"ليلى" و"مسوخ" الترفيه! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

"ليلى" و"مسوخ" الترفيه!

تحت العشرين » اختراق
23 - شوال - 1438 هـ| 17 - يوليو - 2017


كثيرة هي تلك الأشياء التي تغيَّرت في حياتنا اليوم، بل لا نبالغ إن قلنا: إنَّ "التغيُّر" قد أصبح سمة بحدِّ ذاته، نعيشه في اللحظة ألف مرَّة، ويتسارع بنا للدرجة التي لا يكاد يجعلنا معه نلتقط الأنفاس!

"تغيُّر" مخيف! يأخذنا إلى "حياة مختلفة" نعم! لكنّ الأكثرية - للأسف- باتت لا تُدرك أنّ حقيقة اختلافها، تكمُن في "تخلُّفها" الذي يعتبر "التحرُّر" من الدين وأوامره، ونواهيه، هو "الحضارة"!

وإن أردنا التعبير بشكل أدقّ، فلنسمِّ هذا "التغيُّر" باسمه:

(تغريبًا) جرّ أذيال الخيبة، حين استعصى أن يتجذّر في المجتمع المسلم باسمه ورَسمه، فعاد منتفشًا يريد الدخول باسم (الضوابط الشرعية)! فكان لابدّ له من (مسوخٍ) يمتطيها، وهكذا كان!

       الزمان: أيام الإجازة ما بعد عيد الفطر المبارك من العام الثامن والثلاثين بعد الأربعمائة والألف للهجرة النبوية.

       المكان: عاصمة إحدى الدول الإسلامية، وبالتحديد: صالة أحد مطاعم الوجبات السريعة فيها!

- نهى: يافتيات، سمعتُ أنَّ دارًا لـ"السينما" التي يتحدثون عنها، سيُفتتحُ عرضها الأول للرجال والنساء هذه الأيام، ما رأيكن لو نذهب إليها؟

- سلمى: جميل، كم ستكون تجربة مثيرة!

- لمى: لنتصل ببقية البنات، وننسِّق  معهن، بالتأكيد سيكون اجتماعنا ممتعا.

- نهى: لكن بشرط!

- لمى: ما هو؟

- نهى: لا تتصلي بـ "ليلى"، فدائما تفسد علينا اجتماعاتنا!

- سلمى: لاتقولي ذلك عن "ليلى"، فهي زميلتنا، ولها علينا واجب الدعوة.

- لمى: صدقتِ يا سلمى، سأتصل بها كالبقية.

 

كانت "ليلى" تقرأ عندما علا صوت رنين جهازها النقَّال، لتأخذه سريعا وتجيب عليه:

- "ليلى": السلام عليكم ورحمة الله، أهلا ومرحبا لمى، كيف حالك؟

- لمى: وعليكم السلام، بخير ولله الحمد، أنت كيف حالك؟

- "ليلى": بنعمة من الله وفضل، ما أخبار سلمى، ونهى، وبقية البنات؟

- لمى: كلهن بخير الحمد لله. اتصلت بك لأمر مهم.

- "ليلى": ما هو؟

- لمى: سيفتتحون دار "السينما" الجديدة، واتفقنا جميعًا أن نجتمع ونحضر الافتتاح، نرى بعضنا، ونمضي الوقت في شيء ممتع، خصوصا مع هذه الإجازة المملة.

 - "ليلى": ماذا أسمع؟ "سينما"!! وتقرَّر افتتاحها!! ألم يقم الكثيرون من أهل الخير، وقبلهم أهل العلم الراسخون بالتحذير منها، ومن ..........!

- لمى: من ماذا؟

- "ليلى": يا لمى، هذه "السينما" لايُمكن أن تقوم بدون اختلاط، ناهيكِ عما سيصحبها من محرمات وطوام، ستكون فاتحة شرٍّ ودمارٍ لنا جميعًا -لا قدّر الله- إن نحن قبلنا هذا التغيير فقط، فكيف وهناك من يساهم في تأييده، ودعمه!

