القوامة: الشبهات والمغالطات لها أون لاين - موقع المرأة العربية

القوامة: الشبهات والمغالطات

دعوة وتربية » نوافذ
06 - ربيع أول - 1438 هـ| 06 - ديسمبر - 2016


1

 حاول الكثير من أعداء الإسلام التشنيع على الدين الإسلامي من خلال آية القوامة كدليل على التمييز ضد المرأة, و لعل أطرف ما قيل:

1- إن الإسلام قد سلب المرأة حريتها، وأهليتها و ثقتها بنفسها إذ جعل الرجل قواما على المرأة.

2- إن القوامة تمثل بقايا من عهد استعباد المرأة و إذلالها, يوم أن كانت المرأة كما مهملا في البيت, و فكرة مجهولة في المجتمع، وأماً ذليلة مهينة للزوج.

3- ليس من المستساغ، ولا من العدل أن ينفرد الرجل بالقوامة، و رياسة الأسرة من دون المرأة، وهي قد حطمت أغلال الرق، و الاستعباد، وتساوت مع الرجل في كل الحقوق والالتزامات.(شبهات حول الإسلام, محمد قطب, دار الشروق).

وللرد على هذه الشبهات والمغالطات, نرى أن نتحدث أولا في قوامة الرجل على المرأة في الشريعة الإسلامية: قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)(النساء:34)

 

إن القوامة في الشريعة الإسلامية ما هي إلا آلية تنظيمية تفرضها ضرورة السير الآمن للأسرة المسلمة القائمة بين الرجل والمرأة، وما ينتج عنهما من نسل طيب، و ما تستتبعه من تبعات.

وفي شأن القوامة ما بين الرجل والمرأة هناك فروض ثلاثة: فإما أن يكون الرجل هو القيم، أو تكون المرأة هي القيم، أو يكونا معا قيمين.

وحيث إن وجود رئيسين للعمل الواحد، يؤدي إلى التنازع والإفساد, لذلك سنستبعد هذا الفرض منذ البدء. قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الأنبياء:22).

 

والفرض الثاني: أن تعطى المرأة القوامة، ورئاسة الأسرة:

و الأم أو المرأة ـ كقاعدة عامة- عاطفية انفعالية تتغلب عاطفتها على عقلها في أي أزمة تمر بها هي، أو أحد أفراد أسرتها, والذي يدبر أموره، وأمور غيره بالانفعال كثيرا ما يحيد عن الطريق المستقيم، و يعرض نفسه، وغيره لأزمات كان بالإمكان تخطيها، و عدم الوقوع بها.

والعاقل الذي لا يحكمه هواه يستبعد هذا الفرض الذي لا يصلح لقوامة، ورياسة الأسرة. قال الشيخ محمد قطب: "إن المرأة ذاتها لا تحترم الرجل الذي تسيره، فيخضع لرغبتها بل تحتقره لفطرتها، ولا تقيم له أي اعتبار، فهذه هي المرأة الأمريكية بعد أن ساوت الرجل مساواة كاملة، وصار لها كيان ذاتي مستقل، عادت فاستعبدت نفسها للرجل فأصبحت هي التي تغازله، وتتلطف له ليرضا! وتتحسس عضلاته المفتولة، وصدره العريض، ثم تلقي بنفسها بين أحضانه، حيث تطمئن إلى قوته بالقياس إلى ضعفها.(شبهات حول الإسلام، محمد قطب).

و حيث إننا استبعدنا الفرض الأول والثاني، لم يبق إلا الفرض الذي حكم به الإسلام لسببين:

1- أن الرجل بناء على طبيعته التي خلقها الله تعالى عليها يتمتع بقدرات جسمية، و عقلية أكبر بكثير على - وجه العموم - من المرأة التي تكون عادة أقل حجما وقوة، ويتحكم بانفعالاتها وأفعالها، العواطف الإيجابية و السلبية أكثر من حكمة العقل ورجحانه.

(وقد أثبتت الأبحاث الطبية أن دماغ الرجل أكبر من دماغ المرأة، و أن التلافيف الموجودة في مخ الرجل هي أكثر بكثير من تلك الموجودة في مخ المرأة، و تقول الأبحاث: إن المقدرة العقلية و الذكاء تعتمدان إلى حد كبير على حجم ووزن المخ وعدد التلافيف الموجودة فيه) [عمل المرأة في الميزان, د.على البار, موقع صيد الفوائد].

 

2- الإسلام فرض على الزوج الإنفاق على أسرته بالمعروف, كما كلفه بدفع المهر، وغيره من الالتزامات، والواجبات, وليس من العدالة والإنصاف في شيء أن يكلف الإنسان بالإنفاق على أسرته دون أن يكون له حق القوامة، والإشراف و التربية.

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى إلى هذين السببين الرئيسيين لاختيار الإسلام الرجل للقوامة، بقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء:34).

 

قال الإمام ابن كثير عليه رحمة الله: (أي هو رئيسها، وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذ اعوجت, "بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ": أي لأن الرجال أفضل من النساء و الرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، و كذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم : (لم يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)(رواه البخاري)، و كذا منصب القضاء، وغير ذلك.

