يا فتاة: عالميّتكِ.. لا عولمتهم! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

يا فتاة: عالميّتكِ.. لا عولمتهم!

تحت العشرين » اختراق
09 - رمضان - 1438 هـ| 04 - يونيو - 2017


1

        ما من شيء خلقه الله -جل وعلا- في هذه الحياة الدنيا، إلاَّ وخلقه منتظمًا في مسارٍ خاص به، يسير وفق نسق محدد، فإن هو اختلّ نظامه، اختلَّت الوجهة، وانحرف عن الطريق! بل وكان لهذا الاختلال ثمنه الذي ينعكس على ما حوله، ولا بُدّ!

وأعظمُ ما خلق الله جل وعلا، ذاك الذي أخبر به ملائكته الكرام، في كتابه العزيز: [إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً] البقرة-30، فهو الخليفة الذي جعله الله حاكمًا في أرضه، خليفة عنه فيها: [الإنسان].

وإذًا:

فمن المقرَّر سلفًا، أنه مهما بلغ هذا الخليفة من فِكْر، من عقل، من تحضُّرٍ.

ومهما ابتكر من قوانين، من لوائح، من آليَّات.

فسيبقى محكومًا بتعاليم الدين، الذي ارتضاه الله جل وعلا له يوم جعله خليفة عنه في أرضه، وتحت سمائه، فلاسعة له البتة في استحداث غيره، فضلاً عن استبداله أو الخروج عنه.

بيد أن لحظات من التأمّل اليوم فيما حولنا، تجعل المرء مشدوهًا من حجم الغطرسة التي أصابت هذا [الإنسان]، كيف انحرف عن الطريق السويّ؟ كيف بلغت به الجرأة أن يضعَ، ويبدِّل، ويُغيِّر، في قوانين الحياة، وكأنه قد غدا الحاكم المطلق، والمتصرِّف الأوحد! بل وتمادى فأخذ يُقرِّر المصائر، ويقسِمُ الأرض، ويحكمُ بالباطل دون رادع!!

نعم!

هذا باختصار ما نعيشه من واقع اليوم:

(عالَمٌ غربيّ كافر) تمرَّد على خالقه، لم تعُد أعين أباطرته ترى غير نفسها حاكمة وحيدة لهذه الدنيا، متصرِّفة فيها! وبالتالي فلابدّ من تقرير مصير هذا العالَم، ومن يعيشون فيه، فكانت المصيدة: (عولمة عالمية)! هدفها الوحيد: عولمة ثقافتهم، عاداتهم، دياناتهم المحرَّفة، وحتى اللادينية المنتشرة فيهم، لتكون مبثوثة في كلِّ العالَم من حولهم، مغلَّفة بمادِّيّة حظيرتهم المقيتة: تقنية، وعلومًا مختلفة يسلبون بها لُبَّ من يرى بعيني رأسه، لا ببصيرة قلبه! ليسيطروا عليه بعدُ، ويتحكموا فيه!

 

و في الجهة المقابلة:

(عالَمٌ آخرُ مسلم) بهرَه بهرج المصيدة، وصدَّق ما أجلب عليه فيه العالَم الغربي الكافر بخيله ورجله، فتنازل في طواعية الجاهل عن المنزلة التي أنزلها الله جل وعلا إياه، ليُمثِّل خير أمة على وجه هذه الأرض، وليتجوَّل أبناؤه -فتيانًا وفتيات- في "حظائر الغرب الكافر" حظيرة تلو حظيرة، بل و يتبَعُونه حتى إلى أعتاب "جحر الضبّ" ليدخلوه، ولمَّا يخرجوا منه بعد!!

ليست والله مبالغة.

وليس كلامًا مجرَّدا عن الحقائق!    

فنظرة على حال فتياتِ الأمة اليوم -إلا من رحم الله- تجعل القلم يكتب بالدَّم ألمًا، بدلاً عن الحبر!

- فتاة ترتدي "المرقّع" و"الممزّق" من الثياب، متباهية بـ"عُري" سُوِّق لها على أنه أحدث خطوط الموضة!