- لمى: "ليلى"... لا تعقدي الأمور، من يحاربون "السينما" يضخمون الأمور، ولقد أكّد المسؤولون أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، بأنها لن تُفتتح إلاَّ وفق (الضوابط الشرعية)، فهي وسيلة ترفيه ليس إلاَّ.

ثم نحن الآن في القرن الواحد والعشرين، والعالم أصبح قرية صغيرة، و"السينما" أصبحت أبسط التغيُّرات فيه، و تجربتها ستكون مميزة بالتأكيد.

- "ليلى": هداكِ الله يا لمى، ديننا لا يمنع المسلم من الترويح عن نفسه، بل إنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى يوم العيد الحبشة، ‏وهم يلعبون ‏بالدرق ‏‏والحراب في المسجد فقال: "خذوا يا بني أرفدة حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة" [رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/443]، فالمشكلة ليست أبدًا في الترويح عن النفس، بل كلُّ المصيبة في أنَّهم يُصدِّرون لنا (مُسوخًا مشوَّهة) باسم ما يسمى (الترفيه)، بعد أن يُغلِّفوا تشوهها بعبارة (وفق الضوابط الشرعية)، ثم يريدون منا بعد ذلك أن نلغي ديننا، وعقولنا، ونقبل بها كما هي!!

أسألكِ يا لمى: هل أنتِ مسلمة؟

لمى: نعم، والحمد لله.

"ليلى": إذًا، أنا، وأنتِ، وجميعنا مسلمون، وكلُّ حادث جديد يدخل إلينا لابد من أن نرجع فيه إلى ديننا، فنسأل أهل العلم، ونعلم ما هو: أحلالٌ فنُقبل عليه، وندعو إليه، وندعو لمن دعا إلى نشره، أم حرام فنُعرِض عنه، ونحذِّر منه، وننكر على من يسوِّغه.

لمى: بهذا سنعدُّ عددا من الأشياء الجديدة حرامًا، وممنوعة!!

"ليلى": وماهي هذه الأشياء؟

لمى: خذي مثلا: (رياضة الفتيات)، (الشيلات المنتشرة)، (السينما) ............إلخ.

"ليلى": أتعدِّين هذه (المسوخ) أشياء جديدة!!

هذه (مسوخٌ مشوهة) يا لمى، الهدف من إشغالنا بها، إشغالنا عن النهاية التي يُخططون لكي نصل إليها، -والله مُخزيهم بإذنه-.

- هدفهم ليس (الترفيه)، بل (دين الأمَّة) و(خيريتها).

- هدفهم أن نبتعد عن (الصراط المستقيم) كما ابتعدوا هُم، لنصبح كما أصبحوا، فنكون سواءً، ونهلِك.

- هدفهم تفريغ المجتمع من (معروفٍ) كان يعرِفه، ليحِلَّ محلَّه (المنكر)، فتغرق السفينة.

فقط أدخلي سؤالاً واحِدًا عن أحد هذه المسوخ في محرِّك البحث (جوجل)، وانظري إلى العديد من فتاوى الراسخين من أهل العلم تُبيِّن حُكم الله فيها، وبالدليل.

الأمر يا لمى أكبر وأعظم من مجرَّد حضوري وحضورك، الأمر (ثغرٌ) من ثغور هذه الأمة، جعل الله أمره إلينا ليرى ما نفعلُ به، فإذا بنا نحنُ نُسلِمه للعدوِّ في أول جولة!

الأمر يا لمى (ثغرٌ) يُكسر بابه على أيدينا، و (دِينٌ) كان يُفترض بنا أن نذود عنه، فأوتيَ من قِبَلِنا!

الأمر أكبر وأعظم. و (ياليت قومي يعلمون).

اعتذري لي من البقيَّة، وأبلغيهم ما قلت لك، وقولي لهم:

"ليلى" لن تكون السهم الذي سيُرمى به هذا الدين مابقيَت. والسلام.

 

روابط ذات صلة


أمل بنت زيد المنقور

كاتبة ومؤلفة | مدرب دولي معتمد
مدير دولي محترف في الإدارة والتخطيط
ممارس معتمد دوليا في مهارات التفكير
مدرب دولي معتمد في إدارة الوقت


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...