رؤية شرعية حول مؤتمر المرأة العالمي

كتاب لها
01 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 11 - مارس - 2016


1

قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ))  سورة النور الآية 19.

      عُقِدَ مؤتمر عالمي عن المرأة في 8/3/2016م الموفق 28/5/1437هـ، وهذا المؤتمر كبقية المؤتمرات التي يقودها أناس علمانيون ليبراليون، أو تقودها مؤسسات دولية وأهلية تهدف إلى ـ بحسب زعم من وراءها ـ تكريم المرأة؟ ورفع الحيف عنها، وإنصافها من الرجل؟! إلى غير ذلك من الدعاوى.

      والسؤال المطروح هل نحن - المسلمين - معنيون بهذه المؤتمرات؟ وماذا ستقدم للمرأة المسلمة؟

     بادئ ذي بدء علينا أن نميز بين منزلة المرأة في الإسلام وما أولاها هذا الدين من كريم عطاياه، سواء كانت بنتا، أم زوجة، أم أما، أم شقيقة، أو غير ذلك، وما تعانيه المرأة المسلمة في بعض المجتمعات الإسلامية، من ظلم وقع عليها، سواء ما يتعلق بأخذ ميراثها المقسوم لها من رب العالمين، أو نيلها حقها من التعليم، أو ممارستها لحق العمل، أو لبعض الحقوق المدنية، أم أي ظلم مهما كان نوعه، لا علاقة لدين الله تعالى بهذا الظلم. وهو حيف ولد وترعرع، وشب في ظل عادات اجتماعية غر ملزمة لأحد!

     إن المرأة المسلمة في مجتمعاتنا ـ تعيش أكرم عيشة، وأفضل حياة، قياسا لما هي عليه في العالم كله. وكم اطلعت نساء - غير مسلمات -  على حياة المسلمات بالصورة التي هي عليها، فأعجبن بها، وصرحن بهذا الإعجاب؛ فكيف لو قرأن عن منزلة المسلمة في المجتمع المسلم وما كانت عليه؛ لصرحن بأن المؤتمرات العالمية عن المرأة عليها أن تطالب بحقوقها وفق الرؤية الشرعية الإسلامية.

      إن هذه المؤتمرات لا تريد وجه الله تعالى للمرأة، وإنما تود أن تجعل المرأة سلعة تحرص على جمالها لتفتن الرجل، ويعجب بها. كما تود أن تعطيها مساواة في كل شيء مع الرجل، على الرغم من أنهم يعرفون أن المرأة بتركيبتها الجسمانية لا يمكن أن تتساوى بالرجل في كل شيء، وأن مساواتها به ظلم لها، وتحميلها أحمالا تنوء بها، ولا تقدر عليها؛ فالحمل وآلامه والرضاع ومشكلاته، والدورة الشهرية ومنغصاتها، والنفاس وموجعاته تهد الجسم هدا، وتجعل المرأة شبه مريضة في معظم حياتها فكيف نساوي مريضا بصحيح؟! 

    إن القضايا التي دائما يركزون عليها هي: قضية الإرث أو الميراث للمرأة، والسفر من غير محرم، والشهادة، والولاية العامة، ولو أنصفوا، لعلموا أن الميراث في الإسلام يقوم على قاعدة الغرم على قدر الغنم، بمعنى إذا أخذت المرأة نصف ميراث الرجل؛ فهي غير مسؤولة إلا عن نفسها أي: لا يطلب منها أن تصرف من مالها على أحد، بينما الرجل فهو مسؤول عن نفسه وعن غيره، بما فيها المرأة إذا كانت عنده في المنزل أو هو مكلف بالصرف عليها.

     لا أود بهذا المقال أن أناقش هذه القضايا؛ فلقد كفانا هذا علماء الأمة، والذي أود تسليط الضوء عليه أن هذه المؤتمرات إنما جاءت لتعزز وضعا اجتماعيا للمرأة، تزعم أنه لصالح المرأة؛ ولكنه شر وفساد.

     هذه المؤتمرات أعلنت أنها: تدعم فكرة المساواة التامة بين المرأة والرجل مع ما في هذا من ظلم على المرأة الضعيفة؛ كما فتحت: باب العلاقة الجنسية المحررة من كل قيد شرعي أو اجتماعي، فنفرت من: الزواج المبكر، وأباحت: بيع حبوب منع الحمل بلا قيود، ولم تجرم من تقوم بعملية الإجهاض من غير سبب؛ كما شجعت على التعليم المختلط ونشر الثقافة الجنسية بدون مراعاة للفروق الفردية بين النساء والحالة التي عليها. هل تستوجب الاطلاع؟ كما نشرت ثقافة تحديد النسل حفاظا على صحة المرأة كما يزعمون، ولم تستنكر الزواج المثلي، وحرضت المرأة على كراهية العمل في المنزل.

     إننا لو رجعنا إلى كتابات علماء ليسوا بمسلمين ممن اتصف برجاحة العقل وحب الفضيلة، لاستيقن أن كثيرا مما تؤيد وجوده هذه المؤتمرات في حياة المرأة، قد بين هؤلاء العلماء ضررها وخطورتها على حياة الأسرة وعلى المرأة على وجه الخصوص .

     نحن ضد كل ظلم يقع على المرأة، ونحن ضد كل إنسان يمتهن كرامة المرأة ولكن ـ بآن واحد ـ نحن ضد من يحارب الفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها، ولا ينبغي أن نعالج خطأ بخطأ بمعنى إذا وقع على المرأة ـ في بعض المجتمعات - ظلم منعها من ميراثها؛ فلا ينبغي أن نتطرف بالعلاج، ونعطيها مالا يساوي الرجل، وهي غير مكلفة بالإنفاق على أحد.  والأمثلة كثيرة.

     وبهذه المناسبة أقول: نريد أن تكون المرأة مكرمة محترمة تنال حقوقها المالية، والحقوقية والعلمية، والاجتماعية. ونبرأ إلى الله تعالى من كل ظلم يقع عليها  وفق المنظور الشرعي، وفي الحقيقة فإن ضغوط العادات طغت على رحمة العبادات؛ فصار الناس ـ بضغط العادة ـ يظلمون المرأة.

     وصدق رسولنا إذ يقول: ((إنما النساء شقائق الرجال)) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني والحديث مروي عن عائشة رضي الله عنها. والشواهد كثيرة من القرآن والسنة والآثار دالة على عمق منزلة المرأة في الإسلام.

      وأخيرا: فإن هم من يريد المرأة أن تكون سلعة ممتعة رخيصة ـ هو إخراج المرأة من عش الزوجية خاصة، والمنزل عموما لتصبح ألعوبة في أيدي الفُسَّاقِ وطلاب اللذائذ (انظر إلى صور النساء في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وفي أدوات الدعاية والإعلان، وصدق الله إذ يقول: ((وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا))  النساء الآية 27.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...