المراهقة وتأثير الأصدقاء

تحت العشرين » اختراق
01 - ذو الحجة - 1436 هـ| 15 - سبتمبر - 2015


1

أن يرغب المراهق في التشبه بأصدقائه، أمر طبيعي جدا في فترة المراهقة. فتأثير الأصدقاء في حياة المرء لا يكون سلبيا على الدوام، بل على العكس قد يترك تأثيرا إيجابيا على تصرفات المراهق، لكن يجب الحذر من أن يصل هذا التأثير لمرحلة يصبح فيها هو الأمر الوحيد الذي يشغل البال.

 

بداية نود أن نتعرف أكثر على مصطلح تأثير الأقران، أو ضغط الأنداد في مرحلة المراهقة، وله عدة أشكال، فقد يكون هذا التأثير على شكل تقليد المراهق لأصدقائه في معظم جوانب حياته، أو أن يقدم المراهق على أفعال لا تتناسب مع تربيته، حتى يجاري أصدقائه، ويلقى استحسانهم ومحبتهم. أو أن يقوم بتجارب وأمور جديدة لأول مرة.

 

هذا التأثير لا يعني دائما معاكسة رغبة الوالدين، والقيام بأمور سلبية، بل على العكس قد يكون ذلك أمرا إيجابيا، ويصب في مصلحة المراهق مثلا: قد يتأثر المراهق بأصدقائه بشكل إيجابي، بأن يصبح أكثر ثقة بنفسه، وأكثر حزما أو أن يصبح أكثر فعالية في مجتمع المدرسة حتى يجاري أصدقائه.

 

وقد يكون لهذا التأثر أبعاد سلبية، فقد تسبب الرغبة في مجاراة الأصدقاء، ضغطا على المراهق من الناحية الصحية والسلوكية مثلا: قد يجرب المراهق أمورا تضر بصحته، كالتدخين لمجرد إثبات شجاعته أمام أقرانه.

 

ويمكن أن يميز الأهل تأثر أولادهم المراهقين بأصدقائهم إن تم ملاحظة ما يلي:

 

  • التشبه بالأصدقاء في المظهر، وقصة الشعر وطريقة اللبس.
  • مشاهدة البرامج والمسلسلات نفسها التي يتابعها أقرانهم.
  • تغيير طريقة الكلام، واستخدام ألفاظ أصدقائهم نفسها أثناء الحديث.
  • العناد ومخالفة القواعد المنزلية.
  • الاجتهاد المفاجئ في الدراسة أو ترك الدراسة كليا.
  • ممارسة الأمور التي تخالف التربية والمبادئ كالتدخين وغيره.

 

عادة ما يقع المراهقون الذين لديهم ضعف في الثقة بالنفس؛ لضغط مجاراة الأقران بشكل سلبي أكثر من غيرهم، وذلك يعود لقلة صداقاتهم، وشعورهم بأنهم غير محبوبين في مجتمع الأصدقاء والمعارف، لذلك نراهم يلجؤون لتقليد أصدقائهم بشكل مفرط ؛ لأنهم يظنون أنها الطريقة الوحيدة لكسب قبولهم ومحبتهم.

بعكس المراهقين الذين يتمتعون بثقة عالية بالنفس، نراهم يتحلون بشخصيات متفردة، ولا ينساقون وراء تأثير الأصدقاء بسهولة، سواء السلبي أو الإيجابي.

ويميل الأهل للشعور بالقلق المفرط على أبنائهم من تأثير الأصدقاء؛ لأنهم يعتقدون أن هذا التأثير قد يؤدي لتخلي المراهق عن قناعاته ومبادئه التي تربى عليها، مقابل كسب محبة أصدقائه والاندماج معهم. وقد يقلق الأهل على مدى قدرة المراهق على مقاومة الأمور السلبية التي قد يجره إليها أصدقاء السوء؛ لذلك نطرح هنا بعض الخطوات التي تقوي علاقة الوالدين مع أبنائهم المراهقين، وتقلل من التأثير السلبي لأصدقائهم عليهم:

 

1_ابقوا خطوط التواصل مفتوحة دائما

 يساعد تواصل الوالدين الدائم مع أبنائهم في مرحلة المراهقة تخطيهم الكثير من الصعوبات التي يواجهونها في هذا العمر، فعند شعورهم بالراحة للحديث مع الوالدين، سيلجؤون إليهم دائما، إذا تعرضوا لأي نوع من الضغوط الخارجية.

 

2_اقترحوا طرقا جديدة للرفض

قد يحتاج المراهق للتعرف على طرق مختلفة لقول كلمة "لا" بطريقة غير مباشرة، دون التقليل من قيمته أمام الأصدقاء، عندما ينجرون لفعل أمور تخالف رغباتهم. فعلى سبيل المثال علموا ابنكم بدلا من أن يقول "لا" بشكل مباشر لمن يعرض عليه تجربة الدخان من أصدقائه، أن يقول له مثلا: "رائحة الدخان تثير أزمة الربو لدي!".

 

3_ابتكروا وسيلة خاصة للتواصل مع أبنائك

من الجميل أن يجد الوالدان طريقة للتواصل مع أبنائهم، لا تحرجهم أمام أقرانهم، مثل عبارة معينة لا يفهمها غيركما، وتعني أنه يحتاج لدعم نفسي منك في تلك اللحظة حتى يتجاوز الموقف.

 

4_شجعوهم على تكوين صداقات متنوعة

عندما يكون للمراهق مجموعة متنوعة من الأصدقاء من بيئات مختلفة، فإن ذلك يساعده على توسيع آفاقه، ويعلمه طريقة التعامل مع مختلف الناس.

 

وهذه بعض النصائح للمراهق، حتى يتجنب الدخول في دوامة التأثير المفرط للأصدقاء بطريقة تؤثر على حياته:

  • تذكر دائما القيم والمبادئ التي تربيت عليها، قبل أن تقحم نفسك في أي موقف قد يخالف هذه المبادئ.
  • احرص على اختيار الصحبة الطيبة التي تشاركك القيم نفسها؛ لأنها ستكون خير عون لك في حياتك وفي تطوير ذاتك.
  • جنب نفسك منذ البداية المواقف التي يكون بها أمور تتعارض مع رغباتك، وتجعلك غير مرتاح.
  • فكر دائما بالأسباب التي تحثك على فعل الأمور التي لا تود فعلها، هل هي أسباب صحيحة؟ وما هي تأثيراتها المستقبلية على حياتك؛ لأن ذلك سيجنبك كثير من المشكلات.
  • تعلم طرقا جديدة وأعذارا مناسبة لرفض عروض أصدقاء السوء.
  • اخترع كلمة سر بينك وبين والديك، أو أي شخص بالغ تثق في رأيه؛ لتستخدمها عندما تحتاج للمساعدة للخروج من موقف ما قد يؤثر عليك سلبا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر: 

raisingchildren.net.au

            teenhelp.com

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...