ولاية الرجل على المرأة بين التشريف والتكليف! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

ولاية الرجل على المرأة بين التشريف والتكليف!

كتاب لها
29 - ذو القعدة - 1437 هـ| 02 - سبتمبر - 2016


1

إن أسمى ما جاءت به الشريعة الإسلامية هو: رفع الظلم عن المرأة، لتعطيها مكانةً وقدراً بخلاف ما كانت عليه في الجاهلية؛ فكرمتها وأقرت لها الحقوق، وجعلت الأفضلية بين الذكر والأنثى على مبدأ التقوى، دون اعتبار لأي أمور أخرى. وكذلك أنزلت المرأة نفس مكانة الرجل كما في الحديث الشريف: "إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ"(رواه أبو داود، وصححه الألباني).

وانطلاقاً من هذه العدالة فقد شرع الخالق لكل من الذكر والأنثى مسؤوليات وتكاليف تناسب مع البنية الخلقية والنفسية له. فجعل للرجل منطقاً فكرياً عقلانياً مختلفاً عن منطلقات المرأة العاطفية. وكلفه بالقوامة على أسرته، بناء على طبيعة خلقته.

وفي المقابل جعل المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، بناء على ما جعله الله بها من عاطفة وأمومة تؤهلها على رعاية الأسرة. وفي ذلك مواكبة للفطرة السليمة التي تكفل لكلا الجنسين الحياة الكريمة، والراحة النفسية، عندما يقوم كل منهما بدوره المناسب له. وفي ذلك أيضاً تنظيم للحياة الأسرية بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.

فالولاية التي كُلف بها الرجل، هي أمانة يحملها تتطلب منه القيام بها بحسب ما شرعها الله، فهي تعني الصيانة للمرأة ونصرتها من أي ظلم، والحفاظ عليها وعلى حقوقها بشكل عام. فهي تكليف للرجل وتشريف للأنثى في معناها الحقيقي. ولو كانت ولاية الرجل على المرأة تشريف للرجل وامتهان للمرأة، لما كان إثبات ثلاث حقوق للأم مقابل حق واحد للأب على الأبناء. ولكان ذلك أعظم تشريف للمرأة وامتهان للرجل!

ففي الحديث جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟،  قال:( أمك)، قال: ثم من؟ قال:(أمك ، قال: ثم من؟ قال:( أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه.

فهما في أصلهما مسألتا تكليف شرعي، يتناسب والبنية الجسمية والنفسية لكلاهما، مما يترتب عليه حقوق تتناسب والتكليف.

وفي الواقع إن ولاية الرجل على المرأة تشكل أهمية لامن جانب الرجل والأسرة فحسب، بل من جانب المرأة في المقام الأول. لما فيها من إشباع حاجات فطرية ونفسية لديها. ويمكن إبراز بعض أهمية تحقيق هذه الولاية من الناحية النفسية للمرأة بالآتي:

  • إن تكليف الرجل بالقيام على أمور المرأة كما جاء به الشرع، يصون المرأة من طمع من في قلبه مرض ويحفظ حقوقها. فهي إقرار لحقوقها لا إبطال.
  • إن ترك المرأة دون ولي عليها، يجبرها على القيام بمهام لا تتناسب مع طبيعتها مما يضيع عليها المهام الأساسية التي خلقت من أجلها ويحملها أعباء إضافية.
  • من السنن الفطرية للكائنات عامة أن يكون لكل جماعة من يرأسها ويتحمل الكثير من الأعباء عنها، وذلك غالبا ما يكون دور لصاحب البنية القوية. ولو لم تكن هذه المهمة لتفرقت الجماعة، ولما اتفق اثنان على رأي واحد وسلوك مشترك. لذا فهي من الأهمية في ضبط وربط الأسرة من باب أولى.
  • ومن طبيعة المرأة النفسية أنها تحتاج إلى الاستناد الى قوة تدعمها وتشعر بالأمان بوجودها. وهذه القوة تتمثل في ولاية الرجل. ومما يثبت ذلك أنها لو أرادت أن تستشير في موضوع ما أحدا لاستشارت زوجها، قبل كل من حولها فهو مصدر قوتها بما لديه من صفات مكملة لها.
  • إن ولاية الرجل بمعناها الحقيقي الذي يضمن الأمن ورعاية الحقوق واللين بالأمر هو إشباع لأنوثة المرأة، ولاحتياجاتها ومكمل لطبيعتها وطبيعة الرجل، ولا يتعارض مع حقوقها في العلم والزواج وغيره.
  • إن إسقاط ولاية الرجل وقوامته على أسرته، تعني إسقاط من يهابه الأبناء وإسقاط القوة الضابطة، وبالتالي سيسيرون دون قدوة منهجية. ولو كان ذلك مصدر راحة للمرأة لما استعانت بهذه القوة عند تربية أبنائها وخوفتهم بعواقب سلوكياتهم به.

إن الولاية التي شرعها الخالق للرجل لا استبداد فيها ولاظلم، فهي ممنهجة على الرحمة والشورى ومقيدة بالمعروف. أما ما نجده اليوم من بعض من تولى أمر المرأة من تضييق على المرأة وظلم لها، فهو ليس من أمر الولاية الشرعية في شيء. فينبغي الرجوع لأصل التشريع لفهم الحكمة منها وشروط وجودها، لإصلاح ما فسد من خلل في تطبيق أمر الولاية. فهي شُرعت ولا زالت تحت شعارات إسلامية واضحة المنهج في صيانة المرأة والتي منها: "استوصوا بالنساء خيرا"(متفق عليه).

 وكذلك قول الله تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"النساء 19.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...