الثقافة الوجه الآخر للمجتمع! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الثقافة الوجه الآخر للمجتمع!

رأى لها
23 - جماد أول - 1438 هـ| 20 - فبراير - 2017


الثقافة الوجه الآخر للمجتمع!

لو فتشت فيما حولك من أمراض اجتماعية، وأمراض أخلاقية، وضعف في الانتماء للأمة عقائديا وقيميا، وحتى أمراض المعاملات اليومية، ستجد أن الثقافة المكتسبة أو الثقافة السائدة من أهم أسباب السقوط في هذه الآفات؛ فغياب الثقافة اليومية المستمدة من معين الثقافة الإسلامية الواسعة، تحجب نشوء مزاج عام يوحد أبناء الأمة أو يقارب فيما بينها على الأقل.

 

إن غياب المزاج الثقافي العام الذي ينتظم الأمة، والذي يعد الوجه الآخر للمجتمع؛ من أهم أسباب اهتزاز الثقة الجمعية عند شباب الأمة؛ فعيد الحب مثلا بما فيه من مخالفات يحذر منها الدعاة والعلماء كل عام، إنما هو نتاج ثقافة الغالب!

وابتزاز الشباب للفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي سببه غياب الخلق المتين، وانصراف العديد من الشباب والفتيات إلى تقليد الغرب في كل شي، واعتبار ذلك من علامات الحضارة والتقدم..إلخ.

 

فالثقافة بمعناها الواسع هي صورة وجود الأمة بأفكارها ومعانيها، وهي التي تصنع صورة حية لدى الشباب عن أمتهم، كما تصنع كيانا معتبرا يحفظ هيبتنا عند غيرنا من الأمم؛ ويجعلهم يقيمون على أسسها الاعتبار، ويحرصون على عدم تجاوز ما نعتز به.

 

كثيرا ما نسمع أو يردد بعضنا كلمة الغزو الثقافي، وهي كلمة ربما لا نأخذها على محمل الخطر؛ لكنها في الواقع تؤكد أن ثقافة الأمة كانت الهدف الأول لخصومها؛ فهي (الثقافة) حاملة سمات الشخصية، والعنوان العريض الدال على الهوية الإسلامية؛ ولذلك أدرك الخصوم أن الشعوب لا تتحول إلا من ثقافتها، التي تشير إلى عقائد ومعاملات وأخلاقيات مرتبطة بتشريع يقدسه الجميع، ويحرص على الانضواء تحت لوائه.

 

فالثقافة إذن ليست ترفا ـ ولا يجب أن تكون ـ كما لا يصح منحها فضول الأوقات؛ ففيها صياغة الشخصية الإسلامية من خلال تفاصيل الحياة اليومية، التي تعبر عن ديننا في أدق التفاصيل، دون تكلف وإنما بعفوية الحياة الاعتيادية بما نؤمن به ونمارسه في العبادات والمعاملات.

 

ولن تعود ثقافة الأمة إلا بعقول وقلوب الشباب، فهم شريحة عريضة بطول الوطن الإسلامي وعرضه، ويملك أكثرهم القدرة على التفاعل مع مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضهم يجيد اللغات الأجنبية والتعامل الجيد مع التقنية؛ ومع ذلك فهم طاقات مهدرة، يعوزها الزاد الثقافي والمعرفي المبني على أساس إسلامي سليم، يؤهلهم ليكونوا دروع حماية اجتماعية وفكرية، تدفع الشبهات عن الإسلام ثقافة واعتقادا، فضلا عن حصانتهم الشخصية ضد هذه الشبهات!

 

وكما أن للشباب دورا في إعادة الاعتبار للثقافة الإسلامية، فإن المؤسسات والشخصيات العامة وتجار المسلمين مهمة إنشاء مسارات تستوعب همم الشباب وطاقتهم، عبر الفعاليات والنشاطات الثقافية والمسابقات التي تطرح كتابا ومبدعين من الجنسين في شتى المجالات، كما تساهم في وجود بيئة مواتية يتدرب فيها الشباب، فيتطور العمل الثقافي من جيل إلى جيل، يراكم الخبرات والمعارف التي تمكنا من تجاوز السكون إلى العمل والانطلاق.

روابط ذات صلة



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...