سيكولوجية اللعب عند الأطفال لها أون لاين - موقع المرأة العربية

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
29 - صفر - 1437 هـ| 12 - ديسمبر - 2015


1

يعد اللعب مجموعة من المهارات التي تتميز بها الكائنات الحية الراقية. والتي في طليعتها الإنسان. فهي سلوكيات محببة، يندفع نحوها الأطفال لإشباع حاجاتهم النفسية، ولاستكشاف العالم من حولهم والاستمتاع ببعض الوقت. ومع ذلك فإن للعب وظائف مهمة، يمنحها للأطفال على اختلاف مراحلهم العمرية, فمنذ أن يبدأ الطفل الإمساك بالأشياء من حوله للتعرف عليها، تبدأ رحلته الاستكشافية التعليمية عن طريق اللعب, ليشكل اللعب عنده بوابة الاطلاع على العالم من حوله. فيلتقط ويتذوق ويتحسس كل ما يراه، ليشعر بوجوده وكينونته المستقلة في التعرف على العالم من حوله.

   ويتطور اللعب مع تطوره العقلي والنفسي، فيتحول من تحسس ما حوله، إلى تقليد ما يراه حوله من أحداث، من خلال بعض الألعاب الإيهامية الخيالية التي تنمي خياله وقدراته العقلية, فقد يتخيل الطفل بعض الأدوات والأشياء من حوله على أنها سيارة يقودها كوالده، ويتنقل من خلالها. ويستمر هذا النوع من اللعب فترة ما قبل المدرسة، وحتى تمييز الطفل بين الخيال والواقع.

وكلما كانت بيئة الطفل غنية بالألعاب المتنوعة، فإن الطفل سيصبح أكثر تنوعاً في خبراته ومهاراته المختلفة. خاصة إن اهتم الوالدان بلعب الطفل بالألعاب التركيبية والحركية، والتي يشترك باللعب فيها مع أطفال آخرين. أو مشاركة أحد الوالدين لبعض الوقت في اللعب معه.

فاللعب بالنسبة للطفل يشكل جانباً إثرائياً للغته ونموه الاجتماعي، فبتفاعله أثناء لعبه مع رفاقه يزيد من حصيلته اللغوية، ويتعلم كيف يتفاعل مع من حوله وما ضوابط هذه العلاقة فيستمتع بتفاعله، مما يحد من أنانيته وتمركزه حول ذاته، وتزيد من مهارات اتصاله مع الآخرين، ويتعلم مهارات تكوين صداقة بالمشاركة باللعب، والمحافظة على رضا شركاء اللعب معه. وعلاوة على ذلك فإن اللعب وسيلة جيدة لتصريف الطاقة الزائدة للطفل وتعلمه المهارات المختلفة.

كما أن اللعب إحدى المهارات الأساسية للطفولة، والتي تمنح الطفل النضج بممارسة بعض ما يتعلمه عن طريق اللعب، وهي أيضاً مؤشر للوالدين للدلال على النمو الفكري والنفسي للطفل، فبارتقاء أسلوب اللعب نستنتج ارتقاءه العقلي والفكري. فلعب الطفل الذكي يختلف عن لعب الطفل الأقل ذكاء أو الطفل المتخلف عقلياً، والذي يماثله في العمر نفسه. وكذلك لعب طفل في أعوامه الأولى يختلف عن الطفل في سن المدرسة مثلاً.

بالإضافة إلى أن لبعض المهارات التي يستخدمها الطفل في لعبه مؤشرات على نموه العضلي وتطوره، فعندما ينمو عضلياً وعصبياً، يبدأ الإمساك بالقلم للكتابة والرسم وليعبر عما في نفسه، ويستمتع باللعب به، فنجده يكتب في كل مكان حوله، وكأنه يوجد لنفسه بصمات تعبيرية على الأشياء من حوله. فالعلاقة بين لعب الطفل وتفكيره، علاقة وثيقة. فالألعاب العدوانية مثلا تنتج عن أطفال مكبوتين، أو لديهم بعض المعاناة في أسلوب التنشئة الأسرية، مما تدفعه لأفكار عدائية تظهر على شكل سلوكيات عدوانية.

واللعب لا يشكل الجانب الترفيهي والاستكشافي للطفل فحسب، بل إنه جانب علاجي لتنفيس مكبوتات نفسه، وما يعاني منه من مشكلات نفسية؛ مما يجعل المختصين يستخدمونه للتشخيص والعلاج في حالات كثيرة. ففي اللعب يعبر الطفل عن الكثير من مخاوفه، وما يقلقه ويصور علاقاته الاجتماعية بكل ما فيها من توتر أو انسجام، وتظهر جلية طريقة فهمه للأحداث من حوله، فيسقط الكثير من الأساليب في التعامل معه على ألعابه، مما يفسر جانباً من معاناته بمختلف صورها.

ولقد أصبح اللعب حديثاً وسيلة تعليمية ممتعة وجذابة للطفل، يكتسب من خلاله خبرات عملية، مما يجعل المعلومة المرتبطة بالخبرة العملية أسهل في حفظها وتذكرها واستدعائها عند الحاجة إليها، وبصورة سريعة وبشكل أفضل بكثير من كونها معلومة تقدم إليه بطريقة التلقين المجردة من التجريب والاستمتاع.

فاللعب بناء لشخصية الطفل, وتهيئة له لحياته في المستقبل, وإثراء لمعارفه وخبراته في مختلف جوانب حياته؛ ليتعلم الطفل أشياء جديدة عن نفسه وعن العالم حوله.  ويعبر عن حاجاته التي لا يعبر عنها التعبير الكافي في حياته الواقعية، ويكون معارف جديدة في إطار جذاب ممتع يكسر من خلاله روتين التعليم التقليدي والحياة الرتيبة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...