عبادات قـلبية عند المطر

كتاب لها
17 - صفر - 1437 هـ| 29 - نوفمبر - 2015


عبادات قـلبية عند المطر

كما أن هناك عبادات للجوارح يُسن فعلها عند المطر؛ فهناك أيضاً عبادات للقلب هي أعظم أثراً، ينبغي ملاحظتها وإعمار القلب بها، من هذه العبادات:

تأمل عظيم قدرة الله عز وجل في تكوين تلك السحب الثقال بين السماء والأرض كالجبال، تحمل معها الماء الزلال، قال الله تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا، فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، وَيُنَـزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ"سورة النور: 43 ، وهذا التأمل يُحدث مزيد خضوع وتذلل لله تعالى.

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه النفيس مفتاح دار السعادة: "فإذا تأملت السحاب الكثيف المظلم، كيف تراه يجتمع في جو صاف لا كدورة فيه، وكيف يخلقه الله متى شاء وإذا شاء، وهو مع لينه ورخاوته حامل للماء الثقيل بين السماء والأرض، إلى أن يأذن له ربه وخالقه في إرسال ما معه من الماء، فيرسله ويُنزله منه مقطعاً بالقطرات، كل قطرة بقدر مخصوص اقتضته حكمته ورحمته، فيرش السحاب الماء على الارض رشاً، ويرسله قطرات مفصلة لا تختلط قطرة منها بأخرى، ولا يتقدم متأخرها، ولا يتأخر متقدمها، ولا تدرك القطرة صاحبتها فتمزج بها، بل تنزل كل واحدة في الطريق الذي رسم لها، لا تعدل عنه حتى تصيب الأرض قطرة قطرة، قد عُينت كل قطرة منها لجزء من الأرض لا تتعداه إلى غيره. فلو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا منها قطرة واحدة أو يحصوا عدد القطر في لحظة واحدة لعجزوا عنه، فتأمل كيف يسوقه سبحانه رزقاً للعباد والدواب والطير والذر والنمل، يسوقه رزقاً للحيوان الفلاني في الأرض الفلانية، بجانب الجبل الفلاني فيصل إليه على شدة من الحاجة والعطش في وقت كذا وكذا".

ومنها: أن في نزول المطر تذكير برحمة الله تعالى، وما يُحدثه ذلك من أثر بالغ على الناس والدواب والأرض، كما قال جلّ شأنه "وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ) الفرقان: 48-49 قال ابن كثير: "أي: وليشرب منه الحيوان من أنعام وأناسي محتاجين إليه غاية الحاجة، لشربهم وزروعهم وثمارهم، كما قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" الشورى:28" .

وقد حكى الله عز وجل حال الناس قبل نزول المطر، وما هم فيه من شدة وضيق وكربة، ثم كيف تـتغير أحوالهم وتـنبسط أساريرهم، ويلوح البِشر في وجوههم عند نزول الغيث، فقال تعالى "اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ، فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"سورة الروم 48-50 . وفي هذا دعوة للتعلق برحمة الله تعالى، والبعد عن اليأس والقنوط، وخاصة عندما تحيط الهموم والأحزان بالعبد، أو عندما يجلب الشيطان على العاصي بخيله ورَجله، فيؤيسه من رحمة الله ويصرفه عن التوبة.

ومنها: تذكر رعاية الله تعالى لعباده، وتوليه لشؤونهم، وتكفله بأرزاقهم، كما قال سبحانه "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" هود:6. وقوله "إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"الجاثية 3-5.

وفي الإحياء للغزالي: "لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعاً، أولهم ميكائيل عليه السلام، وهو الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة، ثم الملائكة التي تزجر السحاب، والشمس، والقمر، والأفلاك ودواب الأرض، وآخر ذلك الخباز".

وفي تذكر ذلك وتيقن العبد أن رزقه ورزق أهله والناس أجمعين بيد الله وحده، مدعاة للثقة والتوكل على الله وسؤاله، وعدم الخوف من أحد من عباده أن يضيق عليه رزقه، فيطمئن بذلك قلبه وتـتحرر إرادته وتبذل نفسه.

