أبناء السلف والعبادة (*)

دعوة وتربية » نوافذ
10 - جماد أول - 1439 هـ| 27 - يناير - 2018


1

إن القارئ للتاريخ الإسلامي ليعجب أشد العجب من حرص السلف ـ رضوان الله عليهم ـ في تربية أبناءهم تربية دينية حقه, يتخللها قدر كبير من سعة البال والحلم والأناة, متطلعة نفوسهم, ومشرئبة أعناقهم؛ لإنشاء جيل إسلامي بكل المقاييس! فإن نظرنا إلى العبادة: فقد حرصوا على غرسها في النفوس منذ صغرها, فكانوا كما قيل: اغمس العود ما دام رطباً!

 

في مجال الصلاة:

 

قال الرسول صلى الله عليه وسلم :"مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عَشْر"رواه أحمد وأبو داود، وحسنه المحدثون.

 وهذا الأمر بالصلاة لا يقتصر على الصبيان، بل يجب ان يأمروا الإناث. قال الإمام النووي: الصبي يتناول الصبية أيضاً, لا فرق بينهما بلا خلاف.

• كان زياد بن كثير يصف الصبيان للصلاة ويقول: "استووا, اعتدلوا, سووا مناكبكم و أقدامكم, اتكئ على رجلك اليسرى, وانصب اليمنى, وضع يديك على ركبتيك, ولا تُسلم حتى يسلم الإمام من كلا الجانبين.

• أما ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ: يُعلّم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله.

• وقال البعض: إذا عدّ العشرين.

• وقال الإمام النخعي: إنهم كانوا يعلمون الصبيان الصلاة عند سقوط أسنانهم الرواضع.

• عن على بن الحسن، قال دخل علينا أبي أنا وجعفر نلعب في حائط، فقال أبي لمحمد بن علي: "كم مرّ على جعفر؟" فقال: "سبع سنين" قال: "مروه بالصلاة".

• كان سفيان الثوري إذا رأى الغلام في الصف الأول يقول له: احتلمت؟ فإن قال: لا، قال: تأخر!

 

في مجال الصوم:

 

• قالت الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ـ رضي الله عنها ـ، قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ»، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ"متفق عليه.

 

• ُأتي برجل وقد شرب الخمر إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في رمضان فقال: ويلك, وصبياننا صيام فضربه!!

• وعن هشام بن عروة قال : كان أبي يأمر الصبيان بالصلاة إذا عقلوها, وبالصوم إذا أطاقوا.

 

في مجال قيام الليل:

فقد كانوا يحرصون أن يقوم أبنائهم شيئاً من الليل:

• فهذا ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ عندما بات في بيت خالته أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها, قال: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنْ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، قَامَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ، وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ"رواه البخاري.

• قال إبراهيم بن وكيع: كان أبى يصلي، فلا يبقى في دارنا أحدٌ إلا صلى حتى جارية لنا سوداء.

• عن معاوية بن قرة: أن أباه كان يقول لبنيه إذا صلى العشاء يا بنى: ناموا لعل الله يرزقكم من الله خيرا.

• كان طلحة بن مصرف يأمر نساءه وخدمه وبناته بقيام الليل، ويقول: صلوا ولو ركعتين في جوف الليل، فإن الصلاة في جوف الليل، تحط الأوزار، وهي من أشرف أعمال الصالحين.

• قال إبراهيم بن شماس: كنت أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام يحي الليل.

• كان الحسن بن صالح وأخوه وأمه قد جزأوا الليل ثلاثة أجزاء, فكل واحد يقوم ثلثاً حتى ماتت أمهما، فاقتسما الليل، ثم مات علي، فقام الحسن الليل كله.

 

في مجال الحج

• قال ابن عيينة: حج بي أبي سبع وعشرين حجة, حج بي ولي ست سنين، إلى أن بلغت نيفاً وثلاثين سنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المصدر: صيد الفوائد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


فوزية الخليوي

عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة النبوية


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...