الملك لقمان (3ـ4)

واحة الطفولة » واحة القصص
09 - ربيع أول - 1437 هـ| 21 - ديسمبر - 2015


1

تحدثنا في الحلقة السابقة حين عرض للملك ثعبان، فقفز الحصان خوفا وسقط الملك على الأرض، فأسرع إليه بعض الناس الفقراء ليمسكوه، وقتلوا الثعبان ولولاهم لكان الملك في عداد الأموات، فلدغة هذا الثعبان فيها سم قاتل. فتيقن الملك بينه و بين نفسه إنهم أناس أنقذوا حياته وطيبون.

     أخذوا الملك إلى بيتهم المتواضع المبني من طوب، وسقفه من قصدير وفرشوا على الأرض بساطا باليا، وأجلسوه عليه، ثم أتوا له بكوب من الشاي ترشفه ثم سألوه هل أنت شخص غريب عن بلدنا؟ قال: أي نعم أنا تاجر جئت فقط لأعرف بلادكم. سمعت عنها الكثير بأنها مملكة الأحجار الكريمة.

     تعجب الناس من كلامه و قالوا له: صحيح إنها مملكة أحجار كريمة، ولكن أين هي؟ نحن تعساء فقراء، لا نملك قوت يومنا، ولنا ملك قاس لا نقدر أن نقول له أي شيء وهو الوحيد الذي يعيش في خير. أما زوجته فهي امرأة تحب الخير للناس و الشعب يحبها كثيرا.

     تعجب من كلامهم و قال في نفسه: ما من أحد قال في كلمة طيبة.

 جلبوا له الأكل والشرب وأكل الملك و حمد الله و استغفره، فسألوه إنك تستغفر الله! قال: نعم. إن الله غفور رحيم. بات ليلته.

          وفي الصباح الباكر أخذ حصانه وودع هؤلاء الناس متجها إلى مكان آخر من مملكته. وبينما هو في طريقة سأل رجلا فلاحا أين تقع الغابة السفلية؟ قطع إليها أميالا، ولما وصل، وجد عجوز تئن، وهي تحت جذع شجرة، نزل من على حصانه، واتجه نحو العجوز ليسألها ماذا تفعلين هنا وأنت لوحدك؟

قالت له: ابحث عن ولدي، أنا حزينة كان لي ابن و سرقوه مني، ويقال: إنه أصبح ملكا، ولكني لم أتمكن من الوصول إليه بسبب جهلي و فقري، ففي كل يوم أجيء لهذه الشجرة علني أحصل على ثمرة من ثمارها.  أنا خائفة لأنه سوف لن يعرفني فكما ترى كبرت وأصبحت عجوزا، وهو أيضا كبر الآن، وصار ملكا قاسيا، و لم أعثر عليه في حين أنه ابني وأنا أعرفه طيب القلب. 
      تعجب الملك، وهو الذي أصبح يعرف تماما حالة شعبه الذي يعيش في فقر مدقع وتعاسة ما بعدها تعاسة، و لا قبلها واستغفر ربه. فقالت له العجوز: و لما تستغفر الله؟ قال: إن الله غفور رحيم بعباده. وسألها ومن الذي اختطف ابنك؟ قالت العجوز: جنود مملكة الأحجار الكريمة.

فرح الملك كثيرا، و قال للعجوز؟ إن قصتك تنطبق على ما جرى لي، لقد تم اختطافي وأنا صبي. إنك أمي. أنا هو الملك لقمان، ثم ودعها ووعدها بالعودة لأخذها.


أخذ حصانه ومشى، وبقيت العجوز تراقب بنظراتها البائسة ابنها، و سلك طريقه بعد أن ضاقت به السبل، و أصبح نادما على كل ما فعله. بينما ظلت العجوز تئن، وهي تتمتم ابني ابني عد إلي أنا أمك أنا أمك.

 العجوز أحست أنه ابنها، وإحساسها صحيح، وحتى الملك لقمان أحس بأنها أم.

