رمضان فرصتك لاستعادة التوزان لها أون لاين - موقع المرأة العربية

رمضان فرصتك لاستعادة التوزان

تحت العشرين » صوت الشباب
23 - رمضان - 1438 هـ| 18 - يونيو - 2017


رمضان فرصتك لاستعادة التوزان

يمثل شهر رمضان الكريم، بما جمع الله فيه من أبواب الخير وصنوف الطاعات: فرصة مهيئة لكل فتاة كي تستعيد توازنها وتقديرها للأمور، وحفاظها على الأوقات وتعميرها بالأعمال الصالحة، فشهر رمضان الحبيب يساعدك على التوازن في رؤيتك وأدائك لكل جوانب الحياة.

وإنّ من رحمة الله تعالى أنه جعل في فرائض العبادات ميزة التوجيه الذاتي للمسلم بمجرد أدائه لها، ففي حق فريضة الصلاة، قال تعالى: "إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ"(العنكبوت:45) وعن فريضة الزكاة، قال تعالى: "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ" (التوبة:103)  وجعل التقوى هي ثمرة الصيام المباشرة، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"(البقرة: 183). 

 

فكيف يصل بكِ الصيام إلى التوازن المنشود؟ التوازن في فهم العبادة وتطبيقها

بعض الفتيات يوفقها الله تعالى في شهر رمضان للاجتهاد في أبواب العبادة المختلفة، وفي غمرة حماسها وحرصها على الخير، تنعزل بعبادتها عن ما يدور في البيت، وتنسى أمها الحبيبة، وهي تقف لساعات كل يوم ما بين ترتيب المنزل، وإعداد الطعام والعصائر لجميع أفراد الأسرة الصائمين! وقد تتصور الفتاة أن هذه الأعمال لا تدخل في مسمى العبادة، و يترتب عليها أجر، وأن العبادة التي تؤجر عليها هي الطاعات الظاهرة والنسك فقط، مثل: الصلاة وتلاوة القرآن والصدقة!.

وعذراً فتاتي، فهذا الفهم غير صحيح، فكلمة العبادة أوسع من مجرد النسك، كما قال شيخ الإسلام: "هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة" فقد تتحول كل حركاتنا وسكناتنا إلى عبادات، إذا كانت لنا فيها نية صالحة، فالنية تحِّول المباحات إلى طاعات وقربات كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ"(رواه البخاري: 56)، وتلك هي الميزة الرائعة التي يتميز بها الإِسلام: أن طريق الآخرة هو طريق الدنيا بلا اختلاف ولا افتراق!

فإذا غاب هذا المعنى عن الفتاة، زهدت في طاعات عظيمة (من الفرائض) مثل: برّ الأم بمعاونتها في أعمال المنزل، ومثل طلب الأجر في إعداد طعام الإفطار للأسرة، ظناً منها أن الأجر موقوف على صلاة القيام، وتلاوة القرآن فقط، فتكون قد أساءت من حيث أرادت أن تصلح!

وشهر رمضان يجمع لكِ كل أبواب البر والطاعة، وما عليك إلا أن ترتبيها فتقدمي الفرائض، ثم تتبعيها بالنوافل، ولتضربي من كل غنيمة بسهم.

 وقد فهم ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، عن معاذ رضي الله عنه أنه قال : (أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي" (رواه البخاري4088)، فكان رضي الله عنه يحتسب الأجر في النوم، كما يحتسبه في قيام الليل؛ لأنه أراد بالنوم التقوّي على العبادة والطاعة.

قال الحافظ ابن حجر: "ومعناه أنه يطلب الثواب في الراحة كما يطلبه في التعب؛ لأن الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة حصل الثواب".

ويعلمكِ إعادة بناء العلاقات مع الأسرة والعائلة:

قد ترجح كفة الصداقة عن باقي العلاقات الاجتماعية لدى كثير من الفتيات. وفي شهر رمضان تجتمع الأسرة على الطعام وتشترك في أداء الطاعات؛ مما يوفر الأجواء الأسرية الدافئة، ويعيد ميزان العلاقات في حياة الفتاة إلى نصابه الصحيح، وكذلك تكثر الدعوات المتبادلة بين الأقارب، للتجمع حول طعام الإفطار، وتكون أوقات ملؤها السعادة والبهجة، خاصة إذا كان للفتاة قرينات من دائرة الأقارب في مثل عمرها. إن هذه الأجواء الرائعة في رحاب شهر الصوم، كفيلة أن تعيد لها ارتباطها الصحيح بالأهل والأقارب في أجواء إيمانية رائعة.

