الدكتورة أفراح الحميضي: المرأة المحجبة داعية دون أن تقول كلمة

وجوه وأعلام
12 - ذو القعدة - 1437 هـ| 15 - أغسطس - 2016


الدكتورة أفراح الحميضي: المرأة المحجبة داعية دون أن تقول كلمة

ترى أفراح الحميضي أن الدعوة بالسمت والسلوك والمعاملات الصحيحة الطيبة، أهم ما يحتاجه المجتمع المسلم المعاصر، وتتعجب الدكتورة أفرح حين تجد نفسها والعديد من الدعاة مضطرين لبيان وجوب الحجاب من الناحية الشرعية، وأهميته من الناحية الجمالية والصحية، حين تكتشفه النساء الغربيات، ويقدمون الأدلة المادية على منافعه الصحية للمرأة المسلمة وغير المسلمة.

 

 كما تتعجب من هؤلاء الفتيات اللواتي تخلين عن حجابهن، في حين يحمل التاريخ لنا القصص الكثيرة التي تحمل العفة واعتزاز المرأة بسترها، من تلك القصص ما حدث من أن أحد خلفاء بني العباس غضب على أهل "بلخ" فحكم عليهم بدفع الجزية، فخلعت امرأة غنية منهم، فستانها المرصع بالمجوهرات لدفع الجزية، وعندما رآها الخليفة أمر بإرجاعه إلى أهل بلخ، وعفا عنهم، وعندما ردوه إليها، قالت: والله ما ألبس لباسًا وقفت عليه عين أجنبي، فبنت به مسجدًا.

 

وترى الدكتورة الحميضي، أن التزام المرأة بالحجاب يحولها إلى داعية متحركة، دون أن تتفوه بأي كلمة، وتنقل عن طبيبة ألمانية قولها: "كنت أكتب بحثًا عن الأورام الخطيرة عند النساء في بلدي، وأردت أن أتوسع في البحث لأرى مدى انتشار هذه الأورام في المجتمعات الأخرى، فسافرت إلى النمسا، فوجدت الأمراض ذاتها، وقد نصحني الأطباء بأن أذهب إلى مجتمع تختلف عاداته وديانته عن عادتنا؛ لأثري بحثي، فسافرت إلى بلد مسلم، وتفاجأت حين لم أجد أثرًا لهذا الذي أبحث عنه، وحين سألت عن السبب أجابوني أنني لن أجد مثل هذا المرض هنا، لأن هذا البلد، بلد حجاب".

 

والدكتورة أفراح الحميضي حاصلة على الدكتوراه في الفلسفة, تخصص تاريخ حديث، وحصلت على الماجستير في الآداب تخصص تاريخ حديث بتقدير عام ممتاز، كما حصلت على بكالوريوس  في الآداب والتربية.

 

عملت مديرا عاما بتوجيه وإرشاد الطالبات بوزارة التربية والتعليم السعودية، وعملت سابقا كمحاضر فأستاذ مساعد في كلية التربية للبنات بالرياض. وحاليا عضو هيئة التدريس في كلية الآداب والإنسانيات  جامعة الأميرة نوره.

 

وترى الدكتورة الحميضي أن معاملة الزواج فن يحتاج إلى مهارة وتدريب. فهي ترى أن فنون المعاملة، وأصول الاختلاط بين الناس، يكون على شكلين: اختلاط غذاء ودواء: كالاختلاط بين الأرحام, وبين العلماء وذوي القربى. واختلاط داء وبلاء: كالاختلاط الذي يقوم على تتبع الزلات والوقوع في الأعراض وما يتبعه من غيبة ونميمة، وإضاعة الوقت.

 

وترى أن أصول التعامل مع تداعيات وتداخلات المجتمع المعقدة والمركبة, وكيف نتكيف معها؟ وأن السعادة تنقسم إلى قسمين مهمين هما: سعادة دنيوية وقتية: وهي سعادة تنتهي بانتهاء حياة الشخص، على اعتبار أن حياته كلها سعادة, وهذا مستحيل, لأن الحياة ليست كلها سعادة، بل يتخللها الكثير من المنغصات والأحزان, فهي سعادة متقطعة.

