يسألني أصدقاء الفيس بوك فيم تفكر؟

خواطر أخوية

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
30 - ذو الحجة - 1436 هـ| 14 - اكتوبر - 2015


1

أفكر الآن في إخوة لي وأخوات بكل مكان بالعالم. همهم إرضاء الله تعالى، ونصرة شريعته، والدفاع عن دينه ودعوته. هدفهم نشر القيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية بالمجتمع. ذاقوا في سبيل ذلك صنوف الابتلاءات التي طالت منهم الأموال والأعراض. والأبناء والراحة؛ لأنهم قدر الله لهم أن يولدوا بزمن يموج بالفتن المتلاطمة، والأمواج العالية، إذا أخرج المسلم منها يده، لا يكد يراها(1).   

وفي وقت انتشرت فيه النساء الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، وقوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس(2). وتفشي كثرة من الجهلاء بدينهم، العالمين بدنياهم، الناسيين لآخرتهم، باعوا دينهم بدنيا غيرهم. أبوا هؤلاء المؤمنون الصادقون إلا أن يروا الله من أنفسهم خيرا في دينهم وفي عقيدتهم. لم يلينوا ولم يغيروا ولم يبدلوا. ثبتوا على الحق، ووهبوا أرواحهم لله. فأصروا على أن الحق حق، والباطل باطل. أنار الله بصائرهم وبصيرتهم، فرأوا الظلم، ووقفوا له، وقالوا كلمتهم. ليلتحق منهم من قدر الله لهم الشهادة بسيد الشهداء حمزة(3). ويلتحق آخرون بركب من باتوا خارج بيوتهم، ليذكرونا بفتية الكهف الذين آمنوا بربهم، وفروا بدينهم من الظلمة الفسدة، "إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى"الكهف 13.

أما الفئة الثالثة: فهم خلف أسوار الظالمين، صابرين محتسبين متألمين متوجعين شاكين ليس لبشر لكن لله الحكم العدل. وصنف رابع منهم مبتلى بأمراض فوق الأسرة البيضاء، ليشاركوا قضيتهم الكبرى، ويسجل التاريخ مواقفهم المشهودة، وكلماتهم الموجودة الخالدة.

