رمضان بعيون غربية: كندا مثالا!

عالم الأسرة » رحالة
09 - رمضان - 1437 هـ| 15 - يونيو - 2016


1

في بلاد الغرب التي يكون فيها المسلمون أقلية بالنسبة لسكان البلد الأصليين، أصبح من الملاحظ أن أهل البلد غير المسلمين يشعرون بدخول شهر رمضان، ويتأثرون بحال المسلمين فيه، كما أخبرنا العديد من أصدقائنا، ففي كندا على سبيل المثال يعد المسلمون من الأقليات البارزة فيها، التي تقدر بنحو 600 ألف مسلم، موزعين في كل المدن الكندية، وبالأخص المدن الكبرى، مثل: تورونتو ومونتريال. وكغيرهم من المسلمين في كل أقطار العالم، استعد المسلمون في كندا لاستقبال شهر رمضان المبارك، وأداء فريضة الصيام والتزود من خيراته وفضائله كما هي الحال في البلاد الإسلامية، وقد لا يشعر المسلمون باهتمام المجتمع المحلي بخصوصياتهم الدينية، إلا أن تفاعل المسلمين مع مظاهر الشهر الكريم يلفت انتباه الكنديين بشكر كبير.

المجتمع الكندي مجتمع منفتح، يجد فيه كل مواطن الحرية في التعبير عن الاعتقاد، دون أي مضايقات أو عصبيات، فعندما تذكر كلمة «رمضان» بات مفهوما معناها في المجتمع المحلي، وكذلك بدأت وسائل الإعلام تهتم بعرض تقارير صحافية وإعلامية مرئية في وسائلها، تتتبع فيها أخبار المسلمين الكنديين خلال رمضان، وتلقي الضوء على العادات والطقوس المتبعة من خلال لقاءات أو حوارات أو زيارات أو مشاركة في حفلات الإفطار الخاصة والعامة، ويهتم كثير من السياسيين وأعضاء البرلمان الكندي بتوجيه برقيات التهنئة والمباركة إلى المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان.

أما عن مظاهر الشهر الكريم بين المسلمين، فتظهر من خلال المحال التجارية العربية والإسلامية التي تبدأ بالتحضير لقدوم رمضان المبارك بأسابيع عدة قبل دخول الشهر الفضيل، فتبدأ في طرح بضائع رمضانية مختلفة من المأكولات والتمور والمشروبات وغيرها، وتوزع إمساكيات رمضان بشكل واسع في كل المدن، كما تزداد الاتصالات بين العائلات وزيارة المساجد، خاصة في الأيام الأخيرة قبل دخول الشهر لاستطلاعه، والتأكد من ثبوت رؤية الهلال، حيث تعم الفرحة بين أبناء الجالية عند سماعهم خبر ثبوته.

أما خلال أيام الشهر المبارك، وعلى المستوى الاجتماعي فيحتفل المسلمون بشهر رمضان على طريقتهم، وبشكل عام ينشط المسلمون بالتلاقي والتآخي، حيث يتزاورون بشكل دائم، ويتبادل كثير من العائلات الدعوات على موائد الإفطار، ولكل عاداته في تبادل الزيارات والدعوات الرمضانية، كما تقام موائد الإفطار الجماعية في معظم المساجد والقاعات بشكل يومي طيلة أيام الشهر المبارك، حيث يجتمع فيها أبناء الجاليات الإسلامية من جنسيات مختلفة على مائدة واحدة لتناول طعام الإفطار سويا. وتتميز الجالية الإسلامية في كندا بأنها متعددة الثقافات، بحسب جنسيات أبنائها الأصلية والبلاد القادمين منها، فالمسلمون العرب قادمون إما من بلاد المغرب، وإما المشرق العربي أو العراق وبلاد الخليج العربي، وهناك مسلمون من باكستان والهند، وهم موجودون بشكل واسع، خاصة في مدينة تورونتو، ومعهم أيضا الأتراك والبوسنيون والأفارقة وغيرهم، وعلى الرغم من تعدد الخلفيات الثقافية والإثنية لكل هؤلاء، وما يتبعه من تنوع في الملبس والمأكل والمشرب، ومن ناحية العادات الاجتماعية التي يحملونها من أصولهم وما تربوا عليه، فإنهم يحرصون على الحفاظ على هذه الموائد بما يشكل تمسكا بتقاليد الإسلام دون أي عصبيات.

    قبل حلول شهر رمضان المبارك من كل عام، تخصِّص محال التجزئة أماكن للمسلمين تؤمِّن فيها  التمور واللحوم المذبوحة حسب الشريعة الإسلامية، وتوفر الأطعمة بسعر مدعوم في مراكز مخصصة كي يستطيع مسلمو كندا الفقراء القيام بالصوم دون مشقة أو عناء، وحتى لا يحملوا همَّ الطعام والشراب في هذا الشهر الفضيل.

في كثير من الأماكن في كندا ترفع التهنئة برمضان، وبالخط العربي، وبالرسم العثماني، وتعدَّل ساعات العمل في عدد من القطاعات الخاصة للتجار الكنديين، فما أجمل هذه الروح وهذا التضامن!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...