 

وسعادة أخروية أبدية: وهي سعادة تبدأ بانتهاء حياة الشخص (إن كان ممن كتب لهم هذه السعادة) وهي سعادة متواصلة وهناء دائم لا يعكرهما شيء.

وترى أن العلاقة بينهما وثيقة, فمن كتب له سعادة الآخرة, لا بد أنه كان سعيدا في دنياه, سعادة نابعة من تشبَّع بالإيمان والرضا والقناعة, والاستقرار النفسي الإيماني العظيم, قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" 97 النحل,  وقال تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" 124 طه.

 

وتوضح كيفية تعامل الأزواج مع بعضهما, فالزوج لغة (كلمة تطلق على المرأة والرجل) وبينت الأساليب التي تثمر في الاحتواء, والطرائق الموصلة للتوافق الزوجي روحيا وفكريا وجسديا. مبينة أن الزواج مسألة حث عليها الدين والعرف والفطرة الطبيعية. ومن قواعد التعامل بين الزوجين: توطين النفس على قبول الشخص الآخر بكل ما فيه من صفات، عدم انتظار الشكر والعرفان, بل تدريب النفس أن ما تقوم به تجاه الشريك ما هو إلا واجب، وطاعة الزوج عامل مهم في استقرار الحياة الزوجية, وهذا العامل أخصّ به المرأة على وجه الخصوص, وقد يولِّد التذمر عند البعض، ولكن مع الوقت ستكتشف الخير الكثير, وعاقبته محمودة تعود عليها بالنفع والرضا. يقول برنا رد شو: "المرأة ظل الرجل عليها أن تتبعه, لا أن تقوده".

 

وتقول: إن الحياة جهاد مستمر, لأن تكوين أسرة مستقرة يُعتبر لبنة مهمة لبناء مجتمع سليم, مع: الإكثار من الدعاء, وتنشئة الأبناء على تقدير واحترام والديهما بالتقبيل والتضحية والعطاء. وغرس مفاهيم ضرورية في الأبناء  كالصدق, الوفاء بالوعد, واحترام العهود والمواثيق.

 

الاستقبال الدافئ المملوء بالمحبة كل منهما للآخر, بدلا من استقبال مشحون بالمطالب أو العتاب أو الأخبار المزعجة، وتجمُّل كل منهما للآخر، وفي سيرة نبينا الكريم إشارات واضحة لهذا الموضوع, بل كان عليه السلام يحرص على التجمُّل لزوجاته, وهنَّ أيضاً يحرصن على ذلك، والاعتدال في الإقبال والتمنع, وهذا يحتاج إلى فطنة وذكاء شديدين.

 

والتودد وكسب المحبة والتخلي عن الأنانية والدوران حول الذات, واتخاذ المرونة والتجديد عنوانا لحياتهما, ولعل تصرفات يسيرة يكون لها أثر عميق مثلا: وضع لقمة طعام في فم الآخر, تغطيته إن كان نائما وهكذا. أيضا تذكُّر الذكريات الحلوة, بين وقت وآخر، أو عند تكرار مناسبتها, والمشاركة في الأحلام والآمال.

 

العناية بالمنزل نظافةً وترتيباً وهدوءاً، والتجاوب السريع والضروري من قبل أحدهما للآخر في أوقات المرض، وبخاصة الزوجة التي يعترضها الكثير من العقبات الصحية, ناهيك عن الحمل والولادة والآلام النسوية المنتظمة, وبالنسبة له فتشتد حاجته للعطف المعنوي عند تعرضه لضيق أو كربة، فيصبح في أمس الحاجة للعطاء العاطفي. وعليه أن يصارحها بوضعه المادي حتى لا تسرف هي في الطلبات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ صيد الفوائد.

ـ أمسيات لها أون لاين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...