كيف توازن الفتاة المراهقة بين تعلمها وعلاقتها الاجتماعية

تحت العشرين » اختراق
24 - ربيع أول - 1437 هـ| 05 - يناير - 2016


1

في الساعة السادسة صباحًا، وقبل الذهاب إلى المدرسة، أمسكت إيمان  -17 عامًا- الهاتف، واتصلت برفيقتها دون حاجة لهذا الاتصال، وقبيل عشرة دقائق من موعد جرس المدرسة انتبهت أن عليها إنهاء المكالمة، وارتداء زيها المدرسي، والنزول من المنزل.

          في هذه اللحظات كانت أمها قد أدركت ورطتها تلك، فأخذت بتوبيخها، وبعدم الحاجة لمثل هذا الاتصال في ذلك الوقت. تشكو الأم كثيرًا من كون فتاتها لا تنظم الوقت بين علاقتها الاجتماعية، وبين متطلبات التعلم والدراسة، وتقول: "لا تفوت جلسة زائرة ولا مناسبة اجتماعية إلا تشارك بها، أخاف عليها كثيرًا، خاصة أن العام القادم هو عام الثانوية العامة".

           إيمان، نموذج واحد يـدلل على عدم قدرة الفتاة المراهقة على الموازنة بين متطلبات دراستها التي تمكنها من النجاح، وبين تواصلها الاجتماعي مع صديقاتها وأقاربها. فالمراهقة ذاتها وعائلتها ومدرستها مَعنيين بتحقيق توافق وتكيف بين الجانبين.

           تستكمل والدة إيمان الحديث فتقول: "إيمان بعكس شقيقتها التي تولي كل وقتها واهتمامها لدراستها فقط، وهذا أمر لا يرضيني أيضًا، فقد عانيت كثيرًا لجعلها ذات علاقات اجتماعية ناجحة"، وتابعت: "أخذت مؤخرًا بقراءة الكثير على شبكة الإنترنت، فلدي ثلاث بنات في سن المراهقة، أريد أن يكن ناجحات على الصعيدين".

 

الموازنة مطلوبة

 

           تعتبر الحاجة لتعلم واكتساب الخبرات التي تمكن الفتاة من مواجهة المواقف الحياتية، والحاجة إلى إقامة شبكة علاقات اجتماعية ناجحة أمراً ملحاً، لكن المشكلة تمكن في آلية تحقيق الموازنة بين الأمرين في وقت تتكاثر فيه ضغوطات الحياة العصرية وملهياتها.

          ولتحقيق موازنة حقيقة بين نجاح الفتاة الدراسي، ونجاحها في العلاقات الاجتماعية، سواء مع صديقاتها أو مدرساتها أو قريباتها، يشدد الأستاذ المشارك بكلية التربية ـ قسم المناهج وطرق التدريس. د. داود حلس ـ على أهمية أن تدرك الأسرة خصائص هذه الفتاة، بحيث تصبح ـ فيما بعد ـ قادرة على تبصيرها بالصعوبات وكيفية تذليلها.

        ويضيف: "العلاقات الأسرية هي الدافع إلى تكوين علاقات اجتماعية ناجحة، وذات مردود إيجابي على الدراسة، بحيث تعمل الأسرة على تعزيز الروح الاجتماعية التي تتمتع بها المراهقة، من خلال العلاقات الاجتماعية وإتاحة الفرصة لها في المشاركة في أوجه النشاط الاجتماعي، لكن دون أن يأتي ذلك على حساب الدراسة ووقتها ومتطلباتها".

       ويشدد د. حلس على أن التوجيه أمر ضروري من قبل الأسرة والمدرسة لهذه المراهقة، ويقول في حديثه لـ"لها أون لاين": "لا تستطيع المراهقة التغلب وحدها على المشكلات التي تواجهها، هي بحاجة إلى إرشاد وتوجيه من قبل أهلها ومدرستها، فهذان الطرفان قادران على وضع المراهقة في الطريق الصحيح للموازنة بين النجاح في المدرسة والعلاقات الاجتماعية".

 

تنظيم وتحديد الوقت

 

          في بداية حديثها تؤكد الأخصائية النفسية تحرير صافي لـ"لها أون لاين" على أهمية تحديد وتنظيم الوقت، الذي يجب أن تقضيه الفتاة المراهقة في التعلم ومتابعة دراستها، ووقتها مع صديقاتها وأقاربها بحيث يكون متوازناً لا يأتي أحدهما على حساب الآخر.

           وتقول: "علينا الاستفادة من تحفيز العلاقات الاجتماعية في مشوارنا التعليمي، وعلينا منح الدراسة والتعلم حقهما من أجل المستقبل بدرجة أساسية، وإزاحة أي علاقة تبعدنا عن التفكير والعمل من أجل الدراسة والمستقبل وتنمية المهارات"، وتدعو "صافي" الفتاة إلى أن تطرح على نفسها سؤالا، حول الهدف من هذه العلاقة الاجتماعية، إذ يجب أن يكون هناك وقت يقضى في البناء، واكتساب الخبرات والتحفيز الاجتماعي، وتابعت القول: "يجب الحذر من إهدار الوقت، بحيث لايؤثر التواصل الاجتماعي على الدراسة ومتابعة التعلم، فالعلاقات الاجتماعية وإهدار الوقت بدون فائدة، والانغماس في علاقات في غير محلها، له التأثير السلبي الكبير على الدراسة"، وتضيف: "علينا الاستفادة من الوقت، لكن لا بد من الاستفادة من العلاقات الاجتماعية الإيجابية التي تعزز الثقة بالنفس".

       ونوهت إلى أن هناك علاقات اجتماعية تجر إلى مشكلات، وتفسد الود والاحترام، وتؤدي إلى خسارة علاقة الفتاة مع الأشخاص الأصحاء وتخسر مستقبلها الدراسي، وحذرت صافي من أن تصبح العلاقات بين المراهقات والمتزوجات مفتوحة، أو تكون في غير محلها، أي هناك ضرورة لتجنب الجلسات النسائية ـ التي لها خصوصيتها وحكاياهاـ والتي لا تفيد طالبة العلم في الوقت الحاضر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...