مفاهيم مغلوطة في ولاية الرجل على امرأته (2ـ 2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مفاهيم مغلوطة في ولاية الرجل على امرأته (2ـ 2)

كتاب لها
29 - ذو الحجة - 1437 هـ| 02 - اكتوبر - 2016


1

تكلمنا في الحلقة السابقة  عن حق المرأة وولايتها على نفسها في مالها، على أن الأولى ونحن نقرر ذلك أن تكون هناك شورى بين المرأة وزوجها؛ لأنهما يعيشان تحت سقف بيت واحد، وفي شراكة اجتماعية واحدة؛ فكان من الأولى أن تشاور المرأة زوجها، وتأخذ رأيه في بعض شؤونها من باب الاختيار، وليس من باب الإجبار، وهو أولى أيضا في حق الرجل أن يستشير زوجته في بعض ما يخصه، وإن لم يكن واجبا عليه، فالله تعالى أمرنا بالشورى في حياتنا، وجعلها من صفات عباده المؤمنين، فقال: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38].

فليس من الحكمة أن يتصور أن كلا من الزوجين في معزل عن الآخر في الحياة، وأن كلا منهما يتصرف دون معرفة الآخر، لأن قوام الحياة الزوجية على السكن والمودة؛ كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] ومن لوازم السكن والمودة مشاركة كل منهما الآخر في شأنه.

وليس من الصواب أن يتصور الرجل أن قوامته على زوجته هي نوع من التسلط، فهو قيم البيت، ومديره المستأمن عليه أمام الله تعالى، وأن القوامة تكليف قبل أن تكون تشريفا، وأن عليه أن يطبق قانون الحياة الزوجية ولائحته الداخلية المستقاة من تعاليم ديننا الحنيف، وأن الزوجين عند الاختلاف يرجعان إلى تحكيم الكتاب والسنة، فإن وافق رأي الزوجة الكتاب والسنة؛ كان الزوج أسرع الناس إلى العمل به، ولا تأخذه العزة بالإثم رافضا رأي الشرع؛ لأنه خالف رأيه، وكذلك الشأن في الزوجة إن كان رأي زوجها موافقا للكتاب والسنة كانت أسرع الناس إليه، فإن لم يكن في الكتاب والسنة رأي للاختلاف بينهما؛ كان الرجوع إلى أهل العلم من الفقهاء؛ فإنهم أفهم لمراد الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن كان الخلاف في الأمور الحياتية؛ كان المرجع إلى مصلحة الأسرة والحياة الزوجية؛ فإن تساوى الأمر؛ وجب على المرأة الإذعان لأمر زوجها؛ لأنه مدير الأسرة، وهو محاسب أمام الله تعالى على ما يتخذه من قرارات وآراء، وعلى المرأة أن تذعن لذلك؛ لأنه من مقتضيات حق القوامة لزوجها عليها، وبذلك تسقيم الحياة، ويرتفع الخلاف، ولا يبقى البيت على شفا جرف هار، كل متمسك برأيه دون أن يقبل رأي الأخر.

وإن أحست المرأة بالظلم ورأت سوء استعمال حق القوامة من الرجل؛ كان التحكيم العرفي هو أولى خطوات الإصلاح، كما قال تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128]، فإن لم يتم الإصلاح بينهما بسبب تعسف من أحد الطرفين؛ كان اللجوء للقضاء هو الطريق الأمثل للإصلاح؛ على أنه يراعى في ذلك تقوى الله تعالى والصدق وعدم التلفيق، واعتبار القاضي ـ وهو نائب عن الحاكم- ولي المسلمين، فهو مثابة المرجع عند الاختلاف، والذهاب إليه إنما هو لاستجلاء الحق في الخلاف، ولمعرفة من أحق منهما، وأقرب لرأي الدين والشرع؛ فإن أبان القاضي الحق؛ وجب الالتزام به، ولا يعد ذلك انتصارا لطرف دون طرف، بل هو معرفة أي الطرفين كان رأيه أقرب للصواب، وعلى القضاة أن يدركوا معنى الولاية في الحياة الزوجية، وألا يساء فهمها على أنها نوع من التسلط، وأن يتعاملوا مع الزوجين على اعتبار أن الأسرة مؤسسة فيها شركاء، وإن كان لأحدهما من الصلاحيات أكثر من الآخر.

وحين يدرك كل من الزوج والزوجة ميثاق الحياة الزوجية، وما لكل منهما من حقوق، وما عليه من واجبات، فإن ذلك أدعى إلى بقاء الأسرة قوية متماسكة، وأن الحياة الزوجية في أصلها لا تقوم على الحقوق والواجبات، بل تقوم على الفضل قبل العدل، وعلى الإحسان قبل القسط، وعلى المسامحة قبل المحاسبة، وعلى الغفران لا على الخذلان، وعلى المودة لا على الشدة، وإن كان ثمة خلاف؛ ففي كتاب الله بيان الهدى فيه.

وليعلم أن كثيرا من المشكلات في الحياة الزوجية إنما مردها الجهل بالأحكام الشرعية، أو ترك تطبيقهاـ فإن الشارع الحكيم وضع دستورا واضح المعالم، مضمون النتائج في استقامة الحياة الزوجية؛ فمن اتبعه هدي، ومن تركه فقد ضل ضلالا مبينا.

وما أحوج المسلمين اليوم إلى اعتبار الدين مرجعا في حياتهم؛ لأنه من لدن حكيم خبير، فهو سبحانه يعلم ما لا تعلمون، وحكمه أبلغ حكم؛ لأنه من عند أحكم الحاكمين، فمن رام السعادة؛ وجب عليه أن يجعل القرآن دستوره في الحياة الدنيا، كي يكون قائدة في الحياة الآخرة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...