متى نفيق من غفلتنا؟

عالم الأسرة » رحالة
12 - ربيع أول - 1425 هـ| 02 - مايو - 2004


غريب هذا العالم الذي نعيشه، عالم قُتلت فيه مشاعر القلوب فأضحت وقفاً على تصرفات أقل ما توصف به أنها تصرفات مجانين وسفهاء ويجب أن يُحجر عليهم لصرفهم أموالهم فيما لا ينبغي. ومشاعر تُبدد في أمور قد كفلها الله لمخلوقاته وحثنا على البذل فيها بدون إسراف ولا جنون. إنها الفطرة التي مُسخت في زمن التيه عن الحق الأبلج، فأصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً. وإلا ماذا نسمي هذه الأخبار التي تزخر بها الصحف عن التفاني بل البذل غير المحدود والاهتمام غير المعهود، والضجة الإعلامية المصاحبة لذلك؟! حول ماذا؟! إنها الحيوانات التي فضلت على بني آدم الذي قال الله عنه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً..}.

لنقرأ هذا الخبر الوارد في صحيفة "المدينة" عدد 3 محرم 1425هـ في الصفحة الأخيرة تحت عنوان: (إقبال نسائي على شراء القطط والكلاب والطيور.. وفيه: انتشرت في جدة في الآونة الأخيرة ظاهرة شراء الحيوانات الأليفة والطيور الخاصة من جانب الأطفال، كما انتشرت صوالين خاصة بالحيوانات الأليفة والطيور يتم فيها عمل قصات لها تراوح أسعارها بين 60 إلى 75 ريالاً حسب طريقة القصة وانسيابيتها. ويذكر مدير أحد معارض بيع الحيوانات الأليفة عن تزيينها، ومن خلال عمل قصات خاصة في الصيف، مشيراً إلى أن أشهر قصة تسمى الطاقية يبلغ سعرها 75 ريالاً، مؤكداً أن سعر القصة ما بين 500 إلى 1500 ريال. والكلب الأليف من ألف إلى 6000 ريال!!

بينما نجد في صحيفة "الشرق الأوسط" 21 صفر 1425هـ خبرا عن قط سمين جداً وزنه 18.5 كيلو غرام؛ لأن صاحبه المسن كان يطعمه يومياً كيلوغرامين من اللحم المفروم حتى أصيب بمشكلة في القلب ولا يستطيع أن ينظف نفسه ولا يتحرك أكثر من 4 خطوات، وقد أودع صاحبه المسن في دار للرعاية ببرلين، والقط وضع في دار رعاية للحيوانات لكنه أضرب عن الطعام لما وضع له نظام خاص لتقليل وزنه تدريجياً مما اضطر إحدى موظفات الدار لأخذه لمنزلها آملاً في تحسن حالته.

أليس مضحكاً مبكياً أن نكون أهل هذه البلاد الطاهرة مثالاً حياً لحديث النبي – صلى الله عليه وسلم –: "حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"؟  ثم أين نحن من حديث: "لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع... وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟".

والمسلمون في أنحاء العالم وفي بلادنا يحتاجون لأبسط مقومات الحياة. فمتى نفيق من غفلتنا؟ ومتى ننكر هذا المنكر الذي يسلب البيوت طهارتها ودخول الملائكة إليها، خاصة تربية الكلاب. أما القطط فالله قد تكفل لها ولغيرها بالإطعام.

ولنتق الله في أنفسنا وفي بلادنا، فالله تعالى يقول: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}. والله المستعان.

اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا... آمين.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...