 (وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ): أي من المهور، و النفقات و الكلف التي أوجبها الله عليهن في كتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها، والإفضال, فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)البقرة 228.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهم: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) ((يعني أمراء عليها، أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهلها حافظة لماله))[راجع تفسير ابن كثير آية النساء 34].

وقال الإمام البغوي عليه رحمة الله: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ), يعني الرجال على النساء بزيادة العقل، و الدين و الولاية, و قيل: بالشهادة، لقوله تعالى: "وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء"البقرة282، وقيل بالجهاد. وقيل بالعبادات من الجمعة والجماعة، و قيل هو الرجل ينكح أربعا. و لا يحل للمرأة إلا زوج واحد, و قيل: بأن الطلاق بيده, وقيل: بالميراث, و قيل: بالدية، و قيل, بالنبوة)[تفسير البغوي لسورة النساء آية 34].

 

          وقال البيضاوي عليه رحمة الله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ): (يقومون عليهن قيام الولاية على الرعية وعلل ذلك بأمرين, و هبي، وكسبي, فقال: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ), بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل, وحسن التدبير, ومزيد القوة في الأعمال والطاعات, و لذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية, وإقامة الشعائر والشهادة في المجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، وزيادة السهم في الميراث، و بأن الطلاق بيده (وبما أنفقوا من أموالهم في نكاحهن كالمهر، والنفقة ) [تفسير البيضاوي لسورة النساء آية 34].

  

فالإسلام إذا جعل القوامة للرجل على المرأة, لم يشرع استبداد الرجل بالمرأة, و لا بإرادة الأسرة, ولم يرد أن تكون تلك القوامة سيف مسلط على المرأة, وإنما شرع القوامة القائمة على الشورى، و التعاون و التفاهم، والتعاطف المستمر بين الزوج وزوجته.

قال تعالى: ((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا))سورة النساء من الآية 19.

ولقوله صلى الله عليه وسلم "استوصوا بالنساء خيرا"(متفق عليه)، ولحديث: "خَيْرُكُمْ خَيْرَكُمْ لأهلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لأهلِي"(رواه الترمذي  (3895) وابن ماجه وصححه الألباني).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائهم"[رواه الترمذي وصححه، ورواه ابن حبان وصححه الألباني].

ولقوله صلى الله عليه و سلم ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفه بأهله))(رواه الترمذي، وغيره وضعفه، وضعفه الألباني أيضا).

و لقوله صلى الله عليه وسلم: "اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ، فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ، واستحلَلتُمْ فروجَهُنَّ بِكَلمةِ اللَّهِ"(روا مسلم).

ولا يمكننا أن ننسى قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم (رفقا بالقوارير) (أخرجه البخاري ومسلم بالمعنى).

 

ضوابط القوامة:  

إن القوامة في الشريعة الإسلامية لها مدى تقف عنده، و تنتهي إليه ، فهي لا تمتد إلى حرية الدين، و المعتقد، فليس للزوج أن يكره زوجته على تغير دينها إذا كانت كتابية، و لا أن يجبرها على اتباع مذهب معين، أو اجتهاد محدد من الاجتهادات الفقهية إذا كانت من أهل القبلة مادام هذا الرأي لا يعتبر بدعة مضلة، و لا يخالف الحق و أهله.

          كما لا تمتد القوامة إلى حرية المرأة في أموالها الخاصة، ولا في المساواة بينها والرجل في الحقوق التي أراد الله فيها المساواة، وليس لها طاعته إذا ارتكب معصية، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة لأحد في معصية الله تبارك و تعالى"(رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد وصححه الألباني).

 

فإذا كانت قوامة الرجل لا تمتد إلى الحقوق الأساسية للإنسان فما الذي يخيف دعاة ما يسمى بتحرير المرأة في قوامة الرجل؟

فماذا يريدون للمرأة أفضل، وأكرم من تلك المكانة المرموقة التي بوأها الإسلام إياها إن كانوا حقا ينشدون خيرا للمرأة، كما يزعمون؟.  

الحقيقة أنهم لا يريدون ذلك بل يريدون تحطيم ذلك الحصن المنيع للمرأة المسلمة المتمثل (في قوامة الرجل) الذي جعله الإسلام قلعة لحماية المرأة من عاديات الزمان وتقلباته، ورجاله.

ذلك أن موضوع تشريع الحقوق، والواجبات لو أوكل إلى الإنسان لشرع من الحقوق ما لا يناسبه، و قد يأتي تشريعه تسلطا على الآخرين هذا من جانب. ومن جانب آخر لا توجد الضمانات التي تحمل الآخرين على قبول رأيه, وتشريعه للحقوق, وهو إنسان مثلهم، وخاصة مثل هذه التشريعات قد تأتي وسيلة للتحكم، و استغلال الآخرين.

 أما عندما تكون من عند الله تعالى, يتساوى أمامها الجميع وتبرأ من الشهوة و الهوى، وتحقق الاستقرار، وتنسخ فكرة أن يتخذ الناس بعضهم أربابا من دون الله، إلى جانب ما يمتاز به الحق الذي شرعه الله، و منحه من القدسية  الثواب والعقاب في الدنيا و الآخرة .

(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:286).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)المصدر: موقع صيد الفوائد، ولكن بتصرف يسير، وإعادة تخريج الأحاديث.

http://www.saaid.net/female/051.htm

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...