اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يعد عنوانا لروح النضال والتضحية

كتاب لها
20 - صفر - 1437 هـ| 03 - ديسمبر - 2015


1

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يأتي كمناسبة لمراجعة ما قدمته دول العالم على الواقع، لشعب عاش تحت نير الاحتلال الإسرائيلي على مدى 68 عاما.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت في عام 1977م يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني(نوفمبر) من كل عام، يوما دوليا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهو التاريخ ذاته الذي أقرت فيه الجمعية قرار تقسيم فلسطين رقم 181 عام 1947م.

تعتبر القضية الفلسطينية جوهر الصراع العربي الإسرائيلي وقضية مركزية مصيرية، ويقف العرب إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة ظلم الاحتلال وبطشه على مدى عقود من الزمن.

يواصل الشعب العربي دعمه وتضامنه المستمريين على جميع الأصعدة والمستويات الرسمية. ويأتي تضامن العرب مع الشعب الفلسطيني متمثلا بشكل خاص بالموقف السياسي المبدئي والدعم المطلق الذي يبديه في المحافل الدولية. وعلى جميع الأصعدة للتأييد والمطالبة بإحقاق حقوق الفلسطينيين المشروعة، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وفي إطار دعم الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، وقطاع غزة من مساعدات وتقديم مواد الإغاثة للشعب الفلسطيني؛ للتخفيف من معاناته في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. 

لقد تنوعت المصادر التي تقدم المساعدات النقدية والعينية للإخوة الفلسطينيين حيث تبادر جميع الفعاليات الرسمية والشعبية في الشعوب العربية بتقديم التبرعات، إلى الإخوة الفلسطينيين. ومنها قوافل الخير إلى قطاع غزة، وتوجيه المساعدات لها في بناء أي مجتمع فلسطيني مستقبلا، من خلال بناء قدرات الإنسان الفلسطيني، وتطويرها مع استمرارية تقديم الدعم للشعب الفلسطيني الذي لا يختلف أحد على أهميته في الظروف الراهنة.

وأمام التصاعد غير المسبوق، فإن سياسة الاستيطان والتهويد والحصار الجائر، وجدار التمييز العنصري التي تنتهجها إسرائيل، من إغلاق تام فرضته قوات الاحتلال على الضفة الغربية المحتلة، وحصار مشدد على المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة، وحصار جائر مايزال متواصلا على غزة العزة في ظل انقسام فلسطيني ـ فلسطيني آن الأوان لإيجاد حل له وإنهائه.

   الشعب الفلسطيني والشعوب المحبة للسلام يحييون "اليوم العالمي للتضامن مع نضال شعب فلسطين الأبي" في وقت قامت فيه إسرائيل بمصادرة آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة، أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذي أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة مطلقة، وخاصّة في الجليل على إثر هذا المخطّط، قرّرت الجماهير العربيّة بالدّاخل الفلسطينيّ بإعلان الإضراب الشّامل، متحدّية ولأوّل مرّة بعد احتلال فلسطين عام 1948م السّلطات الإسرائيليّة الاستعمارية، وكان الرّدّ الإسرائيليّ عسكريّ شديد العنف، إذ دخلت قوّات معزّزة من الجيش الإسرائيليّ مدعومة بالدّبّابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينيّة، وأعادت احتلالها، موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيّين العزل من أطفال وشيوخ و نساء.

   لقد شكلت الأرض ولا زالت مركز الصراع، ولب قضية وجود شعب فلسطين ومستقبله، فبقاؤه وتطوره منوط بالحفاظ على أرضه وعرضه، والتواصل معها قبل أكثر من ثلاثة عقود، ومع هبت شباب فلسطين دفاعا عن القدس في صرخة احتجاجية في وجه سياسات المصادرة والاقتلاع والتهويد، حركها إحساس بالخطر لمحاولات إسرائيل المستمرة في سرقة الأراضي الفلسطينية واقتلاع شعب أعزل لا يملك سلاحا ومصادرة أراضيهم عنوة.

   " ثورة السكاكين" بين ظفرين، أو الانتفاضة الثالثة، تعتبر تحولا هاما في تاريخ فلسطين على أرضها ووطنها، حيث سقط العديد من شهداء الأرض في معركة لم تنته بعد، بل هي مازلت مستمرة حتى يومنا هذا، ولا تزال سياسات المصادرة تطارد هذا الشعب الأبي، والمخططات الصهيونية والإمبريالية المختلفة تحاول خنق والتضييق على تطور فلسطين وشعبها في المستقبل، لا بل إنه يمر بواقع مرير ومرحلة معقدة، تكثر فيها التوجهات العنصرية التي تسعى إلى نزع الشرعية السياسية وشرعية وجوده، وليس فقط مصادرة أرض فلسطين، بل وحتى طرد شعبها وتشريده وتقتيله وبناء المستوطنات على أراض فلسطينية. لكن جماهير شعب فلسطين والشعوب العربية وأحرار العالم من الشرفاء، استوعبت فيه أبعاد قضيته الأساسية، ألا وهي قضية الأرض الفلسطينية المهددة.

   واحتفاء باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهذا يشكل عنوانا لروح النضال والتضحية، ويعتبر معلماً بارزاً في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني البطل، باعتباره اليوم الذي أعلن فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية، وحقهم في الدفاع عن وجوده، رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل، وسرقة الآثار الفلسطينية والانتهاكات المستمرة للمقدسات، و في مقدمتها المسجد الأقصى الذي باركه الله تعالى، وهو أولى القبلتين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...