كيف تساعدين طفلك على الشعور بتقدير الذات؟

دعوة وتربية » نوافذ
12 - رجب - 1439 هـ| 29 - مارس - 2018


1

"لا يمكنني أن أقوم بحل هذا اللغز. أنا لست ذكيا"! "لا أستطيع حتى الحصول على درجات جيدة. أشعر بالشفقة"، هذه التصريحات من بعض الأطفال: تعكس نظرته المتدنية لنفسه، حيث يرتبط الإحساس بالفشل بالشعور بتدني تقدير الذات؛ لذلك من أهم مبادئ التربية الإيجابية: تنمية تقدير الذات لدى الطفل.

الأطفال الذين يتسمون بتقدير إيجابي للذات: هم أكثر ثقة في النفس، على عكس الأطفال الذين يعانون من ضعف احترام الذات، الأمر الذي يمكن أن يكون له تأثير سلبي على خيارات حياتهم، وبمقدار درجة احترام الذات: تتحدد فرص نجاح الطفل في التعليم وفي الحياة، كما يمكن أن يكون لها تأثير على سعادته بشكل عام.

 

ما هو مفهوم الذات لدى الطفل؟

هو الصورة والخلفية التي يكوِّنها الطفل عن نفسه، وما يرتبط بهذه الصورة من إحساس بالرضا، أو عدم الرضا عن نفسه منذ الصغر، وهو ما يُسمَّى بتقدير الذات.

وهناك ارتباط وثيق بين مفهوم الذات، وتقدير الذات، فإذا كانت صورة الطفل عن نفسه إيجابية: فإنه من الطبيعي أن يشعر بالاعتزاز والرضا بهذه الذات، وإذا كانت صورته عن ذاته سلبية: فسوف يكره ذاته ويحتقرها.

 

كيف يتكون مفهوم الذات عند الطفل؟

بحسب موقع الجمعية الأمريكية لطب الأطفال: يتشكل احترام الذات لدى الطفل وتصوّره عن حياته وتوقعاته منها من خلال: الأم والأب والمعلمين والأصدقاء. وكلما كانت الصورة التي يرى الطفل بها نفسه، أقرب إلى صورته المثالية عن نفسه، يعني ذلك ارتفاع احترامه لذاته.

ويؤكد الدكتور توماس دي يارنيل ـ أخصائي علم النفس السريري ـ على أهمية دور الأب والأم في تقدير الطفل لذاته، حيث إنه في الرابعة أو الخامسة من عمر الطفل: يكون الأب والأم أكثر المؤثرين على مشاعره نحو تقديره لذاته. أما في سن المدرسة: فتبرز أهمية دور المعلمين والأصدقاء.

 

طرائق بناء احترام الذات عند الأطفال:

الوالدان هم أكثر الأشخاص تأثيراً في حياة الطفل؛ لذلك فإن ما يقولونه أو يفعلونه وما يشعرون به تجاه طفلهم: يؤثر على عملية تفكيره ونظرته لنفسه.

 فيما يلي بعض الطرائق التي يمكن للوالدين من خلالها مساعدة طفلهم على تقدير إيجابي للذات:

 

- إشعاره بمحبتك له: فالأطفال الذين يشعرون بأنهم محبوبون ومقبولون، تكون درجة تقبلهم لذاتهم كبيرة ويشعرون بالارتياح؛ لذلك من ضرورات عملية التربية: أن يفصح الوالدان لأبنائهما عن هذه المحبة. وينقلاها لهم من خلال التصريح، أو من خلال الكلمات الطيبة أو العناق، أو تقبّيلهما، وفي بعض الأحيان: قد تكون الابتسامة الخفيفة كافية لإعلام الطفل بالمحبة.

 

- التركيز على نقاط قوة الطفل وليس على عيوبه: من الضروري تشجيع الطفل على استخدام مواهبه دون الشعور بالحرج، وفي الوقت نفسه مساعدته على تحديد نقاط ضعفه، وإيجاد وسائل لمعالجتها. إن تشجيع الأطفال على النجاح أمر جيد. لكننا لا ننجح دائماً. لذلك من المهم أن يفهم طفلك بأنه من الأفضل عدم الفوز أحيانًا. علّمي طفلك احتضان الفشل والتغلب عليه.

 

اكتسابه المهارات: كلما اكتسب طفلك مهارة جديدة: زاد تقديره لذاته، ومن تلك المهارات: المهارات اللغوية، وأفضل ما ينميها تعليمه القرآن الكريم، مع تطبيق أحكام التجويد، ومخارج الحروف، وكذلك تشجيعه على حفظ بعض الأبيات الشعرية أو المقطوعات الأدبية، وإتاحة الفرصة له لإلقائها أمام الجمهور في مناسبات الأسرة أو المدرسة. ومن تلك المهارات أيضا: المهارات الحركية، كالسباحة وألعاب الدفاع عن النفس، والرياضات المختلفة، فلها تأثير عجيب في صقل شخصية الطفل.

إضافة إلى المهارات الاجتماعية، كفنون التواصل مع الناس، وبناء العلاقات والترحيب بالضيف وغيرها من المهارات.

 

إتاحة الفرصة للاختيار: من الضروري إتاحة الفرصة للطفل؛ ليتمكن من اتخاذ قرارات أو التأثير عليها، امتلاك القدرة على الاختيار هو شعور جيد، أعطيه لطفلك، دعيه يختار من حين لآخر وابدئي بالاختيارات اليسيرة، نحو اختيار الملابس والأطعمة والدمى، وما إلى ذلك، قبل إعطائهم المسؤولية عن خيارات الحياة الرئيسة.

