مقتضى القوامة من بحث القوامة الزوجية: أسبابها، ضوابطها، مقتضاها (4 ـ5) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مقتضى القوامة من بحث القوامة الزوجية: أسبابها، ضوابطها، مقتضاها (4 ـ5)

مقتضى القوامة (الحلقة الرابعة)

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
06 - محرم - 1438 هـ| 08 - اكتوبر - 2016


1

تناولنا في الحلقة الأولى تعريف القوامة، وبيان الأصل في القوامة الزوجية، وفي الحلقة الثانية تم الحديث عن تكريم الإسلام للمرأة، وبيان أسباب القوامة، وفي الحلقة الثالثة بيان ضوابط القوامة، ثم بإذن الله في الحلقة الخامسة والأخيرة نتناول الشبهات المثارة حول القوامة، واليوم نتكلم عن: مقتضى القوامة.

المبحث السادس: مقتضى القوامة:

كما تقدم لا تعني القوامة إلغاء حقوق المرأة، وتهميش شخصيتها، ولا تعني أيضاً الإذن للرجل بإيذاء المرأة والنيل منها.

يقول سيد قطب رحمه الله (في ظلال القرآن2/652): "ينبغي أن نقول: إن هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، ولا إلغاء وضعها المدني، وإنما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة، وصيانتها وحمايتها، ووجود القيّم في مؤسسة ما لا يلغي وجود شخصية أخرى أو إلغاء حقوق الشركاء فيها، فقد حدد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية وصيانة وحماية وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجته وعياله".

إن مقتضى القوامة هو قيام الرجل بواجباته تجاه المرأة وأسرته، من تقديم المهر ابتداءً للمرأة وتوفير المسكن والملبس اللائق بها وأداء النفقة الواجبة عليه.

يقول ابن العربي(43) (أحكام القرآن 1/530). في قوله: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة: من الآية228) قال: "بفضل القوامية؛ فعليه أن يبذل المهر والنفقة، ويحسن العشرة ويحجبها ويأمرها بطاعة الله تعالى، وينهي إليها شعائر الإسلام من صلاة وصيام إذا وجبا على المسلمين".

كما أن من مقتضى القوامة إشراف الرجل على المرأة من جهة أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر بالحسنى، وكذلك تعاهدها بالتعليم والرعاية واستحضار معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته والتأسي به في ذلك كله.

ومن هنا يمكن اختصار القول في القوامة: بأنها تقتضي إدارة الرجل لأسرته، وقيادته لها إلى أن تصل إلى بر الأمان، ولا شك أن معنى الإدارة والقيادة تشمل الإشراف التام على من تحت يده، لكن ينبغي أن ينبه إلى أن تلك الإدارة وتلك القيادة لا تعني تهميش الآخرين الذين يشرف عليهم، بل الاستئناس بآرائهم ومشاورتهم في أمور ذلك البيت الإسلامي.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم القائد الأعلى يستشير أصحابه في كثير من الأمور، فقد استشار أصحابه في منزله يوم بدر(البداية والنهاية، لابن كثير، دار هجر 5/81)، واستشارهم في أسرى بدر(أخرجه مسلم كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر)، بل وقبِلَ مشورة زوجته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها كما في عمرة الحديبية(أخرجه البخاري كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل بدر).

لقد حقق النبي صلى الله عليه وسلم القوامة بمعناها الحقيقي دون أن يكون ذلك تهميشاً لحقوق المرأة، ودون أن يكون ذلك إهانة للمرأة، ودون أن يكون ذلك تسلطاً وتجبراً على هذا المخلوق اللطيف الرقيق.

فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: "إذا كان صلى الله عليه وسلم في بيته يكون في مهنة أهله"(أخرجه البخاري كتاب الأذان، باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج).

إن من مقتضى القوامة قيام الزوجة بواجباتها تجاه زوجها، ومن تلك الواجبات:

1 – طاعته بالمعروف:

إن الشارع الحكيم أوجب على الزوجة طاعة زوجها في غير معصية الله تعالى "ووجوب الطاعة في الحقيقة من تتمة التعاون بين الزوجين، وذلك لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، فإن كانت سليمة كان المجتمع سليماً، ولا تستقيم حياة أي جماعة إلا إذا كان لها رئيس يدير شؤونها ويحافظ على كيانها، ولا توجد هذه الرياسة إلا إذا كان الرئيس مطاعاً، وهذه الرياسة لم توضع بيد الرجل مجاناً، بل دفع ثمنها لأنه مكلف بالسعي على أرزاق الأسرة والجهاد من أجلها مع ما في تكوينه وطبيعته من الاستعداد لها"(أحكام الأسرة في الإسلام، محمد مصطفى شلبي، دار النهضة العربية، بيروت، 329).

ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم النساء على طاعة أزواجهن كما تقدم.

