الدراما الرمضانية 2017م: للكبار فقط لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الدراما الرمضانية 2017م: للكبار فقط

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
25 - رمضان - 1438 هـ| 19 - يونيو - 2017


الدراما الرمضانية 2017م: للكبار فقط

من المعتاد في الدراما الرمضانية المصرية خلال الأعوام السابقة: أن تتضمن عددا من  مشاهد الإسفاف والابتذال، لكن الأمر هذا العام فاق الأعوام الماضية بمراحل واسعة، الأمر الذي دفع الجهات الرقابية على الأعمال  الفنية إلزام القنوات التي تعرض هذه المسلسلات على كتابة عبارة: "الكبار فقط" على 13 مسلسلا من ضمن 33 مسلسلا مصريا، تم عرضهم في رمضان هذا العام؛ بسبب المشاهد الإباحية، أو العنف، أو الألفاظ الجارحة الكثيرة التي تمتلئ بها منذ الحلقات الأولى. وذلك لأول مرة في تاريخ الدراما الرمضانية.

يقول الكاتب جمال نافع في صحيفة الأهرام: "تم رصد كم هائل من التجاوزات اللفظية والشتائم والسباب الذي وصل إلى درجات غير مسبوقة، من الفجاجة والوقاحة والخوض حتى في أعراض الأمهات، فيما اعتمدت بعض المسلسلات على الإيحاءات الجنسية الفجة في الحوار بين أبطال العمل، لدرجة أنه لا يكاد يخلو مشهد واحد منها من إيحاء جنسي واضح.

وتعمد عرض الكثير من المشاهد المنافية للآداب، مثل: مشاهد غرف النوم الفجة، ومشاهد التحرش الجنسي، أو مشاهد لنساء تراود الرجال عن نفسها، وكذلك ارتداء ملابس مكشوفة، كما عرضت بعض المسلسلات لمشاهد تحوي دروسًا مجانية في كيفية تناول المخدرات، وكيفية اختطاف حافلة مدرسية، وفي لجوء الفتيات الساقطات لوسائل الغش الطبي للعودة إلى بكارتهن مرة أخرى، وطرائق التشاجر بالأسلحة، واستخدام العنف لحل أي خلاف، وطريقة سرقة الملفات والصور الخاصة من الهواتف المحمولة، التي يتم بيعها لابتزاز أصحابها، وكيفية الانضمام لداعش، وشرح طرائق التجارة بالبشر وبالأعضاء، وكيفية التحرش بالصغار".

وقد ذكر تقرير أعده المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بشأن تجاوزات الأعمال الدرامية في رمضان، أسماء المسلسلات التي تحتوي على هذه التجاوزات، ولم يذكر التقرير مسلسلا واحدًا من الأعمال القليلة الهادفة، والتي التزمت بقواعد الآداب العامة نسبياً، وكأن الدراما المصرية قد اتخذت على عاتقها نشر كل الموبقات بين الشباب، وخطورة الأمر أن كثيرًا من الشباب، وربما الكبار أيضًا يستقي معلوماته وثقافته أساسًا من الدراما، إذا وضعنا في اعتبارنا نسبة الأمية المرتفعة، ونسبة القراءة المتدنية في المجتمع المصري.

وقال تقرير المجلس: إن "بعض المسلسلات اعتمدت على الإيحاءات الجنسية الفجة، فلا يكاد يخلو مشهد منها، وبرز ذلك في مسلسل "ريح المدام" عندما تحول البطل إلى نصف أنثى، وتحرش به أحد الرجال".

وأشار التقرير إلى أن "بعض المسلسلات عرضت الكثير من المشاهد المنافية للآداب، وعدّد التقرير عشرات المشاهد الأخرى بالمسلسلات التي اعتبرها مخلة بقيم المجتمع المصري الدينية المحافظة، والمتمثلة في الاحتشام والاحترام بين أفراد الأسرة.

