صيام الأطفال بشكل صحي: متى وكيف؟

بوابة الصحة » الحمل والولادة » غذاء الطفل
18 - رمضان - 1438 هـ| 13 - يونيو - 2017


1

تشغل مسألة تعويد الأطفال على الصيام: كثير من الأمهات والآباء، فبمجرد أن يبلغ الطفل السادسة أو السابعة من عمره، تبدأ الحيرة داخل البيت المسلم، في كيفية تعليم هذا الصغير وتعويده على تحمل مشقة الصيام، فعلى الرغم من أن الطفل غير محاسب شرعًا على الصيام والصلاة وغيرها من العبادات، إلا بعدما يبلغ الحلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ" [رواه أبو داود (4399)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود]، إلا أن التبكير في تعليم الطفل هذه المسائل الهامة، يجعله ينشأ في جو إيماني، وينشأ تنشئة صالحة، لذا سنتعرف معًا في هذا الموضوع على متى وكيف يبدأ تعويد الطفل على الصيام.

 

السن المناسب للصوم

يقول علماء الدين: على الوالدين البدء في تعليم أطفالهم الصيام في سن الإطاقة للصيام، وهو سن يختلف باختلاف بنية الولد، إلا أن بعض العلماء حددوه بأنه العاشرة، ومن بينهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- الذي قال: "والصغير لا يلزمه الصوم حتى يبلغ، ولكن يؤمر به متى أطاقه، ليتمرن عليه ويعتاده، فيسهل عليه بعد البلوغ، وقد كان الصحابة ـ رضي الله عنهم، وهم خير هذه الأمة- يصوِّمون أولادهم وهم صغار".

ومن الدلائل التي استدل بها العلماء على تفضيل البدء في تعويد الأطفال على الصيام منذ سن العاشرة، هي: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بالضرب على الصلاة عندها، واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى، واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام، إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه.

 

كيف يتم تعويد الطفل على الصوم؟

تعد أفضل طريقة لتعويد الأطفال على الصيام هي: اتباع مسألة التدرج في الصيام معهم، بحيث يبدأ الطفل صيامه ببضعة ساعات خلال النهار فقط، قبل بدء الصيام من الفجر وحتى صلاة الظهر مثلًا وبعدها يفطر، على أن تتم مكافأته مكافأة مجزية ومحببة إلى نفسه، إذا ما أتم الصيام إلى المدة المتفق عليها، وبعد ذلك تتم إطالة فترة الصيام إلى صلاة العصر، وهكذا حتى يعتاد الطفل على الصيام إلى المغرب.

كما يجب أن تقترن محاولة تعويد الطفل على الصيام، بتعويده أيضًا على الحفاظ على أداء الصلوات في أوقاتها خاصة في المسجد، وقراءة القرآن وحفظه، وتعليمه فضل الدعاء والاستغفار، وإخراج الصدقات وغيرها من العبادات التي تزيد تعلقه بدينه، وتنشئه على تقوى الله -عز وجل-.

وفي هذا الإطار يقول الشيخ العثيمين: "أوجب الله الصيام أداءً على كل مسلم مكلف قادر مقيم، فأما الصغير الذي لم يبلغ، فإن الصيام لا يجب عليه؛ ولكن يجب على وليه أن يأمره بالصيام إذا بلغ حدًّا يطيق الصيام فيه؛ لأن ذلك من تأديبه وتمرينه على فعل أركان الإسلام، ونرى بعض الناس ربما يترك أولاده فلا يأمرهم بصلاة ولا صوم وهذا غلط، فإنه مسؤول عن ذلك بين يدي الله تبارك وتعالى، وهم يزعمون أنهم لا يُصَوِّمون أولادهم شفقة عليهم ورحمة بهم، والحقيقة أن الشفيق على أولاده والراحم لهم هو: من يمرنهم على خصال الخير وفعل البر، لا من يترك تأديبهم وتربيتهم تربية نافعة".

 

أمور يجب مراعاتها قبل صيام الأطفال

ومن المنظور الطبي: هناك عدة أمور يجب على الأسرة أن تراعيها، قبل الشروع في تعويد طفلها على الصيام، أهمها: هل يعاني الطفل من أمراض مزمنة، تستدعي مراجعة الطبيب المتابع لحالته بشأن الصيام؟ وهل يعاني الطفل من أي مشكلات تتعلق بالتغذية أو نقص الفيتامينات؟ وهل يتمتع الطفل بصحة جيدة ووزن وطول يتناسبان مع بعضهما البعض؟ هذه الأسئلة يجب على الوالدين أن يجيبا عليها بصدق أولًا، وطلب النصيحة والاستشارة الطبية إذا كانت هناك أي مشكلات تجعلهما متخوفين من البدء في تعويد الطفل على الصيام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...