أما الفئة الخامسة: فقد خرجوا من بلادهم مجبرين على ذلك، تاركين خلفهم أولادهم وأموالهم وأهاليهم في ذمة الله تعالى، التي لا تخفر أبدا(4). خارجين بأجسادهم لا بأرواحهم، قائلين بلسان الحال لا المقال لبلادهم: نعلم أنك أحب البلاد إلى الله أو إلى قلوبنا، ولولا أن قومنا الظلمة الفسدة أخرجونا ما خرجنا(5). لا أنساهم صباح مساء مهما شهر بهم الجهلة. ومهما سوأ سمعتهم الشريفة أعداؤهم من المرتزقة. لهم مني الآن ـ وأنا أسمع الأذان ـ كل تقدير واحترام وخالص دعاء بالثبات على طريق الأنبياء والصالحين. أغبطكم وأنتم للغبطة أهل. وأسأل الله الذي قدر الفراق بيني وبينكم، أن يجمعني بكم جميعا أرواحا وأجسادا مع كل إشراقة شمس، أو غياب شفق في أذكار صباح أو أوراد مساء، أو ترتيل ورد قرآن. وإلا ففي الجنة ـ بإذن الله ورحمته ـ نلتقي. وعلى منابر من نور نرتقي. سيروا على بركة الله مخلصين مقبلين، واعلموا أن بكم الأرض تستقر والدنيا تزدان. فأنتم أرباب النبي المختار. وسلالة القعقاع وعمرو بن العاص، وخالد بن الوليد. ولا تلتفتوا ولا يشغلنكم مرجف في المدينة. أو ضعيف إيمان بالقرية. ولا أبواق نفاق بإعلام. فعلى الله توكلوا، وبه تحركوا، وإليه اقصدوا. ومنه استمدوا العون والمدد. والله ناصركم ومسددكم ومعينكم وحافظكم. أستودع الله أعراضكم ودينكم وأموالكم وقلوبكم وأهاليكم وأمنكم وسلامكم، الذي لا تضيع ودائعه. ولا تنسوا أخا لكم حرمته ذنوبه من شرف الوقوف بجواركم. وحبسه تقصيره من نيل سعادة الجلوس في حلقات الذكر بينكم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور40: "أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ".
  • راجع نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: "صنفانِ من أهلِ النارِ لم أرَهما. قومٌ معهم سياطٌ كأذنابِ البقرِ يضربون بها الناسَ. ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مميلاتٌ مائلاتٌ. رؤوسُهنَّ كأسنِمَةِ البختِ المائلةِ. لا يدخلْنَ الجنةَ ولا يجدْنَ ريحَها . وإن ريحَها لتوجدُ من مسيرةِ كذا وكذا"، وفي رواية ابن حبان (وحسنها الألباني في صحيح الترغيب وفي غيره)، من حديث عبد الله بن عمرو، زيادات مهمة أنهن قرب آخر الزمان، مع الأمر بلعنهن ونصه: "سيكونُ في آخِرِ أمَّتي رجالٌ يركَبونَ على سُروجٍ كأشباهِ الرِّحالِ، ينزِلونَ على أبوابِ المساجدِ، نساؤُهم كاسياتٌ عارياتٌ على رؤوسِهنَّ كأسنمةِ البُخْتِ العِجافِ، الْعَنُوهُنَّ فإنَّهنَّ ملعوناتٌ لو كان وراءَكم أمَّةٌ مِن الأممِ خدَمهنَّ نساؤُكم كما خدَمكم نساءُ الأممِ قبْلَكم
  • المقصد حديث جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيِّدُ الشُّهداءِ حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلبِ، ورجلٌ قام إلى إمامٍ فأمره ونهاه، فقتله" رواه الحاكم وصححه، وضعفه بعض العلماء، وحسنه آخرون، منهم: السيوطي والألباني.
  • إشارة إلى حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بعَث أميرًا على جيشٍ أو سَريَّةٍ أوصاه في خاصَّةِ نفسِه بتقوى اللهِ ومَن معه مِن المسلِمين خيرًا ثمَّ قال: اغزوا بسمِ اللهِ في سبيلِ اللهِ قاتِلوا مَن كفَر باللهِ ولا تغُلُّوا ولا تغدِروا ولا تُمثِّلوا ولا تقتُلوا وليدًا وإذا لقيتَ عدوَّك مِن المشركين فادعُهم إلى إحدى ثلاثِ خصالٍ أو خِلالٍ فأيَّتُهنَّ ما أجابوك إليها فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم؛ ادعُهم إلى الإسلامِ فإنْ هم أجابوك إلى ذلك فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم ثمَّ ادعُهم إلى التَّحوُّلِ مِن دارِهم إلى دارِ المُهاجِرين، فإنْ أبَوْا أنْ يتحوَّلوا فأعلِمْهم أنَّهم إذا فعَلوا ذلك يكونون كأعرابِ المُهاجِرين يجري عليهم حُكمُ اللهِ الَّذي يجري على المُهاجِرين فإنْ هم أجابوك إلى ذلك فاقبَلْ منهم فإنْ هم أبَوْا فاستعِنْ باللهِ عليهم ثمَّ قاتِلْهم، وإذا حاصَرْتَ أهلَ حصنٍ فأرادوك أنْ تجعَلَ لهم ذمَّةَ اللهِ وذمَّةَ رسولِه فلا تجعَلْ لهم ذمَّةَ اللهِ ولا ذمَّةَ رسولِه واجعَلْ لهم ذمَّتَك وذمَّةَ آبائِكَ وذمَّةَ أصحابِكَ فإنَّكم أنْ تُخفِروا ذِمَمَكم وذِمَمَ آبائِكم أهونُ عليكم مِن أنْ تُخفِروا ذمَّةَ اللهِ وذمَّةَ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإذا حاصَرْتَ أهلَ حصنٍ فأرادوك أنْ تُنزِلوهم على حُكمِ اللهِ فلا تُنزِلوهم على حُكمِ اللهِ فإنَّكم لا تدرون أتُصيبون حُكمَ اللهِ فيهم أم لا؟"رواه الطبري وابن حبان، الترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني.
  • إشارة إلى حديث: "واللهِ إنَّكِ لَخيرُ أرْضِ اللهِ، و أحَبُّ أرْضِ اللهِ إليَّ، و لوْلَا أنِّي أُخرِجْتُ مِنْكِ ما خَرجْتُ"رواه ابو يعلى وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...