السبيلُ إلى "القمَّة" و"مشاعلُ" الطريق!

تحت العشرين » اختراق
29 - ذو الحجة - 1438 هـ| 21 - سبتمبر - 2017


1

مامن أحدٍ ذي همَّة في حياته، إلاّ وهو يطمحُ للوصول بها دوما إلى الأفضل، شأنه في ذلك شأن العديد ممن أخذوا على عاتقهم، ألاَّ يعيشوا على هامش التاريخ، وحدود الجغرافيا!

بيدَ أنّ أغلب هؤلاء لم تتعدّ هممهُم "أمانيهم"، فهم يُرددون بالليل والنهار مايريدونه، دون أن يُقدِّموا مايستطيعون للوصول إليه.

ولقد أجمع الأولون والآخرون: أنّ السبيل إلى "القمَّة" لا يتحقق بالرَّاحة والدِّعة، ولا ينالُ الوصول إلى آخره ذا همَّة، لم يُوقِد عليها بـ "المشاعل"!

فلكلِّ قمَّة "سبيل". وعلى كلِّ طريقٍ "مشاعلٌ" تهدي السائرين، وفي طريقكِ إلى "القمَّة" ياذات الهمَّة، لابد من أن تستصحبي "مشاعل" الطريق التي تُنيره لكِ، كيلا ينقطعَ بك.

وبين يديكِ أضع "مشاعلا" ثلاث:

 

المِشعلُ الأول:

اعقِلْها، وتوكَّل!

بمعنى: لا تدِّخري وُسعًا في بذلِ سبب، كلُّ ماتستطيعين فِعْله: افعليه، ثمَّ بعد ذلك كِلِي أمركِ لمن خلقك.

ألم يقل الله تعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [سورة آل عمران:159].

بعضُ الطامحات إلى القمَّة، يُعجزها طلبُ الوسيلة، فتجدينها تتلكّأ عند أول منعطف على الطريق، غافلة عن أنّ السماء لن تُمطر لها ذهبًا ولا فضَّة!

وأخرياتٌ يستمتْن في بذل السبب، ثمَّ يفوتهنّ إيكالُ الأمر لصاحب الأمر - سبحانه-، فإذا مافاتها الذي فات، سخِطت، وغضبت، وأخذت تلومُ فلانة وعلاَّنة، ونسيت في غمرة الغفلة قاعدة: (ما أخطأك لم يكن ليُصيبك، وما أصابكَ لم يكن ليُخطئك) [رواه الترمذيُّ وقال: حديثٌ حسنَ صَحيحٌ ]

وإذًا:

أشعلي في عقلك وقلبك، مشعل "العزيمة على الرُّشد"، ولا تسمحي لنفسك بالرَّاحة، فإنَّ من كانت بداياتها مُحرقة، كانت نهايتها مُشرقة.

 

المِشعلُ الثاني:

فبُهداهم  اقتدِه!

والمقصود:

أي حيثما سار الأوائلُ من هذه الأمَّة على هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهدي صحابته الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ: فسيري، فثمَّ الفلاح والله.

وكَم من سائرة على الطريق، حائدة عنه، ضائعة فيه، لا تعرِف أين تقصِد، وأيّ مِشعلٍ تحمل، تتبعُ ماتقول فلانة، وتسيرُ خلف ماتُقرره لها عِلاَّنة، فإذا ماجاءها قال الله تعالى، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: أعرَضت وصدَّت، فتخبَّطتْ وتاهتْ.

وهي مع هذا لاتعلَمُ عِظَم الجُرم الذي ارتكبته، لمّا أعرَضتْ عن هدي خير القرون، وقد كان عبد الله بن عباس رضي الله عنه، إذا بين للصحابة رضوان الله عليهم، سنة النبي صلى الله عليه وسلم، تحصل منهم مُعارضة بما توهموه على أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، فيقول لهم ابن عباس:

(أراكم ستهلكون أقول: قال رسول الله، وتقولون قال أبو بكر وعمر)[رواه أحمد (1/337) وحسنه بعض العلماء].

وإذًا:

ضعيها أمام عينيك، لوحة منسوجة في عقلكِ وقلبك لايُمكن أن تُمحى:

لا تحيدي عن هدي الأوائل، فـ (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) [سورة الأنعام: آية 90].

 

المِشعلُ الثالث:

سيجعل الله بعد عُسرٍ: يُسرًا!

مهما ادلهمّت المصائب، وأحاطتك المصاعب، وتعَاظمَت في طريقك العقبات، فاقصمي ظهرها بـ (فإنّ مع العُسر يُسرًا، إنَّ مع العُسر يُسرًا) [الشرح: آية 5 - 6]. ووالله لن يغلِبَ عُسرٌ يُسرين.

إن تساقطتِ الحجارة في طريقكِ، فلا تقتلي روحكِ بالتذمُّر، بل اجمعيها لتصنعي منها سُلَّمًا إلى "القمَّة".

وايمُ الله:

(لو اجتمعت الأمَّة عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ, وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ) [رواه الترمذي (2516) وصححه العلماء].

لا تحملي همًّا بين جنبيكِ لساعة يومكِ التي لم تأتِ بعد، فإنَّ ربّكِ يكفيك.

وإذًا:

لا تجعلي سمعكِ مكبًا -أكرمكِ الله- لمُثبّطات الهمم اللواتي لاهمّ لديهنّ سوى تضخيم المشكلات التي قد تواجهين، والصعوبات التي قد بها تمُرِّين، فإذا ما استقرَّ في ذهنك أنها قاصمة، تركنَكِ وهرْولن إلى غيرك، يعملْن على تحطيمِ همَّتها كما فعلْن معك! فحذارِ، حذارِ.

 

أخيرًا ياموفَّقة:

كوني كـ (الفرس)، ترى في الظُّلمة كما ترى في النُّور، لاتستجيب لكلِّ نائحة، وهي تعلمُ يقينًا من يكون صاحبها، وأهلاً بها.

أسرجي "مشاعل" الطريق، فإنَّ السبيل إلى "القمَّة" ليس بالسهل اليسير، وعلى من يسير فيه أن يُجدَّ المسير. 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


أمل بنت زيد المنقور

كاتبة ومؤلفة | مدرب دولي معتمد
مدير دولي محترف في الإدارة والتخطيط
ممارس معتمد دوليا في مهارات التفكير
مدرب دولي معتمد في إدارة الوقت


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...