 

ملياري جنيه تكاليف مسلسلات هذا العام

ولا توجد معلومات دقيقة عن تكاليف إنتاج مسلسلات هذا العام، التي بلغت 33 مسلسلا، لكن تقديرات إعلامية رجحت أن تكون هذه التكاليف قد تجاوزت ملياري جنيه (نحو 110 ملايين دولار)، ويأتي هذا في وقت يعاني المجتمع المصري من أزمات اقتصادية طاحنة تعصف به.

وتعليقا على هذا الموضوع؛ قالت أستاذة علم الاجتماع، هبة زكريا في تصريح لها لموقع "عربي21": إن "شهر رمضان أصبح - مع الأسف- موسما للمسلسلات كل عام، وخاصة مع كثرة القنوات الفضائية التي أصبحت تتهافت على عرض هذه المسلسلات، دون أن تراعي حرمة الشهر الكريم، وأنه شهر الصيام والتقرب إلى الله".

وأضافت: أن "صناع المسلسلات أصبحوا ينظرون لشهر رمضان على أنه فرصة يجب اقتناصها لجذب المشاهدين أكثر، وتحقيق أرباح أكثر، وفي سبيل ذلك يدوسون كل الضوابط والحدود الأخلاقية، فضلا عن المعاني والقيم الروحية".

وأوضحت: أن "المسلسلات أصبحت تشكل وجدان المجتمع، وتتسبب في إضعافه وترهله؛ لأنها تعرض نماذج سيئة يقتدي بها الناس، كالممثل محمد رمضان الذي قدم مسلسلا في العام الماضي، جسد فيه دور بلطجي وتاجر سلاح، وللأسف أصبح قدوة لكثير من الشباب والأطفال، وكل هذا يتم ترجمته إلى عنف داخل المجتمع المصري".

 

غرابيب سود:

غير بعيد عن هذا الإسفاف المسلسل الذي أنتجته شبكة mbc، والذي يتناول النساء الداعشيات، حيث يشوه المسلسل بعض أحكام الإسلام؛ بزعم محاربة التشدد. كما شوه بعض المظاهر التدين وألصقها بداعش كأسلوب للتحذير من التدين جملة. 

ويعلق محمد أبورمان في "الغد" الأردنية على مسلسل "غرابيب سود"، حيث ينتقد ما يصفه بـ"حجم التسطيح والاستخفاف في النص الذي يحكمه، وفي هشاشة وغياب الموضوعية والدقة والحدّ الأدنى من المعلومات الصحيحة عن المادة المعرفية التي قام عليها العمل، وجرى بناء السيناريو وفقاً لها، وفي صميمها قصة جهاد النكاح التي فبركها الإعلام العربي، ولا تقوم على روايات حقيقية مقنعة".

يقول الكاتب: إن المسلسل "من المفترض أنّه يتعرّض لظاهرة النساء الداعشيات، اللواتي تركن منازلهن وبلادهن، والتحقن بالتنظيم من دول مختلفة من العالم".

ويضيف: "الطريف في الأمر أنّ المسلسل يقدّم بوصفه مبنياً على قصص واقعية وحقيقية، وهو أبعد ما يكون عن التناول الحقيقي لهذه الظاهرة المركّبة، أي الداعشيات، وأقرب ما يكون إلى بربوغندا ممجوجة (دعاية مزيفة)، تقوم فقط على هدف الشيطنة وذم الظاهرة، ويستند على تقارير إعلامية غير موثوقة، ولا دقيقة، قامت على منطق الشيطنة والدعاية الإعلامية نفسها".

 

المقاطعة أضعف الإيمان 

هذا الابتذال والانحطاط الأخلاقي التي تضمنتها الدراما الرمضانية، تجاوز كل الخطوط والحدود، الأمر الذي يفرض علينا مقاطعة هذه الأعمال؛ حتى لا نسهم في انتشارها، ونزيد نسب المشاهدة، فتقل الإعلانات، فلا تجد هذه الأعمال المردود المادي المنتظر منها، حتى يراجع القائمون عليها أنفسهم، ولن تجد من ينفق عليها.

هذا لون من ألوان الجهاد اليومي في عصرنا الحاضر، فيجب على كل منا أن يملك إرادة تحدي هذه المسلسلات وينكرها بقلبه بمقاطعتها، وهذا هو أضعف الإيمان.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...