إمام الحرم: الحج لن يكون مبروراً إلا إذا امتنع المسلم عن المحظورات وحافظ على حجه

أحوال الناس
11 - ذو الحجة - 1438 هـ| 02 - سبتمبر - 2017


1

الرياض - لها أون لاين

قال إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي: إن الحج لن يكون مبروراً إلا إذا امتنع المسلم عن المحظورات وحافظ على حجه.

وأضاف "غزاوي": أن للحج أسراراً سامية، وحكماً عالية، ومقاصد منيفة, فليس عبثاً أن يجعله الله أحدَ أركان الإسلام التي لا يقوم إلا بها, وليس عبثا أن يجتمع المسلمون لأداء هذه الفريضة في مكان واحد وزمان واحد، ولو تأملنا في ذلك لوجدناه دليلاً واضحاً على إرادة وحدة المسلمين، وأنهم كالجسد الواحد.

وأضاف: إن للحج دروساً عظيمة، منها: تذكيرُ الأمة بأنَّ أعظمَ ما يَجب أن تَهتم به هو تحقيقُ التوحيد لله، وتحقيق الغاية القُصوى في الخضوع والتذلُّل له, ولذا لبى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  وبدأ حجته بالتوحيد قائلاً: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك", وكذلك الأنبياء من قبل، كانوا يلهجون بالتَّوحيد ويلبُّون به.

وأردف: كان لزاماً على المسلم أنْ يكونَ على دراية عظيمة بهذا المعنى في حياته كلها، مراعيًا له في كلِّ جانب، فلا يسأل إلا الله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا ينذر إلا لله، ولا يذبح لغير الله ولا يتوكَّل إلا على الله، ولا يطلب المدد والعون والنَّصر إلا من الله. مستيقناً أنه هو المتصرف في شؤون الكون. فالله وحده هو الخالق والرازق، والمحيي والمميت، والمبدئ والمعيد، والنافع والضار.

وشدد "غزاوي" على أن الأساس الراسخ لاستقرار حياة الأمة هو تحقيقُ التوحيد لله جلَّ وعلا في مناحي الحياة كلها. وأن مما يلحظ في حجته ـ صلى الله عليه وسلم ـ  الإكثارُ من الدعاء في مواقف ومواضع كثيرة، فقد دعا ربه في الطواف، وعند الوقوف على الصفا والمروة، وأطال الدعاء بعرفة، وفي مزدلفة، وأيام التشريق بعد رمي الجمرتين الصغرى والوسطى, وكان كثيرَ التضرع والمناجاة لله وحده، ولم يدع معه غيره، ولم يدع نبياً ولا ولياً ولا ميتاً ولا وثناً، ولا حجراً ولا شجراً بل توجه لله وحده بالدعاء؛ لأن الدعاء هو العبادة فعلمنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ  ألا نصرفه لغير الله، ولا نصرف شيئاً من العبادة لغيره سبحانه.

وقال خطيب الحرم المكي: مما يعلمنا الحج أن يحرص المرء على إخلاص العمل لله، قال تعالى : (وأتموا الحج والعمرة لله)، وامتثل ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  عند إحرامه فقال: "اللَّهُمَّ حِجَّةً لا رِيَاءَ فِيهَا وَلا سُمْعَةَ"(رواه الترمذي وغيره، وحسنه الألباني)؛ فيطلب الحاج بعمله وجه الله لا يسمع الناس بعمله ولا يرائي، ولا يفسد عمله بالرياء، ولا يرتكب ما ينافي الإخلاص، فيطلب أن تلتقط له الصور أثناء حجه، يريد أن يرى الناس عمله وهو محرم، ويحب عند رجوعه إلى بلده أن يتلقى بالترحاب ويقال له: الحاج فلان.

وأشار الشيخ فيصل غزاوي إلى: أن من دروس الحج، تعليم العقل تمام التسليم والإذعان للأحكام الربانية، بإثبات عجزه وعدم مقدرته على تفسير أمور يفعلها ولا يعلم سرها الحقيقي، ولا يعقل حكمةً ظاهرةً، ولا معنى واضحاً لها كرمي الجمار، والتردد بين الصفا والمروة، والمبيت بمزدلفة تحت السماء وغير ذلك، وإن ذُكرت بعض الحِكم في تلك الأعمال، إلا أن الأمر يبقى على أنها أعمال تعبدية، يؤديها المرء بطواعية وانقياد. ومطلوب من المسلم أن يعيش كما أمره الله، مخلوقاً مطيعاً مخبتاً، واقفاً عند حدود الله التي شرعها له، فإن ظهر له السر والحكمة من التشريع: أخذ به، وإلا فهو مهيئ نفسه للإذعان والمبادرة لأمر ربه، دون تردد ولا تشكك ولا مراء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...