نحن والهموم الكبيرة

كتاب لها
26 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 24 - مارس - 2017


1

علمتني السنون أنّ الهموم الكبيرة، هي من يستحق البقاء، وهي من يستحق المعالجة. حقاً قتلتنا صغائر الأمور، وأهلكتنا السطحية في اتفاقنا واختلافنا، لابد أن نعتني بالكبار من همومنا.

حين نفكر في الرفاهية، يطير لأذهان البعض منا، رفاهية السينما، أو حفلة غناء، أو ملاهي هنا أو هناك. بينما نحتاج لرفاهية في السكن، والمدرسة، والجامعة، وجميع الخدمات.

وعلينا أن نكون في طليعة من يصنع هذه الرفاهية بالإخلاص، والنصح، والأمانة، والعمل المبدع الجاد. وأن نشمّر ساعد الجد، ونرتفع عن شكليات لا تتعدى أن تكون موضة، أصبحت أضحوكة بعد سنوات، أو ماركة ضحكت علينا الشركة بالتسويق، وضاعفت القيمة مئات المرات.

الرفاهية يجب أن تحققها المصارف، التي تستفيد من أموال المودعين دون مسؤولية اجتماعية، ويحققها التجار أصحاب الأرقام الفلكية، ويحققها العوائد لصادرات الوطن الغنية بسواعد المواطن القوية والعاملة بجد، لتبني وطناً خالياً من الفساد والخيانة.

ولنوجد جيلاً قيمياً، يستحق أن يعيش على أرض هذا الوطن، الذي تهوي إليه أفئدة المسلمين، وتتوجه له وجوههم خمس مرات في اليوم والليلة.

نعم نحن بحاجة لأن نكون قلباً واحداً، للدفاع عن وطننا من الأعداء المتربصين على حدوده، والمندسين في أرجائه بأي صورة كانت، ونتحمل بعضنا، ونصبر على اختلاف وجهات نظرنا، في سبيل أن نعيش آمنين على عقيدتنا وأعراضنا وعقولنا، نحسن الظن، ونثق بأنّ الله معنا متى أطعناه، ونعرف قيمة المقدرات التي ننعم بها.

نحن بحاجة لأن نعي الخطر المقبل، وبحاجة لأن نشترك جميعاً في صده، لأننا لو لم نفعل سنغرق، وسنغرق جميعاً.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. رقية بنت محمد المحارب

دكتوراه في الحديث.

-أستاذ مساعد بكلية التربية (الأقسام الأدبية) .
- لها العديد من المشاركات في الصحف والمجلات ، وألقت العديد من الدروس العلمية والمحاضرات والدورات.
- من مؤلفاتها:
"النص في تحريم النمص"
"كيف تخشعين في الصلاة"
"الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل".


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...