عيد الأم والتقليد الأعمى

عالم الأسرة » همسات
13 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 23 - مارس - 2016


1

 إن دينا يحرم على الولد أن يتلفظ بكلمة أف أمامهما؛ لذا فلا ينبغي أن يذكرنا بهما  يوم واحد في العام، هذه ثقافتنا نحو الأبوين فليأتوا بمثلها إن كانوا صادقين.

     لا عيد لنا للأم ولا للأب، وإنما عندنا احترام وتقدير وبر مستمر. فليعمل العاق ما شاء، فلن يدخل الجنة (إلا إذا تاب وأرضى أبويه) وليعمل البار ما شاء – بعد اجتناب الكبائر – فلن يدخل النار.

     إن التقليد دليل على انهزامية في نفوس الأمة؛ لذا حرمه الدين إلا في باب الحكمة، فهي ضالة المؤمن يأخذها، ولا يبالي، وقد حرم الإسلام من الأخذ بسياسة حذو القذة بالقذة في علاقتنا مع الأمم الأخرى، وخاصة في تقليد اليهود والنصارى. انتهى.

     ولقد تبين لي بأن ما يسمى بعيد الأم! ليس له يوم معين في العالم، وتحتفل به الشعوب (غير المسلمة) في أمكنة مختلفة، وأول من احتفل به الأمريكيون في العام 1910م، ثم في فرنسا والأرجنتين، وبدأ بمصر على شكل فكرة من الأخوين علي ومصطفى أمين منذ العام 1920م، واتخذ يوم 21آذار وقتا لهذه المناسبة ( لأسباب لا داعي لشرحها)، وعمت الفكرة في باقي البلاد العربية.

      ولو سألنا أنفسنا: لماذا اتخذ العالم غير الإسلامي للأم عيدا أو يوما في السنة (ولا سيما العالم الغربي وأمريكا)؟ والجواب يتعلق بالوضع الاجتماعي للأم في تلك البلاد؛ إذ إن الأسرة عندهم بناؤها هش، وقائم على المصالح المادية، فلا توجد قيم تحكم تلك الأسرة، والأولاد بعد سن الثامنة عشرة يصبحون أحرارا! فلا سلطة مادية ولا روحية على أبنائهم، وبالتالي تنقطع الأواصر بين الآباء والأمهات بأبنائهم. فهل مجتمعاتنا الإسلامية ـ مع ما فيها من أخطاء في بنائها الأسري ـ وصلت إلى هذا الوضع؟ حتى تضطر إلى تخليد ذكرى الأم بيوم في السنة يبر فيه الأبناء أمهاتهم؟!

 

     هذا وإن اتخاذ يوم للأم في السنة اتباع لسياسة التقليد، تقليد اليهود والنصارى والكفار عموما والتي نهينا عنها ديانة؛ فالأمة الإسلامية هي أمة ذات شخصية غير مقلدة؛ لأن التقليد دليل على ضعف الشخصية وشعورها بالنقص تجاه المُقَلَّد.ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

 

     لا نريد أن نطيل الحديث عن الموضوع حتى لا نعطيه قيمة تذكر، ولا نريد أن نهاجم المقلدين؛ فمهاجمتهم تعطيهم وزنا لا يستحقونه، ومن الأفضل أن نشير إشارة خاطفة إلى موضوع (عيد الأم) دون الدخول في التفصيلات.

     وأخيرا: أسأل الله أن يهدي المسلمين، ليدركوا أن دينهم هو الحبل الذي يعصمهم من الزلل، ويبعدهم عن محاكاة الأمم التي نهينا عن تقليدهم؛ لما في التقليد من خطر على عقيدة المسلم، وشخصيته.

سأذكر أمي ما حييت، وسأبرها بعد وفاتها بالدعاء لها، والتصدق عنها، وصلة الرحم التي لا تصل إلا بها، وإنفاذ عهدهما وكفى. والحمد لله رب العالمين. 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...