أنتَ وحدك لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أنتَ وحدك

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
17 - ذو القعدة - 1438 هـ| 10 - أغسطس - 2017


1

مهما كابرتَ فأنتَ وحدك! مهما ادعيتَ بأن حولك كلّ من حولك؛ فإنك تدرك أنك وحدك!

تجلس وسط الضجيج، بجنبك أخوك. وأمامك صديقك. وفي كلّ زوايا المكان من تعدّهم أحبابك. لكنك توزّع الابتسامات، وأنت متأكد أنك وحدك!.

تحضن زوجتك. تفتح معك عشرة مواضيع في نصف ساعة، وأنتَ تؤيدها، ولا تستطيع التركيز في موضوع واحد لأنك وحدك!.

تقول لك حبيبتك، وأنت ترتشف فنجان قهوتك: أنك أجمل حبّ في حياتها. وأنك مختلف. وأنها (زعلانة كتير) عشانك. تقول ذلك، وأنت تتأملها وهي تأكل وتشرب، و ترتع، و أنت وحدك. لأنك وحدك!.

يقنعك صديق بأن الجلوس معك متعة؛ لأنّ حديثك لا يعوّض. ولا يعطيك فرصة لأن تتحدث. تحاول أن تقاطعه أكثر من مرّة، ولكنه يقطع عليك قطعانك، ويكمل ثرثرته، ويعيدك إلى المربع الأوّل بأنك وحدك!.

تراجع كل مؤسسات وطنك؛ من أجل بعض حقّك. تتمرمط. وهم يعقّدون السهل في وجهك. ويرسلون لك رسالة ضمنيّة : أنت وحدك؛ افهم يا بني آدم؛ وحدك يعني وحدك!.

تدعو أولادك لاجتماع طارئ. تشرح لهم ظروفك، تطلب أن يحسّوا بها؛ فقط «يستحوا على دمهم شويّة»، فترى ضحكاتهم المستترة وهم ينظرون لوجوه بعضهم. وترى معها كمّية البلادة التي تسكنهم، وكأنك «تحكي مع حيطة». فتقتنع للمرّة الألف بأنك وحدك!.

لا يغرنك دعوة لطعام. فأنت بريستيج. لا يغرنك الخوف الزائد عليك في مرحلة من المراحل. لا تأخذك الأمنيات بأنك شيءٌ كبير في حياة الآخرين؛ فما أنت إلا لحظة ويتخطّونها؛ ثمّ يعودون لشبعهم وأنت جائع. لعريك وهم يبرطعون في أزيائهم. لنار تفاصيلك وهم في ثلجهم. لحبّك الحقيقي وهم في زيف ما ادعوه. بل إنهم يورطونك بهم، وعليك أن تخرج وتشكرهم على عدم وقوفهم لجانبك؛ لأنك وحدك يا أنا!.

صدّقني: في هذا الزمن قد تكون أنتَ لستَ معك. وكل حربك قد تكون من أجل أن تلملم ذاتك؛ كي تكون أنت. نعم أنت، حولك، كن حولك؛ كي لا تبقى وحدك يا وحدك!!.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...