حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان

دعوة وتربية » سنن وفضائل
12 - شعبان - 1437 هـ| 20 - مايو - 2016


1

تنتشر هذه الأيام من شهر شعبان في بعض مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض مواقع الإنترنت فضل الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وبعضهم أضاف أسماء لها ما أنزل الله بها من سلطان؛ ليرفع مكانتها ويعلو من شأنها، وبعضهم  بين أن في قيامها مغفرة الذنوب، ولذلك أردنا إعادة بيان حكم الاحتفال  بليلة النصف من شعبان، مع مزيد من التفصيل، وتوضيح أن ما ورد في فضلها وثواب من يحيا ليلها بالقيام، هي أدلة ضعيفة جدا، وبعضها أحاديث مكذوبة، وموضوعة، والصحيح ما ورد فقط في فضلها حديث واحد سنورده بعد قليل، وسبق بيان أن الأدلة المكذوبة التي وردت في أنه يقدر فيها ما يكون في العام القادم، وقد سبق بيان حكم الصيام إذا انتصف شعبان، مع حكم الاحتفال  بليلة النصف من شعبان، والتحذير من إحياء بعض البدع التي ظهرت في القرون المتأخرة.

 

أولا: أسماء كثيرة مزعومة في هذه الليلة:

ذكر الشيخ حسين مخلوف -رحمه الله تعالى- في كتابه (شذرات في فضائل ليلة النصف) أن لهذه الليلة أسماء متعددة، وكل اسم من هذه الأسماء يحمل معنىً وفضلاً لها، فمن أسمائها: "ليلة الرحمة، ليلة الإجابة، ليلة الغفران، ليلة القسمة، ليلة التقدير والحياة، ليلة البراءة، والليلة المباركة..". وذكر لكل اسم من هذه الأسماء ما يؤيدها بأثر، أو بمعنىً استلهمه من خلال ما جاء في فضل هذه الليلة.

والصحيح أن هذه الأسماء لم يرد أثر صحيح يؤيدها سوى ما ورد أن الله تعالى يغفر فيها الذنوب للعباد ما عدا المشرك والمشاحن، وبعض من يجمع هذه الأسماء يريد بها إظهار أن هذه الليلة ورد لها فضائل كثيرة ما دام لها أسماء عديدة، فكثرة الأسماء ترفع من شأنها وتبين علو منزلتها، وأن لها ميزات تفضل بها على غيرها، وبعضهم منحها هذه الأسماء لتكون مثل ليلة القدر، وهذا باطل بلا شك، ومخالف للقرآن الكريم، ولجماهير العلماء.  

 

ثانيًا: فضل هذه الليلة:

وقد وردت في فضلها وفضل القيام فيها أحاديث كثيرة،  لم يصح منها غير حديث أبي هريرة التالي، في  فضل هذه الليلة فقد جاء أن فيها:

1- مغفرة الذنوب: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ يغفرُ اللهُ لعبادِهِ إلا لمُشركٍ أو مُشَاحِنٍ"، وفي رواية: "أو قاتل نفس"، وفي رواية أخرى: "إلا العاق" {أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/379، رقم 3824)، وقال: هذا مرسل جيد، ورواه البزار (1/157، رقم 80)، قال الهيثمي (8/65): فيه عبدالملك بن عبدالملك ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يضعفه، وبقية رجاله ثقات، وحسنه الألباني}.

 

2- هل يستجيب الله فيها الدعاء: ورد ذلك في حديث ضعيف فعن عن عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ نادى منادٍ: هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ هل من سائلٍ فأُعطيَه؟، فلا يسألُ أحدٌ شيئا إلا أُعطي إلا زانيةً بفرجِها أو مُشْرِك"{أخرجه: البيهقي في شعب الإيمان (3/383، رقم 3836) وقال: هذا مرسل جيد؛ يعني أن العلاء لم يسمع من عائشة، ورواه البزار (1/157، رقم 80)،وقال الهيثمي (8/65): فيه عبدالملك بن عبدالملك، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يضعفه، وبقية رجاله ثقات، وضعفه الألباني}.

 

حكم الاحتفال  بليلة النصف من شعبان:

ورد حديث واحد إسناده حسن في فضل ليلة النصف من شعبان، وليس فيه القيام أو الدعاء فيها، وهو حديث  أبي هريرة -رضي الله عنه- (المذكور سابقا) قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ يغفرُ اللهُ لعبادِهِ إلا لمُشركٍ أو مُشَاحِنٍ ووردت أدلة أخرى كثيرة ضعيفة جدا أو مكذوبة في فضل قيامها، والدعاء فيها، ونزول الأقدار فيها.