 
أسرع لقمان إلى مسنود، و فور وصوله أمام القصر بقي ينتظره، وما أن حل صاح في وجه مسنود قائلا: انتظر أنا الملك لقمان. 
قرر لقمان الملك جلب أمه إلى القصر.
تسمر مسنود في مكانه مذهولا، ثم قال: مولاي الملك ما بك؟ 
اعتقد أنك نجحت في مهمتك.
قال: نعم، ولكني عرفت أشياء جعلت قلبي يتألم. فالشعب يعيش في قهر و بؤس و فقر.
و وجدت أمي وهذا الأهم.
قررت أن أتوب، وأستغفر ربي، و أوزع كل ما لدي من حجارة كريمة، ومال وذهب على الفقراء، والمساكين، و أحصل على محبة الناس التي لا تقدر بأي ثمن. 
فرح مسنود بتوبة الملك ، وقال: هيا إذن لندخل على الأميرة و نبشرها بالخبر الجميل.
قال الملك لا تتعجل 
انتظر الآن، جاء دورك يا مسنود أنت الذي ستدخل على الأميرة، و تقول لها: هناك رجل يريد مقابلتك فقط.
دخل مسنود على زوجة الملك، و قال لها: سيدتي مولاتي هناك رجل تاجر من التجار الكبار والأغنياء، يريد مقابلتك.
قالت دون تردد: أدخله علي. 
دخل الملك متنكرا في هيئة تاجر، وانحنى أمامها و قال: أيتها الملكة سمعت أن شعب مملكتك يحبونك كثيرا وأريد أن أسالك ماذا فعلت لهم حتى أحبوك؟ 
ابتسمت للرجل، و قالت له: لأني أعاملهم معاملة حسنة، وأتصدق عليهم بالبعض من مجوهراتي و أحجاري الكريمة؛ حتى يعيشون في خير، وتتحسن أحوالهم المعيشية هذا كل ما في الأمر.
وماذا عن زوجك؟ قالت: هو رجل طيب، ويعاملني بكل لطف، وأحبه، لكن عيبه الوحيد أنه قاس مع شعبه، ولذلك هم يكرهونه ولا يحبونه.
نزل جواب الأميرة على الملك كالصاعقة، واكتشف أنه كان طاغية فقرر التوبة. 
سألته و لكن لم تقل لي من أنت؟ 
ابتسم لزوجته و قال لها: أنا الملك لقمان زوجك.
وقفت الأميرة خائفة ومرتبكة. 
فقال لها لقمان الملك: اجلسي فأنت الآن الملكة، و قررت أن أكلفك بمهمة توزيع جانب من ثرواتي على شعبنا المسكين.
نادي على مسنود خادمه فحضر، وقال له: سمعا و طاعة يا ملكنا الهمام. 
عرفت الأميرة أن مسنود كان على علم بتنكر زوجها، فقالت: في نفسها إنه فعلا خادم أمين وكاتم سره. 
أخرج الملك لقمان من جيبه مفتاح صندوق خزانة "الأحجار الكريمة" و سلمه إلى زوجته سوسنة كي تفتح الصندوق >
أما زوجها الملك فقرر العودة إلى تلك العجوز، التي تركها تحت جذع الشجرة تئن وتنتظر ابنه.ا 
اصطحبه مسنود وهو لا يعلم أي شيء إلى مكان الشجرة. و ما أن وصلا
سأل مسنود الملك لقمان قائلا: ومن تكون تلك العجوز؟ 
قال لقمان الملك: إنها أمي يا مسنود، إنها أمي. 
كان مسنود يعرف تماما قصة الملك السابق، و كيف تم اختطافه عندما كان صبيا، ولكنه لا يعرف العجوز بحكم تقدمها في السن وتغيير ملامح وجهها.
تذكر أيام صباه عندما كان ضمن رجال الملك الأول، حين شارك في اختطاف الصبي، رأى أن أم لقمان كان بها علامة على ذراعها الأيمن.
تقدم مسنود نحو العجوز، و نظر إلى ذراعها الأيمن؛ ليتأكد من وجود العلامة.

وفي الحلقة القادمة: نستكمل قصتنا المثيرة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...