أخجل من وصفي ربة بيت!

عالم الأسرة » همسات
06 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 05 - مارس - 2017


1

(1)

 

الملاحظ أن كثيراً من الفتيات تحارب من أجل الحصول على الوظيفة! حتى وإن كانت لا تحتاج لها، أو حتى وإن كان الراتب الذي تتقاضاه بالكاد يغطي راتب السائق، المهم ألا يقال لها: ربة بيت وعاطلة!

تلهبها - ما تظنه - نظرات احتقار من بعض الموظفات حولها، ويغريها ما تسمعه من صديقاتها عن الأحاديث الشيقة، وتغيير الجو في بيئة العمل، وتسكرها جملة "إثبات الذات"! بغض النظر عن صحة هذا من عدمه، فيدفعها للركض نحو الوظيفة.

إن تعزيز اعتداد ربة البيت بنفسها و بوضعها. وأنها تقوم بدور لا يستهان به هو الأصل.

فإن حصلت على وظيفة، وهي ترى أنها محتاجة لها فأهلاً وسهلاً، وإن لم تك بحاجة لها، فاستقرارها وراحة بالها وإنتاجيتها من بيتها، قد يكون خيرا لها.

وفي بقائها بجانب صغارها، إشباع لحاجة حقيقية غريزية في الأم قبل الأطفال، والأصل هو حضانتهم، والخروج هو الطارئ.   

 

(2)

 

إن كثيراً من الموظفات يغبطن ربات البيوت؛ على الحياة الهادئة الهانئة التي تتمتع بها. تنام قريرة العين. لا تفكر في ازدحام الطريق ولا تعسف الإدارة، ولا تفكر في مشكلات العمل، ولا مسؤوليات الوظيفة المرهقة.

إن أسهرها طفلها في الليل، تهدهده بنفس طيبة، فهي تعلم أنها ستعوض هذه الساعات في النوم نهاراً، ولا يؤلم قلبها حمل طفلها الرضيع فجراً في شدة البرد، لتضعه عند والدتها، أو في الحضانة، أو حتى تتركه مع الخادمة.  ولا تسهر في ليلة شاتية على طفل يعاني من ارتفاع حرارته، ورأسها يكاد ينفجر من التفكير: هل تأخذ إجازة أم تنتظر لعله يتحسن.

لا تجد الوقت لتقرأ وردها، وتتطوع في أعمال الخير، بل كثيرٌ منهن أنشأت مشروعها التجاري الناجح من المنزل.

مشروعها الذي يدر عليها ما لا تدره وظيفتها التي خرجت تبحث عنها.       

 

(3)

 

أما مقولة "إثبات الذات"، فما أدري والله من أين جاءت؟!

المرأة سواء مرتبطة بوظيفة أو تعمل بمشروعها الخاص أو حتى ليس لها أي دخل، يمكنها إثبات ذاتها بطرائق مختلفة. فتطور ذاتها، أو تتطوع في مجتمعها، تمارس هواية تدر عليها دخلاً وتعزز من ثقتها بنفسها.. إلخ

نحن هنا لا نتحدث عن المرأة التي ليس لديها صغار تربيهم، وترغب في شغل وقتها بما ينفع، أو المحتاجة أو المُحتاج إليها، لعلمها أو تخصصها، فهذه لا خلاف في أهمية الوظيفة بالنسبة لها.

أتكلم عن امرأة لديها صغار بحاجة لحضنها، وقد كُفيت مؤنة المعيشة.

لا للبحث المحموم عن الوظيفة، فقط. حتى لا أوصم بربة بيت!.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...