الملك لقمان (2ـ4)

واحة الطفولة » واحة القصص
19 - صفر - 1437 هـ| 02 - ديسمبر - 2015


1

تحدثنا في الحلقة السابقة حين طلب الملك من خادمه مسنود أن يصغي إليه بانتباه.

          قال الملك لخادمه: أريد أن أبحث عن أمي الحقيقية التي تعيش في الغابة القبلية، ولكني لا أعرفها، فما رأيك؟ قال مسنود: نعم أنا أعرفها. قاطعه الملك: ماذا قلت؟ قال: لا شيء. قلت أنا أعرف بالضبط أنها ماتزال تعيش في غابة، وعليك أن تقطع أميالا كثيرة.

ثم قال الملك لمسنود: زوجتي الأميرة سوسنة، ظهرت على حقيقتها، فلقد بلغ إلى مسامعي أنها توزع البعض من مجوهراتها على الفقراء، وتتظاهر بأنها قد أضاعتها، ألا ترى أن هذه خيانة في حد ذاتها. لذلك أطلب منك أن تراقب تصرفاتها والمزيد من التحري، وتأتيني بالدليل القاطع عن فعلها هذا دون أن تحس هي بأي شيء. أفهمت، وإن كان لديك أية فكرة فإني مستعد أن أسمعك، فأنت خادمي الأمين الذي أثق فيه.

تأمل مسنود فيما قاله الملك، وتنفس الصعداء ثم قال له: شكرا يا مولاي، إني أقدر موقفك هذا، ولكن زوجتك المصون هي أميرة المملكة، فربما الناس يكذبون عليها، وقد تكون مؤامرة تحاك ضدها، فأرجو منكم يا مولاي ـ يحفظكم الله ويرعاكم ـ التثبت، قبل القيام بأي إجراء يجعل سمعة مملكتك في الحضيض لا قدر الله، ونندم عليه.

همهم الملك قائلا: معك حق، ولهذا السبب دعوتك للتشاور، فما رأيك يا خادمي الأمين؟

قال مسنود: أولا فيما كلفتني فإني قبلت، وسمعا وطاعة. وثانيا: أنا أقترح على جلالتكم مغادرة المملكة لفترة قصيرة، وتأخذ حصانا، وتتنكر في شخص تاجر، وسوف أساعدك على ذلك، ولكن تتظاهر بأنك لا تعرفني، وعندما تتأكد وقتها تحكم على فعل الأميرة التي هي زوجتكم.

وقف الملك فرحا، وقال: أحسنت أيها الخادم، إنها لفكرة رائعة، إذن من الغد سنبدأ في التنفيذ، وسأحاول البحث عن والدتي التي تعيش في الغابة القبلية هكذا، قالوا لي أيام كنت شابا، وعندما عرفت حقيقة اختطافي، وقد كنت صبيا. وأمنيتي أن أجدها حية ترزق و أبرها.

ثم أمر مسنود بالانصراف و كتمان السر.

انصرف مسنود في حال سبيله، يحمد الله أن أمره لم ينكشف. في حين ظل مسنود يفكر ليلا نهارا، وهو الوحيد الذي يمكنه أن يتعرف على أم الملك؛ لأنها تحمل وشما في يدها اليسرى.

وبقي الملك ينتظر زوجته سوسنة، وما إن دخلت إلى قاعة العرش حتى وقف الملك مبتسما مرحبا بحبيبة قلبه، قائلا لها: أهلا وسهلا، حبيبتي تعالى واجلسي على كرسي العرش، فأنت امرأة وفية، ومخلصة تستحقين كل خير.

تعجبت الأميرة من كلام الملك، وقالت في نفسها: ما دهاه فمن عادته يستقبلني ببرودة.

ولا يدعوني إلى الجلوس على كرسي العرش، ابتسمت له، وقالت: شكرا لك يا جلالة الملك يا زوجي الأمين.