 

وذكر الإمام ابن رجب ـ رحمه الله تعالى ـ أنه ليس هناك حديث ثابت في تخصيص صيام النصف من شعبان أو قيامه، وعليه فإن تخصيصه بصيام أو صلاة بدعة منكرة لا دليل لها، (راجع كتاب اللطائف ص 341 ط دار إحياء الكتب العربية)، وبين أيضا ضعف ما ورد في سنن ابن ماجة (1388) عن علي ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا حتى يطلع الفجر).  وهذا الحديث ضعفه عدد من العلماء، وحكم عليه صاحب المنار بالوضع، حيث قال (ص 226 في المجلد الخامس من مجموع فتاويه): والصواب أنه موضوع.

   وبناء على ذلك فإن صيام يوم النصف من شعبان بخصوصه ليس بسنة، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بأخبار دائرة بين الضعف والوضع باتفاق علماء الحديث، اللهم إلا أن يكون ضعفها مما ينجبر بكثرة الطرق والشواهد، حتى يرتقي الخبر بها إلى درجة الحسن لغيره، فيعمل به إن لم يكن متنه منكراً أو شاذًّا.  وإذا لم يكن صومه سنة كان بدعة، لأن الصوم عبادة فإذا لم تثبت مشروعيته كان بدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» أخرجه مسلم (867) من حديث جابر – رضي الله عنه -.

 

وقد وردت في فضل ليلة النصف من شعبان أخبار، قال عنها ابن رجب في اللطائف بعد ذكر حديث علي السابق: إنه قد اختلف فيها، فضعفها الأكثرون، وصححها بعضهم مثل ابن حبان المعروف بالتساهل في التصحيح. ومن أمثلتها حديث عائشة - رضي الله عنها - وفيه: "إنَّ اللهَ تعالى يَنْزِلُ ليلةَ النِّصْفِ من شعبانَ إلى سماءِ الدنيا ، فيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ من عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كلبٍ" {رواه الإمام أحمد (26018) والترمذي (739) وابن ماجة (1389)، وذكر الترمذي أن البخاري ضعَّفه، ثم ذكر ابن رجب أحاديث بهذا المعنى وقال: وفي الباب أحاديث أخر فيها ضعف. اهـ وذكر الشوكاني أن في حديث عائشة المذكور ضعفاً وانقطاعاً}. 

 

            وذكر الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله تعالى ـ أنه ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها.

          وقد اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام.  وهذا باطل، فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر، كما قال الله تعالى: "حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ" (سورة الدخان)، وهذه الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر، كما قال تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ " وهي في رمضان، لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه، قال تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" [البقرة:185].

 

 وأوضح الإمام ابن رجب أن من زعم أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، فقد خالف ما دل عليه القرآن في هذه الآيات. وبين أن بعض الناس يصنعون أطعمة في يوم النصف يوزعونها على الفقراء ويسمونها عشيات الوالدين، وهذا أيضاً لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون تخصيص هذا اليوم به من البدع التي حذَّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها: «كل بدعة ضلالة».

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

بكالوريوس أصول الدين قسم السنة وعلومها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1406=1986م بتفوق والحمد لله وكان ترتيبي الثاني.
حصلت على درجة التخصص (الماجستير) عام 1413هـ =1993م في كلية أصول الدين قسم السنة وعلومها، تحقيق ودراسة مسند أبي داود الطيالسي.

