العنف الأُسري ممارسات سلبية تؤثر على وحدة الأسرة والمجتمع: الأسباب والعلاج! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

العنف الأُسري ممارسات سلبية تؤثر على وحدة الأسرة والمجتمع: الأسباب والعلاج!

أحوال الناس
29 - شوال - 1438 هـ| 24 - يوليو - 2017


1

الرياض - لها أون لاين

          دعا أخصائيون اجتماعيون ونفسيون وأمنيون إلى: الحذر من المخاطر الجسيمة التي يسببها العنف الأسري على وحدة الأسرة والمجتمع. مبينين أن العديد من حالات العنف الأسري كانت سبباً في تفكك الأسرة، ونشوب الخلاف بين الزوجين أو انفصالهما, وعدت جرمًا يخالف الشرع القويم, والسلوكيات والقيم الحميدة التي حثّ عليها ديننا الإسلامي.

          وتعاني معظم المجتمعات: من تفشي ظاهرة العنف الأسري، التي تهدّد كيان الأسرة وتركيبها، ويفكك لحمتها، لكن الشريعة الإسلامية حثت المسلم على التحلّي بالأخلاق الحميدة والرحمة. اقتداءً بالمصطفى ـ صلى الله علية وسلم ـ الذي قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنِ المُنْكَرِ"(رواه الترمذي وضعفه الألباني وغيره)، وفي حديث آخر "من لا يرحم لا يُرحم"(رواه البخاري).

وفصّل الخبراء العنف الأسري إلى قسمين: العنف اللفظي. كالشتم وما أشبه ذلك, والقسم الثاني العنف البدني. ويشمل التحرش البدني, والضرب. موضحين أن ظاهرة العنف تعكس في طياتها الانحطاط الأخلاقي والفقر الاقتصادي, وضعف الحجة والبرهان؛ لأن الإنسان السويّ خلقياً, والقوي فكرياً لا يحتاج إلى العنف بل الحجة والبرهان.

 وتبرز في وسائل التواصل الاجتماعي: العديد من حالات العنف في تصرفات مختلفة يقتصر بعضها على إطلاق كلمات نابية جارحة تجاه طفل أو زوجة, بينما تتخطى بعض الحالات الخطوط الحمراء، لتصل إلى التعدّي بالضرب والإيذاء الجسدي، الذي قد تعالج أضراره الجسدية في أيام معدودة, لكن أعراضها النفسية والمعنوية، تبقى مصاحبة للمعنّف طوال حياته, فأٌقرّت الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية: العديد من التشريعات والتنظيمات, وأوجدت اللجان المعنية لمتابعة حالات العنف الأسري، وتوعية المجتمع بأخطارها.

وأكد الأستاذ في كلية الدعوة وأصول الدين بقسم العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الدكتور عبيد بن عبدالعزيز العبيد: اهتمام الإسلام بتكوين الأسرة والعناية بها؛ لأنها أساس المجتمع. مستشهدا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ"(متفق عليه)، وبحديث: "إذا أتاكُم من ترضَوْنَ دينَهُ وخلُقَهُ فزوِّجوهُ إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"(رواه الترمذي وحسنه الألباني وغيره), وقد جعل الله الألفة بين الزوجين لإنجاب جيل صالح عامل، فقال جل وعلا : "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"الروم 21.

وقال الدكتور عبيد العبيد: إن الناس الذين جعلوا بيوتهم شقاءً وعذاباً لا يعرفون التغاضي ولا التسامح, ولا أسلوب الترغيب, لا يعرفون سوى التهديد والوعيد, والضرب الشديد, سواء من الأب أو الأم, وهذه مخالفة صريحة لأمر الله, فالله عز وجل يقول: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"النساء19.

          وبيّن أن العنف الأسري قد يحدث من الآباء أو الأمهات أو الأبناء؛ بسب خلل في التربية, أهمها: التربية الإيمانية فضعف الإيمان بالله والجهل به وبأحكام دينه يورث الإهمال من الآباء بالقيام بواجبهم في التربية, فينشأ الأبناء على الجهل, فيتسلطون على الآباء عند كبرهم.

ومن جهته, قال أستاذ كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز بالجامعة الإسلامية، لدراسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدكتور غازي غزاي المطيري: إن الله فطر المخلوقات جميعاً على الرحمة، حتى أشد الحيوانات وحشية وتلك قاعدة عامة، عليها قامت وتأقلمت حياة الكائن الحي، بيد أن الانحراف عنها شذوذ عن تلك القاعدة, والسنة الكونية والقدرية التي أودعها الله في قلوبنا جميعاً.

وأفاد أن العنف يدل على وجود خلل في البنية العقدية والخلقية والعقلية لدى هذه الشريحة من الناس، التي انتزعت الرحمة من قلوبهم.

وأرجع أسباب العنف الأسري إلى عدة عوامل، منها: الجفاف الإيماني في قلوبهم, والتحجّر القاسي في نفوسهم، أو سوء تربية من صغرهم, مما أورثهم هذه القسوة العاتية، أو أمراضاً نفسية تعصف بهم، أو معاقرة المسكرات والمخدرات التي تُفسد عقولهم، لافتاً النظر إلى أن ممارسات العنف الأُسْري في المجتمعات الإسلامية والعربية, طفقت ترتقي إلى مستوى الظاهرة، مما يلزم اتخاذ إجراءات حمائية عاجلة, ومنها وضع هاتف مجاني للاتصال به على مدى ٢٤ ساعة، لمساعدة ضحايا العنف بصورة عاجلة، وسنّ عقوبات رادعة لممارسي العنف سواء الأسْري أو غيره، وعلى مؤسسات المجتمع المدني والجهات الدعوية والتربوية ووسائل الإعلام واجب التوعية والتوجيه.

          وأكد أن الأمن والأمان حقّ مشاع لكل إنسان, ولاسيما في محيطه الذي يعيش فيه، وبيئته التي يدرج فيها. مبيناً أن الوقوف أمام ممارسات العنف بكل أشكاله وألوانه, ضرورة تفرضها الشريعة السمحة، والفطرة السليمة، والعقل الصحيح، وتوسع دائرته يهدد بنية المجتمع بالانهيار والضياع والمصير المجهول.

          بدوره أوضح فضيلة رئيس المحكمة العامة بمحافظة العيص، الشيخ ماجد بن صالح المحيميد: أن الشرع الحنيف أرسى أهمية هذا الجانب, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خَيْرُكُمْ خَيْرَكُمْ لأهلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لأهلِي"(رواه الترمذي  وغيره وصححه الألباني).

وأضاف الشيخ ماجد المحيميد: قبَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحسنَ بنَ عليٍّ وعِندَه الأقرَعُ بنُ حابسٍ التميميُّ جالسًا، فقال الأقرَعُ: إن لي عشَرةً من الولَدِ ما قبَّلتُ منهم أحدًا، فنظَر إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم قال : (مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ) (متفق عليه وهذا لفظ البخاري). وفي رواية لمسلم: فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالُوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ ".

 وبين أن خير البرية صلى الله عليه وسلم كان يصفُ النساء بالقوارير، مما يلزم المسلم للتعامل مع المسلمة برقّة حتّى لا تُكسَر ولا تُخدش، و لخطورة الاعتداء على الطفل أياً كان، وقال الله تعالي: "وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ {81/8} بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ"التكوير. ولفت النظر إلى أن نظام الحماية من الإيذاء، يهدف إلى ضمان الحماية من الإيذاء، فقد نصّ في النظام على العقوبة المتمثلة في السجن لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، و إلى دفع غرامة مالية لا تزيد على 50 ألف ريال.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...