بدأ يسرد عليها الفكرة، زاعما أنه سيغادر المملكة لوجهة غير بعيدة، وأن تنوبه إبان فترة غيابه وتقوم هي بتسيير المملكة، وافقت وقالت: هذا شرف عظيم لي، ولكن أين خزانة الحجارة الكريمة. تسمر الملك في مكانه، وأخذ العرق يتصبب من جبينه، وقال لها: وما حاجتك بخزانة الحجارة الكريمة.

و قتها تيقن الملك إنها غير أمينة، أو إنها تخطط لشيء ما.

قالت في فترة غيابك، كيف سأتمكن من تزيين نفسي، فأنا أميرة و زوجة الملك المطاع.

وسأكون ملكة لفترة غيابك، فلا بد لي من أن ألبس أفخر أنواع اللباس، وأزين رقبتي بأفخر ما لدي من حجارة كريمة ومجوهرات.

رد عليها الملك قائلا، وهو متعجب لا حاجة لك بالخزانة، ولا حتى بالحجارة الكريمة، فأنت أميرة جميلة لا ينقصك شيئا.

سأتغيب عن المملكة لفترة قصيرة، وأرجو أن تقومي بتسيير الحكم في فترة غيابي.

وهذا أمر مني، فلا ترفضي، واقبلي دون أية شروط، وحين أعود سأعطيك أحلى ما عندي من مجوهرات.

قبلت الأميرة عرض زوجها الملك، وقالت في نفسها: علي بخادمه مسنود، فهو الوحيد الذي سيدلني على مكان الخزانة، ويمدني بمفتاح خزانة الأحجار الكريمة.

لكن مسنود لا علم له بمكان مفتاح صندوق خزانة الأحجار الكريمة.

انصرف الملك ليبدأ في تنفيذ الخطة، وبقيت لوحدها تفكر، وهي جالسة على كرسي العرش والتاج على رأسها سعيدة تحلم بالتغيير، ومساعدة الناس الضعفاء والمساكين والفقراء أثناء غياب زوجها الملك، وتمنت أن يطول غيابه حتى تنفذ ما عزمت عليه.

بعد أيام، غاب الملك، ولم يعد، وفي قصره أخذ حصانا أبيض اللون، وساعده مسنود في تغيير ملابسه، وتنكر تماما حتى لا يعرفه أحد، وأخذ يجول بحصانه أرجاء المملكة، ويتحدث مع الناس كتاجر من بلاد مجاورة. وكان كلما يتحدث معهم يسألهم كيف أحوال مملكتكم، وهل لديكم ملك محبوب؟

وكان الجواب سلبيا، وما من أحد إلا قدح في الملك، ملكنا ظالم مستبد، لا يهتم بشعبه ولا يساعد الفقراء، ولكن زوجته امرأة فاضلة، تحب الخير للآخرين، فنصيحتنا لك أن تغادر حتى لا يتفطن الملك لك، فيسرق أموالك ويرميك في السجن، ثم يقطع رأسك؟

سمع الملك ما لا يرضيه، وقرر أن يصلح نفسه، ويكسب محبة شعبه أفضل من المال والمجوهرات والأحجار الكريمة، وكان في كل مرة يسأل عن امرأة تقطن في الغابة السفلية.

قال في نفسه: ألهذا الحد صورتي سيئة لدى شعب مملكتي؟

وبينما هو مار في طريقة، وهو على ظهر حصانه، اعترضه ثعبان، فقفز الحصان خوفا، وسقط الملك على الأرض.

          وفي الحلقة القادمة، نستكمل قصتنا المثيرة، فإلى اللقاء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- جميل سيد حمزة - مصر

26 - صفر - 1437 هـ| 09 - ديسمبر - 2015




استمتعت بقراءة هذه القصة الجميلة و الرائعة التي هي مليئة بالأحداث المثيرة و الصور المعبرة شكرا للكاتب الذي عرف كيف ينسج احداثها بصياغة جميلة و شكرا لموقع لها أونلاين و نحن بانتظار بقية القصة اخوكم جميل سيد حمزة من جمهورية مصر العربية

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...