قدمت ولله الحمد إنتاجا مقبولا، لكن لم يطبع منه إلا القليل.
1. فهارس كتاب التاريخ الكبير للإمام البخاري (طبع في مطابع جامعة الإمام بالرياض)، بالإشتراك مع جماعة التخريج بكلية أصول الدين تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم.
2. وبالطريقة نفسها شاركت في إعداد فهارس تارج جرجان للسهمي، (طبع في مطابع جامعة الإمام بالرياض).
3. أعددت مجموعة من المؤلفات: أبحاث وكتب ومقالات نشر بعضها، ومن المواد الجاهزة للطباعة: الجزء المفقود من مسند أبي داود ( في مجلد واحد، جزء من رسالة الماجستير) .
4. من الأبحاث التي قمت بإعدادها وستنشر في الموسوعة الوسيطة للديانات والفرق والمذاهب والحركات المعاصرة:
الدعوة السلفية في الجزيرة العربية للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
5. من الأبحاث التي قمت بإعدادها وستنشر في الموسوعة الوسيطة: العمل الجماعي في الإسلام.
6. من الأبحاث التي قمت بتعديلها (وإضافة ما يقرب من النصف لبعضها ) وستنشر في الموسوعة الوسيطة:
من الدعوات: الدعوة السلفية في مصر، الدعوة السلفية في الشام، جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر والسودان، جماعة التكفير و الهجرة بمصر والسودان، جماعة التوقف والتبين بمصر.
7. من الأبحاث التي قمت بتلخيصها وصياغتها من كتاب المؤلف الأصلي وبعض المراجع الأخرى، وستنشر في الموسوعة الوسيطة:
من الجماعات: حزب التحرير، الاتحاد الإسلامي الكردستاني.من الفرق: الزيدية. من الطرق الصوفية : العزمية، الدسوقية، الرفاعية، التجانية، البوتشوسية. من الاتجاهات المعاصرة: العقلانية، العصرانية، القومية العربية.
8. من المقالات أو الموضوعات المنشورة: حسن الخلق والعمل الجماعي نشر في مجلة المستقبل(العدد144) التي تصدرها الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض.
9. من المقالات المنشورة: الاعتداء على رجال الأمن: نشر بجريدة المدينة المنورة، ونشر في بعض المواقع والمنتديات.
10. من المقالات أو الموضوعات أو البحوث المنشورة في بعض المواقع بالشبكة مثل موقع الفقه الإسلامي وغيره:
*الضوابط المالية في الإسلام.
* اليقين بأن المستقبل لهذا الدين.
*حكم الاحتفال بشم النسيم وبيان تاريخه وأصله.
*حكم الاحتفال بعيد الأم.
*التوجيهات الفتية للسعادة الأبدية.
*التهيؤ لاستقبال رمضان.
*خطوات عملية لكيفية الاعتزاز باللغة العربية. *شؤم المعصية.
* يا إخواني لا نقبل في الشهيد غير التهاني(الشيخ أحمد ياسين).
*صفات عباد الرحمن.
* من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في شعبان.
*محاسبة النفس.
* نصائح لجميع المسافرين خصوصا الحجاج والمعتمرين.
* الترغيب في قيام الليل.
* السياحة إلى أين، شجعوا السياحة في بلدانكم الإسلامية.
* من أجمل النساء.
* نفحات رحمات من الأيام المعلومات.
* مخيمنا غرق ونجونا والحمد لله.
11. كتاب تيسير فقه العبادات. (أسباب الاختلاف بين العلماء، الصلاة وبقية أركان الإسلام).
12. دروس ومحاضرات وبحوث، ومقالات، وخطب منوعة: الدعاء، شروطه، آدابه، أسباب عدم إجابة الدعاء، الإخلاص، الذكر، القناعة، الأخوة وحل مشكلاتها. الوفاء، دروس في السيرة النبوية، مجاهدة النفس وتزكيتها، صلاة الجماعة، والرد على ادعاء الحق الديني والتاريخي لليهود، دروس في مصطلح الحديث، الجدية، تغيير المنكر بالقوة، الربانية، الاستفادة بالوقت، الثبات في زمن التقلبات، السنن الإلهية في النصر والتغيير، الثقة.
13. تيسير فقه الحج وفقه العمرة ضمن ملف متكامل عن الحج (محاضرات: الأخوة، آفات اللسان، قصة البيت الحرام، نصائح لجميع المسافرين خصوصا الحجاج والمعتمرين، مناسك الحج والعمرة، مجموعة أشرطة مختارة مرئية ومسموعة).
14. كتاب الوجيز في الديانات والفرق و المذاهب المعاصرة(اليهودية، النصرانية، البوذية، القاديانية، الصوفية، الشيعة، العلمانية، الرأسمالية، الوجودية).
15. الحديث المرسل: بحث جامعي أثنى عليه الأستاذ الدكتور: محمد الفهيد عميد كلية أصول الدين بالرياض سابقا.
16. ابن الأثير وكتابه جامع الأصول: بحث جامعي أثنى عليه الأستاذ الدكتور: أبو لبابة حسين عميد كلية الزيتونة بتونس.
17. الياقوت في القنوت: بحث جامعي أثنى عليه الأستاذ الدكتور: فالح الصغير عميد كلية أصول الدين بالرياض سابقا.
18. تحقيق وتخريج وتوثيق الجزء الثالث عشر من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين(الصلاة) ط.دار المؤيد والثريا بالرياض.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...