مشاهد من الحج في بدايات القرن العشرين

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
08 - ذو الحجة - 1438 هـ| 30 - أغسطس - 2017


1

من الكتابات الهامة التي تنقل لنا صورة الحج في بدايات القرن العشرين: ما كتبه الكاتب الإنجليزي "هاري سانت جون بريدجر فيلبي"، والذي سمى نفسه عبد الله، بعد أن أعلن إسلامه، في كتابه "حاج في الجزيرة العربية" حيث سجل فيه مشاهداته خلال رحلة الحج التي قام بها عام 1930م.

يشير فيلبي إلى أن أعداد الحجاج قد انخفض خلال العام الذي حج فيه، والأعوام التي تلته نتيجة للكساد الاقتصادي العالمي. ففي عام 1932م هبطت أعداد الحجيج لتصل إلى 30 ألف حاج، وفي العام الذي تلاه انخفض إلى 20 ألف حاج.

 

خطبة عرفة عام 1930م:

ويروي فيلبي أن خطبة عرفة في العام الذي حج فيه عام 1930م، ألقاها الشيخ عبد الله بن حسن، شيخ أئمة مكة، تناول فيها أوامر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الحج وتفاصيل حجة الوادع، وكان المصلون من حوله يبكون أو يدمعون، وكان يقف بالقرب منه رجل مسن هندي، وقد دخل في نوبة من البكاء والتنهدات، هذه الأجواء دفعت فيلبي للشعور بحالة من الجلالة والمهابة.

بعد الانتهاء من خطبة عرفة عاد الكاتب إلى خيمته، ليحتمي من لهيب الشمس الحارقة، وقد آثر بعض الناس البقاء في خيامهم إلى ما بعد العصر. أما الفقراء الذين لا يملكون خياما، فقد جاءوا معهم بسعف النخيل وغطوها بالأكياس الفارغة يستظلون بها، بينما كان الأفارقة متجمعين في طرفي الجبل، بمحاذاة عين زبيدة، ومنها يحصلون على الماء لشرابهم ووضوئهم.

 

تقاليد التكارنة

ويستعرض عدد من تقاليد وممارسات الأفارقة، والتي تتسم بالغرابة، متأثرين في ذلك بالبيئات والمجتمعات التي قدموا منها، وقد عُرف الأفارقة بلفظة عامية هي "تكروني" وجمعها "تكارنة"، وهي مسمّى لقبائل مختلفة من القارة السمراء تنتشر بين السودان ونيجيريا.

أثناء وجوده في جبل عرفات، مر بمجموعة من النساء يحفرن حفراً صغيرة في الرمال، ليدفن فيها خصلات من شعرهن، مما كان يتقطع أثناء التمشيط، ربما كان حصيلة تمشيط أسابيع وشهور، اعتقاداً خرافيا منهن بأن دفن شعرهن في الأراضي المقدسة: يهبهن متعة المحبة الدائمة.

وشاهد أيضاً موكبا عظيما من مئات الأفارقة، يقف في صفوف متلاصقة وسط مدينة الخيام ينظرون باتجاه جبل الرحمة، وهم يترنمون بأدعيتهم الخاصة في سرعة فائقة.

ومما أثار دهشة الرجل الإنكليزي أكثر: هو أن معظم هؤلاء الإفريقيين يمضون سنوات في رحلتهم من ديارهم إلى مكة. وبصفة عامة فإنهم "يعملون أثناء الطريق، مخترقين القارة الإفريقية، وأحايين كثيرة يقضون بضع سنين في مزارع القطن بالسودان".

ويروى قصة لقائه برجل وزوجته، كانا قد بدأ رحلتهما ومعهما طفل واحد، فأصبحوا أسرة تضم ستة أطفال بعد انتهاء رحلة الحج التي استغرقت 14 سنة.

والتقى أيضاً برجل عجوز قوي البنية، ادعى أن عمره 120 سنة، وأنه قضى ما لا يقل عن سبعين سنة في الطريق من لاغوس إلى جدة، مرجعاً ذلك إلى أنه أمضى عمره كله في دراسة الدين والفلسفة، وأن رحلته شملت إقامات طويلة في المراك

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...