2 – القرار في البيت:

من حقوق الزوج على زوجته قرارها في بيته، وعدم خروجها منه إلا بإذنه ما لم يكن ضرورة شرعية تبيح ذلك، وقرارها في بيتها ليس استبعاداً لها أو كبتاً لحريتها، بل هو تشريف لها، فهي مسؤولة عن بيتها، ترعاه وتحوطه وتقوم على تنظيمه بما يكفل السعادة لأفراد أسرتها قال صلى الله عليه وسلم: "والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها"(متفق عليه، أخرجه البخاري كتاب العتق، باب العبد راعٍ في مال سيده، ومسلم كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل).

3 – عدم إذن الزوجة لأحد يكره زوجها دخول بيته:

قال صلى الله عليه وسلم: "فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون"(رواه الترمذي، وصححه، في الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، وحسنه الألباني، ورواه غيره).

4 – القيام على شؤونه:

من حقوق الزوج رعاية الزوجة لجميع أموره فتحفظ ماله، وتراعي كتم أسراره التي لا يأذن بنشرها بين الناس، وتتعاهد مأكله ومشربه، ومنامه، ولقد كان هذا هو شأن الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن، ومما ورد عنهن في ذلك ما يأتي:

1 ـ عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: "تزوَّجني الزُّبيرُ وما له في الأرضِ مالٌ ولا مملوكٌ، غيرُ ناضحٍ وغيرُ فرَسِه". قالت: فكُنْتُ أعلِفُ فرَسَه وأكفيه مُؤنتَه وأسوسُه وأدُقُّ النَّوى لناضحِه وأعلِفُه وأستقي الماءَ وأخرُزُ غَرْبَه ـ قال أبو أسامةَ: يعني الدَّلوَ ـ وأعجِنُ ولم أكُنْ أُحسِنُ أخبِزُ، فتخبِزُ لي جاراتٌ لي مِن الأنصارِ وكُنَّ نسوةَ صِدْقٍ وكُنْتُ أنقُلُ النَّوى مِن أرضِ الزُّبيرِ الَّتي أقطَعه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رأسي وهي ثُلُثا فَرسَخٍ قالت: فجِئْتُ يومًا والنَّوى على رأسي فلقيني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه نفرٌ مِن أصحابِه فدعاني ثمَّ قال: ( إِخْ إِخْ ) لِيحمِلَني خلْفَه قالت: فاستحيَيْتُ أنْ أمشيَ مع الرِّجالِ وذكَرْتُ الزُّبيرَ وغَيرتَه وكان أَغْيرَ النَّاسِ، قال: فعرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي قد استحيَيْتُ، فمضى فجِئْتُ الزُّبيرَ فقُلْتُ: لقيني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعلى رأسي النَّوى ومعه نفرٌ مِن أصحابِه فأناخ لأركَبَ معه فاستحيَيْتُ وعرَفْتُ غَيرتَكَ فقال: واللهِ لَحَمْلُكِ النَّوى كان أشدَّ عليَّ مِن ركوبِكِ معه، قالت: حتَّى أرسَل إليَّ أبو بكرٍ بعدَ ذلك بخادمٍ فكفَتْني سياسةَ الفرَسِ فكأنَّما أعَتقتْني"(رواه البخاري كتاب النكاح، باب الغيرة، ومسلم كتاب السلام باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت).

2 – وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنَّ بلالًا أبطَأ عن صلاةِ الصُّبحِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: "ما حبَسك" قال: مرَرْتُ بفاطمةَ وهي تطحَنُ، والصَّبيُّ يَبْكي، فقُلْتُ لها: إن شِئْتِ كفَيْتُكِ الرَّحا وكفَيْتِني الصَّبيَّ، وإن شِئْتِ كفَيْتُكِ الصَّبيَّ وكفَيْتِني الرَّحا. قالَتْ: أنا أرفَقُ بابني منك فذاك حبَسني فقال: رحِمْتَها رحِمك اللهُ) أخرجه أحمد في المسند برقم 12066 وقال المحقق: إسناده ضعيف وهو مما تفرد به الإمام أحمد).

ولعل في هذه الأحاديث ما يواسي قلوب كثير من النساء إذا عرفن أن نساء الصحابة رضوان الله عليهن وهن من خير القرون كن يخدمن أزواجهن، ويقمن بشؤونهن، بل كنّ يرين ذلك من العبادة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: "إذا صلَّتِ المرأةُ خَمْسَها، وصامتْ شهرَها، وحصَّنتْ فرْجَها، وأطاعت بعلَها(زوجها)، دخَلتْ مِن أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شاءتْ" (رواه ابن حبان، و أحمد في المسند برقم (1473)، وحسنه محقق المسند،وصححه الألباني في صحيح الجامع الحديث 674).

--------------------------------------------------

المصدر: موقع المسلم، وموقع صيد الفوائد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...