خلفَ الغمَامْ..

دعوة وتربية » نوافذ
23 - شعبان - 1438 هـ| 19 - مايو - 2017


خلفَ الغمَامْ..

صباح الجُمعة11/6/1438هـ، الغيوم تحجبُ الشمس، ومُثقلة بالعذبِ من المطر، فعلاً كان صباحاً مريحاً جداً، لكن عند الساعة ١١:٥ صباحاً، فتحت الهاتف، وإذا برسالة من أمي تنعي فيه خالتها رحمها الله فجرَ هذه الجمعة.

فاجئني الخبر لم أُحب تصديقه أبداً، فالناس الطيبة النادرة لا تتمنى رحيلها، تشعر أنهم زادٌ لك في الدنيا، رؤيتهم وحدها تشعرك بالسعادة.

 

و أتى في الخاطر حديث، الكل منا يتمنى إذا رحل أن يجعل خلفَ الغمام، وبعد الرحيل سيرةً عذبة، تمطر على الدنيا ماءً عذباً كلما تذكره أحد دعا له، لكن من الذي يسعى ليكسب الأخلاق الحميدة، ومن الذي يتمنى فقط؟.

 

فلقد رأيت من أصناف الناس والنساء بالذات الكثير، لكن العجيب والذي يثير الحيرة حالها من كانت فظة غليظة، سليطة اللسان! كيف لها أن ترتاح! وبأسلوبها هذ  تستجلب الدعوات عليها وكره الناس لها، وتجتنب مجلسها، والأعجب التي تنقل الحديث، و تدخل في الخصوصيات، وتحاول زعزعة النفوس، وإثارة المشكلات، فأذكر مرة في مجلس تحدثت إحداهن، تذكر أنها عُزمت على العشاء عند فلانة، وتسأل لماذا لم تحضروا ألم تعزمكم!، وهي تعلم يقينا أنها لم تعزم لكون تلك العزيمة خاصة! فلماذا هذا الأسلوب من الأولى الصمت وحفظ القلوب عن المشاحنة، هدانا وهداها الله.

 

هذه بعض الأنواع التي تزرع على أرض الحياة شوكاً، كل من مرَّ بجانبها جُرح وتأذى، فلا هي التي أثمرت بالدنيا ولا تركت خلفها سيرة طيبة ليدعو لها،  وبهذا خالفت قوله تعالى بالنهي عن الإتصاف بتلك الصفات، واتباع وساوس الشيطان قال الله تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ، إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا}[الإسراء: 53].

 

لكن هناك صنفٌ من النساء لا أستطيع وصفها من حسن أخلاقها وطِيبتها.

هي گزهرة الياسمين، جميلة الطلعة، طيبة الرائحة.

ترين هذا النوع وجْهُها مشرق من عظيم أخلاقها، تُداري خاطر هذه، وتستمع لشكوى تلك ومجلسها طيب، لا غيبة ولا نميمة، وحديثها خفيف لطيف، تحبين جلستها وتكرهين وداعها.

 

بل إن بعض النساء أستطيع تشبيهُهَا بعلبة البَخور النَّفيس الغالي، فهي فوق أن صفاتها كزهرة الياسمين، تجدينها مِعطائة، تساعد القريب والبعيد من غير منة ولا أذى، تعطي الهدايا للقريب والبعيد، تكسب بها القلوب والحَسنات، بإقتداءها بالسنة. فعن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "تهادوا تحابوا" رواه البخاري.

 

هذه بعض الأصناف من البشر، تفوح عبيراً بعكس سابقتها، فهي تزرع على أرض الحياة زهراً، وتنبتُ من حُسن أخلاقها فروعاً ثابتة في القلوب، من أثر كلماتها الطيبة، وهذا مصداقاً لقوله تعالى ربنا: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ" (إبراهيم -٢٤).

 

و بعدَ هذه الأصناف لننظر للحياة بنظرة الرحيل، ولنَعمُرها بالحب والأخلاق الطيبة فهي راحة لنفسك ومرضاة لربك، لنجعل الحبال بيننا مرخية لا تنقطع ولنتواص بالعفو والتسامح والرحمة والكلمة الطيبة فإن هذه الأخلاق وصية نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ) (رواه أبوداود وغيره وصححه الألباني). وقال أيضا:{أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً} [رواه الترمذي وغيره، وصححه، وصححه الألباني].

 

وَ ومضة لحياتكم:

 

فالتنثروا خلفَ الغمامِ يوم رحيلكم مسكاً

لـتُزهر أرضُ الحياة من بعدكم ياسميـنا

..

و دعـوا عنكم مُنتَـن الأخـلاق وزهيـدها

فما زرعت في النفوسِ غيرَ شوكٍ سَخيما*

--------------------

*(سخيما من السواد، كما يقال سخم الله وجهه أي سوده).

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...