أسأل الله جل وعلا الذي يُحي الأرض بالمطر، أن يُحيي قلوبنا بحبه وذِكره، وأن يستعملنا في طاعته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: موقع الإسلام اليوم.

كما أن هناك عبادات للجوارح يُسن فعلها عند المطر؛ فهناك أيضاً عبادات للقلب هي أعظم أثراً، ينبغي ملاحظتها وإعمار القلب بها، من هذه العبادات:

تأمل عظيم قدرة الله عز وجل في تكوين تلك السحب الثقال بين السماء والأرض كالجبال، تحمل معها الماء الزلال، قال الله تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا، فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، وَيُنَـزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ"سورة النور: 43 ، وهذا التأمل يُحدث مزيد خضوع وتذلل لله تعالى.

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه النفيس مفتاح دار السعادة: "فإذا تأملت السحاب الكثيف المظلم، كيف تراه يجتمع في جو صاف لا كدورة فيه، وكيف يخلقه الله متى شاء وإذا شاء، وهو مع لينه ورخاوته حامل للماء الثقيل بين السماء والأرض، إلى أن يأذن له ربه وخالقه في إرسال ما معه من الماء، فيرسله ويُنزله منه مقطعاً بالقطرات، كل قطرة بقدر مخصوص اقتضته حكمته ورحمته، فيرش السحاب الماء على الارض رشاً، ويرسله قطرات مفصلة لا تختلط قطرة منها بأخرى، ولا يتقدم متأخرها، ولا يتأخر متقدمها، ولا تدرك القطرة صاحبتها فتمزج بها، بل تنزل كل واحدة في الطريق الذي رسم لها، لا تعدل عنه حتى تصيب الأرض قطرة قطرة، قد عُينت كل قطرة منها لجزء من الأرض لا تتعداه إلى غيره. فلو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا منها قطرة واحدة أو يحصوا عدد القطر في لحظة واحدة لعجزوا عنه، فتأمل كيف يسوقه سبحانه رزقاً للعباد والدواب والطير والذر والنمل، يسوقه رزقاً للحيوان الفلاني في الأرض الفلانية، بجانب الجبل الفلاني فيصل إليه على شدة من الحاجة والعطش في وقت كذا وكذا".

ومنها: أن في نزول المطر تذكير برحمة الله تعالى، وما يُحدثه ذلك من أثر بالغ على الناس والدواب والأرض، كما قال جلّ شأنه "وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ) الفرقان: 48-49 قال ابن كثير: "أي: وليشرب منه الحيوان من أنعام وأناسي محتاجين إليه غاية الحاجة، لشربهم وزروعهم وثمارهم، كما قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" الشورى:28" .

وقد حكى الله عز وجل حال الناس قبل نزول المطر، وما هم فيه من شدة وضيق وكربة، ثم كيف تـتغير أحوالهم وتـنبسط أساريرهم، ويلوح البِشر في وجوههم عند نزول الغيث، فقال تعالى "اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ، فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"سورة الروم 48-50 . وفي هذا دعوة للتعلق برحمة الله تعالى، والبعد عن اليأس والقنوط، وخاصة عندما تحيط الهموم والأحزان بالعبد، أو عندما يجلب الشيطان على العاصي بخيله ورَجله، فيؤيسه من رحمة الله ويصرفه عن التوبة.

ومنها: تذكر رعاية الله تعالى لعباده، وتوليه لشؤونهم، وتكفله بأرزاقهم، كما قال سبحانه "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" هود:6. وقوله "إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"الجاثية 3-5.

وفي الإحياء للغزالي: "لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعاً، أولهم ميكائيل عليه السلام، وهو الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة، ثم الملائكة التي تزجر السحاب، والشمس، والقمر، والأفلاك ودواب الأرض، وآخر ذلك الخباز".

وفي تذكر ذلك وتيقن العبد أن رزقه ورزق أهله والناس أجمعين بيد الله وحده، مدعاة للثقة والتوكل على الله وسؤاله، وعدم الخوف من أحد من عباده أن يضيق عليه رزقه، فيطمئن بذلك قلبه وتـتحرر إرادته وتبذل نفسه.

أسأل الله جل وعلا الذي يُحي الأرض بالمطر، أن يُحيي قلوبنا بحبه وذِكره، وأن يستعملنا في طاعته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: موقع الإسلام اليوم.

