تصحيح خطأ شائع

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
20 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 31 - يناير - 2016


1

منذ عام  1948م أقام اليهود دولتهم على أرض فلسطين - ورداً على ذلك، وبقصد استرجاعها بأقرب وقت ممكن- أعلن الحكام العرب الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ، أو ما يسمى بالقوانين الاستثنائية، وسحبوا من التداول القوانين العادية! وهدفهم من وراء ذلك ألا تعوقهم شعوبهم عن تحقيق هذه المهمة القومية النبيلة.

وترعرعت أجيال عربية متعاقبة في ظل هذه القوانين الاستثنائية، وعاش أناس وماتوا ولم يعرفوا طعم القوانين العادية التي كانت تتطل أحياناً كالشمس في يوم غائم.

والواقع أننا اعتدنا عليها وتأقلمنا معها، لم نعد نراها استثنائية، كما يعتاد طفل رضيع على حياة السجن إذا ما سجن مع أمه!.

تقول ابنة أوفقير، التي أمضت عشرون عاماً مع أفراد أسرتها في السجون، في مقابلة أجرتها معها إحدى المحطات  الفضائية: "إن المشكلة التي واجهت أخاها الذي دخل السجن معهم رضيعا، وخرج وعمره اثنان وعشرون عاماً هي مشكلة التأقلم مع المجتمع".

كان يظن أن المجتمع هو أفراد أسرته فقط.

ونحن الأجيال العربية الصاعدة الأبية، المحتفز حكامها لتحرير فلسطين، عشنا طوال حياتنا في ظل القوانين الاستثنائية ولا نعرف غيرها، وتأقلمنا معها حتى كدنا نظن أنها هي الطبيعية.

حتى أن العديد من المثقفين الذين يحضرون ندوات تتحدث عن الديمقراطية، وإلغاء القوانين الاستثنائية يعترضون قائلين: هذه أفكار مستوردة غريبة عن مجتمعنا، صدرها إلينا النظام العالمي الجديد في الغرب؛ بقصد زعزعة الاستقرار في مجتمعنا العربي والقضاء على أصالتنا القومية.

وأنا لا ألوم هؤلاء، بل أتفهمهم؛ لأنهم ولدوا وترعرعوا وربما يموتون في ظل القوانين الاستثنائية.

ذكر حنا مينة في إحدى رواياته: أنه كان يعتقد أن عمل الإقطاعي هو ضرب الفلاحين لأنه لم يره يعمل غير ذلك.

إن مصيبة الأجيال العربية ليست فقط في ضياع فلسطين، بل في ضياع الحياة الطبيعية في ظل قوانين طبيعية؛ لذا فإنني أقترح أن نعيد الأمور إلى نصابها، فنسمي القوانين الاستثنائية السائدة قوانين عادية، ونسمي القوانين العادية المسحوبة من التداول قوانين استثنائية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...