الملك لقمان (1ـ4)

واحة الطفولة » واحة القصص
10 - صفر - 1437 هـ| 23 - نوفمبر - 2015


1

رضا سالم الصامت

في العهود الغابرة، كان هناك ملك يدعى لقمان، تزوج عديد المرات، و لكن الله عز و جل لم يرزقه أولادا ذكورا، فقرر أن يبعث حراسه لسرقة صبي يربيه، ويعتبره ابنا من صلبه يعلمه الرماية والفروسية ويتباهي به في كبره.  أمر مجموعة من رجاله ومن بينهم خادم الملك مسنود؛ للبحث عن صبي يكون جميل الملامح، ويشبهه. وبينما هم في غابة لمحوا عن بعد امرأة تعيش في كوخ، وقفوا ليسألوها، فإذا بهم يسمعون صراخ صبي داخل الكوخ، فقالوا لها من في الكوخ؟

قالت: إنه ابني الصغير، و لما دخلوا عليه أعجبهم، و قرروا اختطافه من أمه، وهي لا تعرف السبب لكنها عرفت أنهم حراس الملك لقمان.

أخذوه ظلما، وبقيت المرأة تصيح وتستغيث في غابة كثيفة الأشجار، وتركوها تعيش لوحدها كئيبة حزينة.

لكن مسنود توقف قليلا أمام المرأة، وهي تستغيث متأملا فيها، وكأنه يبحث عن شيء أضاعه.

هرب هؤلاء الأشرار بالصبي بسرعة متجهين إلى قصر الملك. كانت الأم تعيش مع ابنها في غابة تكد وتعمل ليلا ونهارا، وتحمل الحطب لتبيعه وتنفق على ابنها الذي ما يزال صغيرا، وبما أن الملك لم ينجب أولادا ذكورا، أخذوه منها عنوة، وتركوها تبكي على فلذة كبدها دون رحمة أو شفقة!

حمل الجنود الصبي إلى ملكهم، ففرح كثيرا به و أقيمت المآدب والأفراح في كل المملكة وكان الناس سعداء بالصبي باعتبار أن الملك أخيرا أنجب ولدا، وأصبح له ولي عهد.

تربى الولد في تلك العائلة الحاكمة، وكان بارعا في الرماية ويحب الفروسية، و كبر الطفل و صار شابا يافعا يخافه كل الناس.

وفي أحد الأيام اكتشف أنه ليس ابن الملك، و قرر أن يبحث عن أمه في الوقت المناسب.

ومرت الأيام، ومرض الملك، واشتد به الألم إلى أن مات. حزنت المملكة كلها، وبما أن تلك العائلة الحاكمة ليس فيها ذكور، قرروا أن يحل الشاب اليافع مكان الملك، وأطلقوا عليه اسم ملكهم السابق لقمان، وسميت مملكته بمملكة الحجارة الكريمة.

كانت فترة حكمه قاسية جدا، وكل الناس يهابونه خوفا من غضبه وبطشه وقسوته، وعندما بلغ سن الواحد والعشرين تزوج من أميرة لمملكة مجاورة، وكان معها لطيف المعاشرة. ولا أحد يتجرأ على عصيان أوامرها. عاش معها حياة جميلة في ترف وخير، بينما كان شعبه يعاني من الخصاصة و الفقر و الظلم و القهر! و لا أحد يتجرأ أن ينطق حرفا خوفا من أن يزج به في السجن أو يقطع رأسه.

مملكة الحجارة الكريمة بها أنواع عديدة من المعادن النفيسة، وهو ما جعل الملك صعب المراس، وذلك من أجل الحفاظ على هذه الثروة التي جعلته ثريا، و حرمان شعبه منها، في حين أن زوجته كانت تضع على رقبتها أنواعا عديدة من الذهب والجواهر والأحجار الكريمة. و في كل مناسبة تتصدق ببعضها على الفقراء والمساكين دون علمه، فكان الشعب يحبها كثيرا؛ لطيبة قلبها وحسن كرمها.

كانت أميرة سخية محبوبة تحب الفقراء، لكنها كانت تتظاهر أمامه بأنها قاسية مثله؛ حتى لا يشك في أمرها، وعندما يلاحظ فقدان أي مجوهرات منها تقول له: إنها ضاعت.

أما المملكات المجاورة، فهي فقيرة وحكامها لا يتجرؤون القيام بأي هجوم نحو مملكة الحجارة الكريمة؛ خوفا من بطش ملكها، وما عنده من عتاد و أسلحة و جيش قوي. أما شعوب هذه المملكات كانوا يحبذون التنقل إلى مملكته للعيش فيها؛ طلبا للرزق خاصة وأنهم سمعوا بالأميرة سوسنة، زوجة الملك لقمان وأنها طيبة القلب، وتساعد الناس الضعفاء والفقراء، وتتكرم عليهم بمجوهراتها. أما مسنود فقد كان يعرف أن لقمان الملك هو ليس ابن الملك الراحل، و يعرف تماما أن تم سرقته وهو صبي من والدته، ومع ذلك فقد كتم السر، ولم يفشه إلا في وقت مناسب عندما يجد أمه الحقيقية.

انتشر خبر زوجته و كرمها بسرعة، فسمع الملك، وقرر التثبت من أمرها، ففكر كثيرا إلا أنه فضل استشارة خادمه مسنود، فدعاه لاستشارته و بعث في طلبه.

جاء مسنود بسرعة، وهو خائف فربما عرف الملك السر، وتقدم نحو الملك لقمان محييا إياه قائلا: مولاي الملك إني الآن تحت أمرك.

قال الملك لمسنود، والشرر يتطاير من عينيه، وهو غاضب: اسمع يا مسنود سأعرض عليك فكرة وإن أطعتني سأكافئك، وإن لم تطع فسأقطع رأسك.

قال مسنود ـ وهو يرتعد من الخوف ـ يا مولاي الملك دام عزك وما الطلب؟

وفي الحلقة القادمة نستكمل قصتنا المثيرة، فإلى اللقاء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- جميلة سلطاني - المغرب

11 - صفر - 1437 هـ| 24 - نوفمبر - 2015




قصه مؤثره بكل ماتحمله الكلمه من معنى،و اعجبتني كثيرا واني أنتظر بشوق بقية احداثهاوشكرا لموقع لعا اون لاين وللكاتب المعروف الاستاذ رضا سالم الصامت
مع خالص تحياتي -

أختكم جميلة سلطاني أستاذة المغرب

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...