كما أن هناك عبادات للجوارح يُسن فعلها عند المطر؛ فهناك أيضاً عبادات للقلب هي أعظم أثراً، ينبغي ملاحظتها وإعمار القلب بها، من هذه العبادات:

تأمل عظيم قدرة الله عز وجل في تكوين تلك السحب الثقال بين السماء والأرض كالجبال، تحمل معها الماء الزلال، قال الله تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا، فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، وَيُنَـزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ"سورة النور: 43 ، وهذا التأمل يُحدث مزيد خضوع وتذلل لله تعالى.

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه النفيس مفتاح دار السعادة: "فإذا تأملت السحاب الكثيف المظلم، كيف تراه يجتمع في جو صاف لا كدورة فيه، وكيف يخلقه الله متى شاء وإذا شاء، وهو مع لينه ورخاوته حامل للماء الثقيل بين السماء والأرض، إلى أن يأذن له ربه وخالقه في إرسال ما معه من الماء، فيرسله ويُنزله منه مقطعاً بالقطرات، كل قطرة بقدر مخصوص اقتضته حكمته ورحمته، فيرش السحاب الماء على الارض رشاً، ويرسله قطرات مفصلة لا تختلط قطرة منها بأخرى، ولا يتقدم متأخرها، ولا يتأخر متقدمها، ولا تدرك القطرة صاحبتها فتمزج بها، بل تنزل كل واحدة في الطريق الذي رسم لها، لا تعدل عنه حتى تصيب الأرض قطرة قطرة، قد عُينت كل قطرة منها لجزء من الأرض لا تتعداه إلى غيره. فلو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا منها قطرة واحدة أو يحصوا عدد القطر في لحظة واحدة لعجزوا عنه، فتأمل كيف يسوقه سبحانه رزقاً للعباد والدواب والطير والذر والنمل، يسوقه رزقاً للحيوان الفلاني في الأرض الفلانية، بجانب الجبل الفلاني فيصل إليه على شدة من الحاجة والعطش في وقت كذا وكذا".

ومنها: أن في نزول المطر تذكير برحمة الله تعالى، وما يُحدثه ذلك من أثر بالغ على الناس والدواب والأرض، كما قال جلّ شأنه "وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ) الفرقان: 48-49 قال ابن كثير: "أي: وليشرب منه الحيوان من أنعام وأناسي محتاجين إليه غاية الحاجة، لشربهم وزروعهم وثمارهم، كما قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" الشورى:28" .

وقد حكى الله عز وجل حال الناس قبل نزول المطر، وما هم فيه من شدة وضيق وكربة، ثم كيف تـتغير أحوالهم وتـنبسط أساريرهم، ويلوح البِشر في وجوههم عند نزول الغيث، فقال تعالى "اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ، فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"سورة الروم 48-50 . وفي هذا دعوة للتعلق برحمة الله تعالى، والبعد عن اليأس والقنوط، وخاصة عندما تحيط الهموم والأحزان بالعبد، أو عندما يجلب الشيطان على العاصي بخيله ورَجله، فيؤيسه من رحمة الله ويصرفه عن التوبة.

ومنها: تذكر رعاية الله تعالى لعباده، وتوليه لشؤونهم، وتكفله بأرزاقهم، كما قال سبحانه "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" هود:6. وقوله "إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"الجاثية 3-5.

وفي الإحياء للغزالي: "لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعاً، أولهم ميكائيل عليه السلام، وهو الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة، ثم الملائكة التي تزجر السحاب، والشمس، والقمر، والأفلاك ودواب الأرض، وآخر ذلك الخباز".

وفي تذكر ذلك وتيقن العبد أن رزقه ورزق أهله والناس أجمعين بيد الله وحده، مدعاة للثقة والتوكل على الله وسؤاله، وعدم الخوف من أحد من عباده أن يضيق عليه رزقه، فيطمئن بذلك قلبه وتـتحرر إرادته وتبذل نفسه.

أسأل الله جل وعلا الذي يُحي الأرض بالمطر، أن يُحيي قلوبنا بحبه وذِكره، وأن يستعملنا في طاعته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: موقع الإسلام اليوم.