- وأخرى "تتلثَّم" بما زعمته حجابًا، وترتدي "نظارات شمسية" في الليل! وهي تتجوَّل بصحبة من طاوعْنها جهلا في أحد أسواق المدينة، لِهَاثًا خلف ما أظهره لها عدوُّها بأنه "تحضُّر"!

- وثالثة تسارع من غير وعي إلى "سيارة" والدها الفارهة، لـ "تقودها" متباهية في شوارع المدينة، "متحدِّية" الشرع والعُرف والقانون!

- ورابعة نسيَت "لغتها العربيَّة" أو كادت، "تتشدَّق" بإنجليزية غربيَّة، أو يابانيَّة ملحدة!

 وخامسة، وسادسة، وسابعة،........ والقائمة طويلة بأسماء أولاء المخدوعات بـــ "عولمة الغرب"!

إلى متى يا فتاة؟!

إلى متى؟؟

ألم يأن لكِ ياحفيدة الطاهرات أمهات المؤمنين أن تنزعي تلك الغشاوة عن عينيكِ، لترَيْ "حقيقة" عولمتهم التي فصَّلوها على مقاسهم، ثم هم يريدون منها أن تسَعَ "العالمين" بذات المقاسات؟!

أيُّ "حريَّةٍ" تلك بالله عليك، وأنتِ تسمحين لـهم من خلال "عولمتهم" أن يفرضوا عليكِ مايرونه، نازعين عنكِ طُهر الدين الذي شرَّفكِ الله به، قد فصَّلوا لكِ ما يريدون هم من لباس، ثم طلبوا منكِ ارتداءه بالطريقة التي يرغبون، ودون خيارٍ منك؟

 

ياسليلة المجد.

يامليكة الطهر.

إنَّ "عالميَّتكِ" التي تبحثين عنها لاهثة بين جنباتِ "عولمتهم" لن تجديها والله لديهم، لأنكِ أنتِ بكل بسهولة من تمتلكُ سرَّها!

نعم..! "سرُّ العالميَّة" بين يديك، وأمام ناظريْك..!

إنه في "الإسلام" الدين الذي جاء به نبيكِ محمد ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ ليكون لـ "العالمين"، ليسَ مُفصًّلا على مقاسِ أحدٍ بعينه، ولايُمكن أن يُداهن أو يُحابي أحدًا بعينه.

نعم، دينكِ يافتاة "عالميّ" بكلِّ ما في هذه الكلمة من معنى.

جاء ليكون لـ"العالمين" في كل مكان، ولكل زمان، وإلى قيام الساعة.

"دينٌ" لن تستطيع مقاييس البشر مهما فعلوا أن تأتيَ بمثله، ولا بجزء من جزء منه.

وتالله ما أخطأها "ربعيُّ بن عامر" رضي الله عنه، وهو يصدحُ في ثقة لاتُوصف، بــ "عالميَّة دينه" في وجه "عولمة زمانه":

[لقد ابتعثنا الله لنُخرج العباد من عبادة العباد، إلى عبادة ربِّ العباد، ومن ضيق الدنيا، إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جورِ الأديان إلى عدل الإسلام].

أمَّا "عولمتهم" تلك التي بها يتشدَّقون، فقاصِرة عن تغطية زمانها، فضلاً عن أن تعاصر ما هو قادم، يرقِّعونها في اليوم ألف رقعة، يدبجون مواثيقها بليل، فلا يأتي عليهم الصباح إلا وقد أحرقوها ليُبرروا لأنفسهم الإتيان بجديد!

أيُّ "عقلٍ" بعد ذلك، يُمكن أن تتحلَّى به فتاة تبيعُ "عالميَّة" دينها بـ "عولمة" عدوِّها؟!

وإذًا يا فتاة:

"عالميتكِ" التي يعطيك إياها دينكِ هي الباقية، لا "عولمتهم" الزائفة.

وعنها دوما فابحثي، ففيها والله النجاة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


أمل بنت زيد المنقور

كاتبة ومؤلفة | مدرب دولي معتمد
مدير دولي محترف في الإدارة والتخطيط
ممارس معتمد دوليا في مهارات التفكير
مدرب دولي معتمد في إدارة الوقت


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...