 

تنمية الاستقلالية لديه منذ الصغر: الطفل منذ صغره يبدي استعدادًا للاستقلالية، ولكن بعض الأمهات تقمع ذلك، فهي تمنع طفلها الصغير من الأكل بمفرده؛ خشية أن تتسخ ملابسه، وعندما يعاني الطفل من مشكلة معينة تبادر بحلها دون أن تتيح له الفرصة لحلها بنفسه. هذه الأساليب تُشعر الطفل بالعجز والاتكالية وعدم الثقة بقدراته الذاتية.

لذلك إذا واجه طفلك مشكلة لا تقومي بحلها له. علميه كيف يحلها بنفسه. سيؤدي ذلك إلى تعزيز ثقته واحترامه لذاته.

         

تعليمه الاهتمام بنفسه وبالآخرين من حوله: تعليم الطفل الاهتمام بنفسه، ومساعدة الآخرين من حوله له تأثير إيجابي على تنمية تقديره لذاته. لذلك فمن المهم أن تتحدثي معه عن أهمية أسلوب حياة صحي وتعلميه كيفية رعاية نفسه. يمكنك أيضًا تعليم طفلك الأسلوب الأمثل للنظافة الشخصية، وفن ارتداء الملابس، وهذا كله له تأثير إيجابي على ثقة الفرد بالذات.

 

 

الثبات في معاملته: من الأخطاء التربوية التناقض في تربية الطفل، كأن يأمر الأب طفله بشيء معين، فتأتي الأم وتأمره بالنقيض، أو أن يكون أحد الوالدين متناقضًا في تعامله مع طفله، فتجده تارة يسمح له بفعلٍ معين وتارة يعاقبه على ذلك الفعل، وكذلك من التناقض في التربية: أن تمنع المدرسة من سلوك معين، ويكون هذا السلوك من المسموح به داخل الأسرة. وهذا التناقض في أسلوب التربية، يؤذي الطفل نفسيًا، ويجعل الصورة التي يودّ أن يرسمها عن ذاته مضطربة وغير واضحة.

 

السيطرة على المشاعر السلبية: علمي الطفل بأن هناك طرائق للسيطرة على المشاعر السلبية، فعلى سبيل المثال: إذا شعر طفلك بشعور سيئ: فعلميه القيام بإغلاق عينيه لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، يتذكر خلالها لحظات سعيدة أو مرحة من الماضي، ويتخيل أنها ما تزال مستمرة، وأخبريه أنه بعد ذلك سوف تبدأ مشاعره السلبية بالتلاشي. وأوضحي له أيضا: أنه بإمكانه أن يقوم بتلك الخطوات في أي وقت يشعر به بشعور سلبي، فهذا يعطيه شعورا بالتحكم والسيطرة على مشاعره، مما يعزز من إيجابية تقديره لذاته.

 

التركيز على سلوك الطفل الإيجابي والثناء عليه: من الأمور المهمة الثناء على سلوكيات الطفل الجيدة، كتعاونه معك، وجمعه لألعابه والتزامه بمواعيد مشاهدته للتلفاز. انتباهك لتصرفاته الحسنة، يؤدي من جهة إلى زيادة تلك التصرفات، ومن جهة أخرى: يؤدي إلى أن يرى نفسه بشكل أفضل لأنك تراه كذلك، فيميل إلى حب ذاته وتقديرها.

والمدح المطلوب والذي يؤدي إلى ثقة الطفل بنفسه، لا يعتمد فقط على الثناء عليه، بل أيضاً على وصف ما يقوم به. تقولين له: «أراك جمعت ألعابك ووضعتها في الصندوق المخصص لها: أشكرك». الطفل شديد الحساسية للصدق والكلام الموضوعي، فعندما تصفين ما أنجز لتثني عليه يقول في نفسه: «فعلاً لقد لاحظت بالضبط ما قمت به إنني طفل منظم». بينما المديح بعبارات: أنت طفل منظم أو طفل رائع. فإنها تترك انطباعاً جيداً، لكن لا يتعدى اللحظات التي قيل فيها. أما عبارات مثل: أنت الأفضل أو الأشطر. فإنها تعطيه شعوراً بأن تفوقه أو نجاحه يعتمد على فشل أقرانه، لذلك هذا النوع من المدح، ليس في محله، ولا يساعده على تقدير ذاته.

ومن جهة أخرى: إذا كان ما يقوم به الطفل من تصرف إيجابي لا يلقى الاستحسان والتأييد من قبل والديه، فإن ذلك يحبطه ويزعزع ثقته بنفسه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- 8 Simple Activities To Build Self-Esteem In Children، SAGARI GONGALA، على الرابط:

 http://www.momjunction.com/articles/increase-self-esteem-in-your-child_00357511/

طبيب دوت كوم

- كتاب "القواعد الخمس للطفل الأكثر فعالية"، نايف القرشي، دار وجوه للنشر والتوزيع. ص 75-87.

- تقدير الذات عند الأطفال، ليما علي عبد، صحيفة الغد الأردنية، 17 يناير 2008م.

- تنمية تقدير الذات لدى الطفل والثقة بها: مبادئ التربية، موقع طبيب دوت كوم، على الرابط: http://cutt.us/JCg8I .

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...