسطين.

 

 ولكن رسول الله صلّى الله عليه و سلم مرض، وتوفيّ قبل أن يسير الجيش لبلاد الروم, وبويع أبو بكر للخلافة فأمر بإنفاذ بعث أسامة, وحين رأت فئة من الأنصار أن يؤخر البعث حتى يوّلي أبو بكر رجلاً أقدم سناً من أسامة ,غضب خليفة رسول الله غضباً شديداً وقال لعمر بن الخطاب حين نقل له رسالة الأنصار: ثكلتك أمك يا عمر استعمله رسول الله صلّى الله عليه وسلم و تأمرني أن أنزعه...!!

 

والله لا يكون ذلك, و انطلق الجيش فقال أبو بكر لأسامة: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك, وأوصيك بإنفاذ ما أمرك به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, ثم طلب منه أن يأذن له ببقاء عمر بن الخطاب معه حتى يعينه في شؤون الدولة فأذن أسامة لعمر بالبقاء.

 

وسار جيش أسامة بن زيد منفذاً أوامر رسول الله صلّى الله عليه وسلم  وخليفته أبو بكر, فوصل إلى تخوم البلقاء وقلعة الداروم، ونال من الروم نازعاً هيبتهم من نفوس المسلمين, ثم عاد إلى المدينة المنورة, حاملاً معه الغنائم الكثيرة, حتى وصف جيشه: "إنه ما رُئِي جيش أسلم و أغنم من جيش أسامة بن زيد".

 

وظلّ أسامة بن زيد في حياته موضع حبّ المسلمين وإجلالهم, حتّى كان عمر بن الخطّاب يقول حين يراه: مرحباً بأميري ويفصح عن ذلك قائلاً لمن حوله: لقد أمَّره عليّ رسوله الله صلّى الله عليه وسلم...!!

_______________________

المصادر والمراجع:

- الطبقات الكبرى 4/61-72

- قادة فتح الشام ومصر33-51

- تقريب التهذيب  1/53

- تاريخ الإسلام للذهبي2/270 -272

- صور من حياة الصحابة د. عبد الرحمن الباشا ج3 /133-14

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- محمد حسونة - فلسطين

19 - ربيع أول - 1440 هـ| 28 - نوفمبر - 2018




اريد ان اكون مثل اسامة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...