إلى أين تتجه المسألة السورية؟ ( 1-2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إلى أين تتجه المسألة السورية؟ ( 1-2)

كتاب لها
12 - جماد أول - 1437 هـ| 21 - فبراير - 2016


1

عقدت الآمال على مؤتمر جنيف الذي انفض في 2/2/2016م الموافق 23/4/1437هـ دون التوصل إلى حلول للمسألة السورية، على الرغم من الضغوط التي مورست على المعارضة السورية، والتفاهمات بين الدول الكبار، والدول الإقليمية القوية والتي لها دور في إنهاء هذه الأزمة. مما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها!  

      ولقد قرأت الكثير في وسائل التواصل، وشاهدت نشرات أخبار في كثير من القنوات، واستمعت إلى آراء المحللين والمتابعين للقضية السورية، والذين يغطون هذه المشكلة؛ ثم آلمني ما قامت به آلة الحرب الروسية وحلفائها ـ بشكل جنوني وبلا شفقة، ولا رحمة، ولا وازع من ضمير، ولا خلق ـ من تدمير وتهجير وهدم وتجويع وحصار، وووو للمناطق السنية في ريف حلب الشمالي خاصة وبقية المناطق عامة؛ ثم ازداد حزني على الموقف المتخاذل المتفرج  للمجتمع الدولي، وهيئة الأمم، ومجلس الأمن من هذه الهجمة الشرسة من الروس وأذنابهم على شعب أعزل بائس فقير مطرود من وطنه وبيته.

     لا أود الإسهاب في وصف المشهد الذي لم يعد خافيا على أحد، وكما تقول العرب: أفصح الصبح لذي عينين.

     إن ما يحدث في سورية على أهل السنة لا يخرج عن الناموس الكوني لهذا العالم، والسنن الربانية التي لا تبديل لها، والتي لا تحابي مخلوقا سواء كان مسلما أم كافرا، وهي سنن تشرح أسباب النصر لكلا الطرفين، فريق الكفر وفريق الإيمان.

     وتتلخص بما يلي: إذا أعد الفريقان القوة المادية، من إعداد السلاح والعتاد والجنود والخبرة العلمية في فنون القتال وغيرها، تكون الغلبة لمن يملك القوة الكبرى، ولا سيما إذا استويا في المعاصي، فإن نصر المؤمنون الله في أعمالهم ونياتهم، واعتقاداتهم، وسلوكهم أي: كانوا على مستوى هذا الدين؛ فلن يغلبهم غالب، وإن كانوا أقل قوة من عدوهم. وهذه الحقيقة تؤيدها النصوص الشرعية من الكتاب والسنة والواقع التاريخي لهذه الأمة؛ ولقد كان السلف الصالح يتخوفون من المعاصي والذنوب أكثر من خيفتهم عدوهم، مهما بلغت قوته: فكانوا يبذلون طاقاتهم ليحققوا القوة المادية؛ ثم يرتفعون إلى أفق هذا الدين السامق؛ فيحققون الكرامات التي حدثنا عنها التاريخ، وهي التي عبر عنها ابن عباس رضي الله عنه: نحن قوم خفنا من الله، فأخاف الله منا كل شيء، وهي التي عبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصاياه للمجاهدين في أثناء توجههم إلى ساحات الوغى، ثم سار على نهجه السلف الصالح والخلف الذين اقتدوا بهم.

 وفي ضوء هذا: نفسر ما يحدث لنا في هذا العصر الذي تقاطرت علينا فيه أمم الأرض كأننا: قصعة والآكلون هم الكفرة، وأهل الضلالة؛ ولهذا تعجب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أخبرهم بأن الأمم ستتداعى عليهم، كما في الحديث الذي ذكر فيه المرض الذي حل بالأمة، ثم فسر سببه: "يُوشِكُ أنَّ الأممَ تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها، قال قائلٌ يا رسولَ اللهِ: ومن قِلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ، ولينزعِنَّ اللهُ من صدورِهم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ في قلوبِكم الوهَنَ. قال قائل: يا رسولَ اللهِ، وما الوهَنُ؟ قال: "حبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ"رواه أبو داود وغيره، وصححه الألباني وغيره.

 هذان سبب بلائنا، حيث عشقنا الدنيا أكثر من الآخرة، وسعينا إلى طلب السعادة فيها ولو بمعصية الخالق، وهذا التعلق بمتع الدنيا الزائلة جعلنا نكره التضحية في سبيل مبادئنا؛ مما تسبب في غلبة عدونا علينا، وهذا كله لا يخرج عن سنن الله تعالى التي لا تحابي أحدا، وقد اعتقد الكثير منا أننا ما دمنا مسلمين ـ ولو بالأعمال الظاهرة والالتزام الشكلي، فالنصر حليفنا؛ وهذا خطأ كبير؛ وجهل في فهم هذا الدين وفهم سنن الله تعالى.

     إن الله ـ بعدله ـ لم يحرم الكفار ثواب أعمالهم في الدنيا؛ ولكنهم في الآخرة ليس لهم فيها نصيب.

     إن على المؤمنين أن يعوا أن هذا الدين لا ينتصر إلا بجهودهم ما داموا يعملون به، ويعيشون لأجله، ومن أجله، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليهم من كل شيء، وأحب إليهم من أنفسهم وما يملكون.

إن سورية ـ وغيرها من بلاد المسلمين سيصيبها ما أصاب بلادا إسلامية أخرى عبر التاريخ، إذا لم نع هذا الدرس. ولقد مضى على ضياع الأندلس قرون، وما زلنا نتباكى عليها دون أن نعمل بسنن الله تعالى.  

     وفي ضوء هذا العرض، وهذه الحقيقة نفسر ما جرى وما يجري أو سيجرى في هذا الكون، ونعلل العلاقة بيننا وبين عدونا، ونعلل سبب إخفاقاتنا ونجاحاتنا، وبغير هذا الفهم سنظل نتخبط ونأكل ضربا على رؤوسنا حتى نفيء إلى هذه الحقيقة.

     ومهما عقدنا من مؤتمرات، ومهما حققنا من تحالفات، ومهما جمعنا من عتاد وخبرات، فلن نفلح في حياتنا ما دمنا غافلين عن الحقيقة التي أوضحتها في هذا المقال.

     فإذن سيتجه المشهد السوري إلى ذات النتيجة التي حلت بغيرها من بلاد المسلمين التي خسرناها إن لم تتداركنا عناية الله تعالى، وعدنا إلى ديننا عودة صادقة، وعملنا بالسنن الربانية. "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"الرعد الآية 11.  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...