 

ويجعلكِ تشعرين بـ (الجسد الواحد)

عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"(رواه مسلم)، وفي رمضان نرى صوراً مشرقة لجهود الفتيات في توزيع الغذاء والملابس على الفقراء، من خلال المؤسسات الخيرية، أو داخل إطار الأسرة، وكم تعين أعمال البر على التفاعل الإجتماعي الصحيح للفتاة، من خلال ممارسة الإحسان إلى الغير ابتغاء وجه الله تعالى. فالإحسان يعني امتلاك المسلم القدرة على إشاعة الخير ومساعدة العناصر الضعيفة في المجتمع كالأيتام والأرامل والمرضى، كما يعني التنازل عن بعض المصالح الخاصة في سبيل مصلحة عامة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر"(رواه مسلم/كتاب:الزهد والرقائق:2982)، قال الإمام النووي - رحمه الله - :(المراد بالساعي الكاسب لهما: العامل لمئونتهما). (د.عبد الكريم بكار:بناء الأجيال،ص:49).

كما أن مساهمة الفتاة في تفريج كربات المسلمين، والسعي في قضاء حوائجهم، وتوصيل المساعدة لهم، يؤسس قيم التكافل العظيمة في نفس الفتاة؛ لتنتقل بعد ذلك من خلالها إلى الأجيال القادمة إذا صارت زوجة وأما. (د.أكرم رضا: الموسوعة في قواعد تكوين البيت المسلم،ص:103 بتصرف).

 

التوازن في رسم أهدافك التعبدية وتطبيقها

كم هو رائع إقبال الفتاة على العبادة في رمضان، شريطة ألا تقع في الغلو غير المشروع، فيكون ذلك مقدمة للانقطاع والملل، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ، تَعَلَّقَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ"(متفق عليه).

 

 فالفتاة التي لديها اختبارات في رمضان، ليست كالتي انتهت من الدراسة، والفتاة التي لها أم مريضة، ليست أيضا كمن عافاها الله من ذلك، فعليكِ أن توازني بين طموحاتك التعبدية، في أعظم مواسم الطاعات، وبين قدراتك البشرية وظروفك الأسرية والدراسية.

 

يساعدكِ على حفظ أوقاتك

إنّ إدراك شهر رمضان نعمة كبيرة، ومن ضيع فيه أوقاته، كان كمن مزق أيامه ولياليه، وبدد رأس ماله بيديه، فلتحذري من الممارسات التي تضيع أوقات الفتاة بسببها في رمضان، مثل: قضاء النهار في النوم، وما ينجم عنه من إضاعة وقت العبادة وتأخير الصلوات المفروضة، أو السهر ليلاً أمام التلفاز، ومشاهدة الفضائيات التي تعمل جاهدة بكل قوتها على إضاعة وقتك، وهو أغلى من الذهب، أو كثرة التجوال في الأسواق لشراء الملابس والأغراض. ولكن أحسني استغلال كل لحظة فيه، فهو ضيفك فلتكرمي وفادته.

ويجعلكِ تتحكمين في انفعالاتك:

يعلمنا الصيام قوة السيطرة على النفس، وكبح جماح الغضب، وصدّ استفزاز الجاهلين، بتذكير النفس بملابسة الصيام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَصخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ"(متفق عليه، وهذا لفظ البخاري).

 

وقد تستغنين عن حمية إنقاص الوزن!

لا تكاد فتاة تسلم من هاجس التنحيف، واستخدام أنواع الحميات المختلفة، ولكنكِ قد لا تحتاجين إلى الحميات إذا واظبتِ على صيام النوافل، بعد انتهاء شهر رمضان، فالصيام يدربنا على الاعتدال في الطعام والشراب، وعلى ضبط النفس تجاه فضول الطعام، والذي يعد من أكبر أسباب السمنة لدى الفتيات.

الإسلام يرفض السمنة التي مردها إلى الإسراف والمغالاة في الشبع؛ لأنها تنتج أفراداً كسالى، قليلي الإنتاج والفعالية، مما يخالف صورة المؤمن النشيط  الفعّال، قال تعالى: "وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"(الأعراف: 31).

 

وهكذا ليهنك الشهر الكريم، وما حوته أيامه ولياليه من أبواب الخير. برٌّ لوالديك وإخوتك، صلة لأرحامك، صدقة وتكافل، صيام وقيام وذكرٌ لله تعالى. تقبل الله طاعاتك.

 

روابط ذات صلة



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...