كما أن هناك عبادات للجوارح يُسن فعلها عند المطر؛ فهناك أيضاً عبادات للقلب هي أعظم أثراً، ينبغي ملاحظتها وإعمار القلب بها، من هذه العبادات:

تأمل عظيم قدرة الله عز وجل في تكوين تلك السحب الثقال بين السماء والأرض كالجبال، تحمل معها الماء الزلال، قال الله تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا، فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، وَيُنَـزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ"سورة النور: 43 ، وهذا التأمل يُحدث مزيد خضوع وتذلل لله تعالى.

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه النفيس مفتاح دار السعادة: "فإذا تأملت السحاب الكثيف المظلم، كيف تراه يجتمع في جو صاف لا كدورة فيه، وكيف يخلقه الله متى شاء وإذا شاء، وهو مع لينه ورخاوته حامل للماء الثقيل بين السماء والأرض، إلى أن يأذن له ربه وخالقه في إرسال ما معه من الماء، فيرسله ويُنزله منه مقطعاً بالقطرات، كل قطرة بقدر مخصوص اقتضته حكمته ورحمته، فيرش السحاب الماء على الارض رشاً، ويرسله قطرات مفصلة لا تختلط قطرة منها بأخرى، ولا يتقدم متأخرها، ولا يتأخر متقدمها، ولا تدرك القطرة صاحبتها فتمزج بها، بل تنزل كل واحدة في الطريق الذي رسم لها، لا تعدل عنه حتى تصيب الأرض قطرة قطرة، قد عُينت كل قطرة منها لجزء من الأرض لا تتعداه إلى غيره. فلو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا منها قطرة واحدة أو يحصوا عدد القطر في لحظة واحدة لعجزوا عنه، فتأمل كيف يسوقه سبحانه رزقاً للعباد والدواب والطير والذر والنمل، يسوقه رزقاً للحيوان الفلاني في الأرض الفلانية، بجانب الجبل الفلاني فيصل إليه على شدة من الحاجة والعطش في وقت كذا وكذا".

ومنها: أن في نزول المطر تذكير برحمة الله تعالى، وما يُحدثه ذلك من أثر بالغ على الناس والدواب والأرض، كما قال جلّ شأنه "وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ) الفرقان: 48-49 قال ابن كثير: "أي: وليشرب منه الحيوان من أنعام وأناسي محتاجين إليه غاية الحاجة، لشربهم وزروعهم وثمارهم، كما قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" الشورى:28" .

وقد حكى الله عز وجل حال الناس قبل نزول المطر، وما هم فيه من شدة وضيق وكربة، ثم كيف تـتغير أحوالهم وتـنبسط أساريرهم، ويلوح البِشر في وجوههم عند نزول الغيث، فقال تعالى "اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ، فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"سورة الروم 48-50 . وفي هذا دعوة للتعلق برحمة الله تعالى، والبعد عن اليأس والقنوط، وخاصة عندما تحيط الهموم والأحزان بالعبد، أو عندما يجلب الشيطان على العاصي بخيله ورَجله، فيؤيسه من رحمة الله ويصرفه عن التوبة.

ومنها: تذكر رعاية الله تعالى لعباده، وتوليه لشؤونهم، وتكفله بأرزاقهم، كما قال سبحانه "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" هود:6. وقوله "إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"الجاثية 3-5.

وفي الإحياء للغزالي: "لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعاً، أولهم ميكائيل عليه السلام، وهو الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة، ثم الملائكة التي تزجر السحاب، والشمس، والقمر، والأفلاك ودواب الأرض، وآخر ذلك الخباز".

وفي تذكر ذلك وتيقن العبد أن رزقه ورزق أهله والناس أجمعين بيد الله وحده، مدعاة للثقة والتوكل على الله وسؤاله، وعدم الخوف من أحد من عباده أن يضيق عليه رزقه، فيطمئن بذلك قلبه وتـتحرر إرادته وتبذل نفسه.

أسأل الله جل وعلا الذي يُحي الأرض بالمطر، أن يُحيي قلوبنا بحبه وذِكره، وأن يستعملنا في طاعته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: موقع الإسلام اليوم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...